الرئيسيةالوطن العربيالسعوديةالدوري السعودي: التوقفات تستنزف 48 % من زمن المباريات

الدوري السعودي: التوقفات تستنزف 48 % من زمن المباريات

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

كريستيانو رونالدو (رابطة الدوري السعودي)

تستغرق مباراة الدوري السعودي للمحترفين في المتوسط أكثر من مائة دقيقة، إلا أن الكرة لا تتحرك داخل الملعب سوى 51 دقيقة و24 ثانية فقط. أما بقية الوقت، وقدره 48 دقيقة و42 ثانية، فيمضي بين توقفات متنوعة، من أخطاء وإصابات وتبديلات وكرات ثابتة ومراجعات لتقنية حكم الفيديو المساعد وتأخر في استئناف اللعب. هذه ليست قراءة لمباراة استثنائية أو نهائي بطولة، بل خلاصة موسم كامل شمل جميع مباريات الدوري السعودي للمحترفين في موسم 2026 الماضي البالغة 306 مباريات؛ لتكشف واحدة من أكثر المفارقات الرقمية إثارة قبل انطلاق الموسم الجديد.

لا تقتصر دلالة الأرقام على الموسم الماضي وحده بل تزداد أهمية عند مقارنتها بالموسم الذي سبقه (رابطة الدوري السعودي)

وتظهر البيانات الإحصائية المستندة إلى «منصة أوبتا» أن متوسط زمن المباراة بلغ 100 دقيقة و6 ثوانٍ، في حين لم يتجاوز زمن اللعب الفعلي 51 دقيقة و24 ثانية، أي أن الكرة كانت داخل المستطيل الأخضر بنسبة 51.35 في المائة فقط من زمن اللقاء، مقابل 48.65 في المائة قضتها خارج اللعب. وبعبارة أكثر وضوحاً، فإن الجماهير التي تمكث قرابة ساعة وأربعين دقيقة في المدرجات أو أمام الشاشات لا تشاهد كرة القدم الفعلية إلا لما يزيد قليلاً على نصف هذا الزمن.

ولا تقتصر دلالة الأرقام على الموسم الماضي وحده، بل تزداد أهمية عند مقارنتها بالموسم الذي سبقه. ففي موسم 2024 – 2025 بلغ متوسط اللعب الفعلي 54 دقيقة و47 ثانية، قبل أن ينخفض في الموسم الماضي إلى 51 دقيقة و24 ثانية، أي بتراجع بلغ 3 دقائق و20 ثانية في المباراة الواحدة، وهو تراجع لافت إذا ما وُضع في الحسبان أن الاتحاد الدولي لكرة القدم شدّد خلال الأعوام الأخيرة على تعويض جميع فترات التوقف وعدم الاكتفاء بإضافات زمنية محدودة كما كان يحدث في السابق.

بلغ متوسط الهلال والأهلي47 دقيقة و56 ثانية (الشرق الأوسط)

وتقود هذه المفارقة إلى استنتاج مهم، وهو أن زيادة الوقت المحتسب لا تعني بالضرورة زيادة زمن اللعب الحقيقي، إذ إن المشكلة لم تعد مرتبطة بعدد الدقائق التي يضيفها الحكم، وإنما بكمية التوقفات التي تستهلك تلك الدقائق. فالهدف من زيادة الوقت المحتسب كان منح الجماهير زمناً فعلياً أكبر لمشاهدة اللعب، إلا أن البيانات تشير إلى أن جزءاً كبيراً من تلك الدقائق الإضافية يُستهلك في توقفات جديدة، لتبقى الكرة خارج اللعب زمناً طويلاً.

وخلال الموسم الماضي بلغ مجموع زمن مباريات الدوري 30 ألفاً و630 دقيقة و11 ثانية، في حين بلغ مجموع اللعب الفعلي 15 ألفاً و727 دقيقة و35 ثانية، في حين وصل الزمن الذي بقيت فيه الكرة خارج اللعب إلى 14 ألفاً و902 دقيقة و36 ثانية. ولو جرى تحويل هذا الرقم إلى مباريات كاملة، فإنه يعادل 165 مباراة من أصل 90 دقيقة، إضافة إلى أكثر من 52 دقيقة أخرى، وهو رقم يكشف عن حجم الوقت الذي لا تشهد فيه المباريات منافسة فعلية على الكرة.

أما الوقت المحتسب بعد الدقيقة التسعين، فقد بلغ 3090 دقيقة و11 ثانية، أي ما يعادل إقامة 34 مباراة كاملة تقريباً خارج الزمن الأصلي للموسم، وهو انعكاس مباشر للتوجهات التحكيمية الحديثة الرامية إلى تعويض جميع التوقفات. إلا أن هذه الزيادة الزمنية لم تنجح في رفع معدل اللعب الفعلي؛ وهو ما يعيد النقاش إلى جوهر القضية، والمتمثل في ضرورة تقليص أسباب التوقف بدلاً من الاكتفاء بإضافة دقائق جديدة في نهاية اللقاء.

سجل ديربي الاتحاد والأهلي 49 دقيقة و23 ثانية (الشرق الأوسط)

وعند مقارنة الدوري السعودي بالدوريات الكبرى، تتضح الفجوة بصورة أكثر دقة. فقد تصدر الدوري الفرنسي قائمة الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى بنسبة لعب فعلي بلغت 55.9 في المائة، يليه الدوري الألماني بنسبة 55.5 في المائة، ثم جاء الدوريان الإسباني والإيطالي بالتساوي عند54.1 في المائة لكل منهما، في حين حل الدوري الإنجليزي خامساً بنسبة 53.1 في المائة. وفي المقابل، بلغ معدل اللعب الفعلي في الدوري السعودي 51 دقيقة و24 ثانية، بما يعادل 51.35 في المائة من زمن المباراة، ليبقى أقل من جميع الدوريات الأوروبية الكبرى في هذا المؤشر.

ولا يبدو النموذج الأوروبي وحده مرجعاً في هذا الجانب؛ إذ قدم الدوري الياباني خلال السنوات الأخيرة تجربة آسيوية لافتة، بعدما جعل «الوقت الفعلي للعب» أحد مؤشرات الأداء الرئيسية للمسابقة. ونجحت رابطة الدوري الياباني في رفع المتوسط إلى 53 دقيقة وثانية واحدة خلال موسم 2025، مقارنة بـ52 دقيقة و50 ثانية في الموسم السابق، من خلال التركيز على تسريع استئناف اللعب وتقليص فترات التوقف؛ وهو ما يقدم نموذجاً عملياً تمكن الاستفادة منه في الدوري السعودي، الذي يستهدف مواصلة رفع جودة المنافسة وإيقاع المباريات، إلى جانب استقطاب أفضل اللاعبين في العالم.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن جودة الدوري السعودي أقل من نظيراته الأوروبية، فهناك عوامل عدّة تؤثر في زمن اللعب، من بينها الأسلوب التكتيكي، وطبيعة المنافسة، وكثرة الأخطاء، وسلوك اللاعبين في إدارة الوقت، وسرعة استئناف اللعب، إضافة إلى القرارات التحكيمية والمراجعات التقنية. إلا أن الأرقام تؤكد أن استمرارية اللعب أصبحت تحدياً قائماً يحتاج إلى معالجة إذا ما أرادت المسابقة الاقتراب من المعدلات المسجلة في البطولات الكبرى.

وتكشف البيانات أيضاً عن أن الفروقات لا تقتصر على مقارنة الدوري السعودي بالدوريات الأخرى، بل تمتد إلى داخل المسابقة نفسها، حيث ظهرت هوة واضحة بين الأندية الأكثر محافظة على إيقاع اللعب، وتلك التي ارتبطت مبارياتها بأعلى معدلات التوقف. كما أن مباريات القمة لم تكن دائماً الأكثر استمرارية، بل حملت مفاجآت رقمية تعاكس الانطباعات السائدة لدى الجماهير، وهو ما يظهر بوضوح عند الانتقال إلى قراءة تفاصيل أداء الأندية، وترتيب المباريات، والديربيات، والكلاسيكيات، التي رسمت صورة مختلفة تماماً عن تلك التي اعتادها المتابعون.

وعند الانتقال من الصورة العامة إلى تفاصيل الأندية، تتضح حقيقة أخرى لا تقل إثارة. فالفارق بين أكثر الفرق حفاظاً على استمرارية اللعب وأقلها بلغ 6 دقائق و43 ثانية في المباراة الواحدة، وهو فارق كبير إذا ما قورن بمتوسط اللعب الفعلي في الدوري، ويعكس اختلافاً واضحاً في طبيعة المباريات وإيقاعها من فريق إلى آخر.

ديربي الرياض بين الهلال والنصر أظهر متوسط لعب فعلي بلغ 48 دقيقة و46 ثانية (تصوير: سعد العنزي)

وتصدر الفيحاء القائمة بوصفه الفريق الذي شهدت مبارياته أعلى معدل للعب الفعلي، بمتوسط بلغ 53 دقيقة و58 ثانية للمباراة، متقدماً على الاتحاد الذي سجل 53 دقيقة و44 ثانية، ثم القادسية بـ52 دقيقة و53 ثانية، والهلال بـ52 دقيقة و38 ثانية، والتعاون بـ52 دقيقة و24 ثانية.

قد يهمك أيضًا: مصادر لـ«الشرق الأوسط»: الأهلي يتفق مع الفتح على ضم نايف مسعود

ولا تعني هذه الأرقام أن تلك الفرق كانت الأكثر استحواذاً على الكرة أو الأكثر هجوماً، وإنما تعكس أن مبارياتها اتسمت بإيقاع أسرع وعدد أقل من الانقطاعات؛ الأمر الذي منح الجماهير وقتاً أطول لمتابعة اللعب الحقيقي مقارنة بغيرها من المباريات.

في المقابل، جاء الأهلي في ذيل الترتيب، بعدما بلغ متوسط اللعب الفعلي في مبارياته 47 دقيقة و15 ثانية فقط، وهو أقل من متوسط الدوري بأكثر من أربع دقائق، كما سجل أعلى متوسط للزمن الكلي للمباريات بلغ 102 دقيقة و13 ثانية، بمتوسط وقت محتسب وصل إلى 12 دقيقة و13 ثانية في اللقاء الواحد.

تصدر الفيحاء القائمة بوصفه الفريق الذي شهدت مبارياته أعلى معدل للعب الفعلي (الشرق الأوسط)

وجاء الفتح ثانياً ضمن أقل الفرق من حيث اللعب الفعلي بمتوسط 48 دقيقة و27 ثانية، ثم النصر 49 دقيقة و16 ثانية، والشباب بـ50 دقيقة و42 ثانية، وأخيراً نيوم بـ50 دقيقة و59 ثانية.

ويعني ذلك أن مباريات الأهلي شهدت في المتوسط زمناً أطول من بقية الأندية، لكنها لم تقدم زمناً أكبر للعب الحقيقي؛ وهو ما يوضح أن زيادة زمن المباراة لا تعني بالضرورة زيادة الوقت الذي تتحرك فيه الكرة.

وتتكرر المفارقة عند تحليل المباريات نفسها؛ إذ لم تكن أكثر المواجهات جماهيرية هي صاحبة أعلى إيقاع، كما أن بعض اللقاءات الأقل شهرة جاءت في مقدمة القائمة من حيث زمن اللعب الفعلي.

فقد جاءت مواجهة الهلال والاتحاد، التي انتهت بالتعادل بهدف لمثله، كأفضل مباراة في الدوري من حيث استمرار اللعب، بعدما سجلت 61 دقيقة و54 ثانية من اللعب الفعلي، وهو أعلى رقم في الموسم بأكمله، متجاوزة متوسط الدوري بأكثر من عشر دقائق.

وحلت مباراة الاتحاد والخلود في المركز الثاني بـ61 دقيقة و47 ثانية، ثم الهلال والفيحاء بـ60 دقيقة و19 ثانية، ونيوم والرياض بـ59 دقيقة و35 ثانية، والحزم والقادسية بـ59 دقيقة و30 ثانية.

وفي الطرف المقابل، جاءت مواجهة النصر والأهلي، التي انتهت بفوز النصر بهدفين دون مقابل، كأسوأ مباراة في الموسم من حيث زمن اللعب الفعلي، بعدما لم تتجاوز الكرة داخل الملعب 39 دقيقة و28 ثانية، رغم أن زمن المباراة بلغ 109 دقائق كاملة، أي أن أكثر من ساعة من زمن اللقاء ذهبت بين توقفات ووقت محتسب.

ولم تكن هذه المباراة حالة منفردة؛ إذ ظهر الأهلي طرفاً في ثلاث من أسوأ خمس مباريات في الدوري، بعدما جاءت مواجهة الشباب والأهلي في المركز الثاني بـ40 دقيقة و16 ثانية، ثم الأهلي والخليج بـ40 دقيقة و34 ثانية، في حين جاءت مباراة القادسية والهلال بـ40 دقيقة و25 ثانية، والفتح والنجمة بـ40 دقيقة و58 ثانية.

ويبلغ الفارق بين أفضل مباراة في الدوري وأسوأ مباراة 22 دقيقة و26 ثانية من اللعب الفعلي، وهو فارق استثنائي يؤكد أن إيقاع المباريات لم يكن ثابتاً، بل تباين بصورة كبيرة بين جولة وأخرى، وبين فريق وآخر.

كأس الدوري السعودي للمحترفين (رابطة الدوري السعودي)

وتزداد الصورة وضوحاً عند قراءة مباريات الديربي والكلاسيكو؛ إذ تكشف الأرقام أن الشهرة الجماهيرية لا تعني دائماً كرة أكثر. فقد سجل كلاسيكو الهلال والاتحاد أعلى معدل للعب الفعلي بين جميع مباريات القمة، بمتوسط بلغ 58 دقيقة و14 ثانية، متقدماً بفارق 6 دقائق و50 ثانية على متوسط الدوري، كما احتضن لقاء الإياب أفضل مباراة في الموسم بأكمله من حيث استمرارية اللعب.

أما كلاسيكو النصر والأهلي فجاء على النقيض تماماً؛ إذ بلغ متوسط اللعب الفعلي في مباراتيه 42 دقيقة و33 ثانية فقط، أي أقل من متوسط الدوري بنحو 8 دقائق و51 ثانية، في حين أصبح لقاء الإياب أسوأ مباراة في الموسم من حيث زمن اللعب الحقيقي.

وسجل ديربي الرياض بين الهلال والنصر متوسط لعب فعلي بلغ 48 دقيقة و46 ثانية، مقابل 49 دقيقة و23 ثانية لديربي الاتحاد والأهلي، و49 دقيقة و14 ثانية لكلاسيكو النصر والاتحاد، في حين بلغ متوسط الهلال والأهلي 47 دقيقة و56 ثانية.

تظهر البيانات الإحصائية المستندة إلى «منصة أوبتا» أن متوسط زمن المباراة بلغ 100 دقيقة و6 ثوانٍ (الشرق الأوسط)

وفي المقابل، حمل ديربي الشرقية بين القادسية والاتفاق المفاجأة الأكبر، بعدما سجل أعلى معدل للعب الفعلي بين جميع مباريات الديربي، بمتوسط بلغ 54 دقيقة و8 ثوانٍ، متفوقاً على عدد من الكلاسيكيات التاريخية في المسابقة.

وتقود هذه الأرقام إلى نتيجة واضحة قبل انطلاق الموسم الجديد؛ فالتحدي الحقيقي أمام الدوري السعودي لا يكمن في إضافة دقائق أكثر إلى المباريات، بل في رفع جودة تلك الدقائق. فقد نجحت المنظومة التحكيمية في تعويض معظم التوقفات، إلا أن الكرة ما زالت تقضي خارج الملعب 48 دقيقة و42 ثانية في كل مباراة، وهو رقم يختصر التحدي الأكبر الذي ينتظر الأندية واللاعبين والأجهزة الفنية والحكام معاً. فكل دقيقة تُستعاد داخل المستطيل الأخضر لا تعني فقط زيادة زمن اللعب، بل تعني مباراة أكثر جودة، وإيقاعاً أعلى، وتجربة أفضل للجماهير، وهي المعادلة التي ستحدد نجاح الدوري السعودي في مواصلة تطوره خلال الموسم الجديد.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات