الرئيسيةالاخبار العاجلةالجزائر: صدمة بالمشهد النقابي والسياسي عقب حل نقابة التعليم

الجزائر: صدمة بالمشهد النقابي والسياسي عقب حل نقابة التعليم

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

أنهى القضاء الإداري الجزائري، أمس الثلاثاء، جدلاً ظل محتدماً لأشهر طويلة في الأوساط التعليمية، والنقابية، بإصدار قرار يقضي بحل «المجلس الوطني المستقل لمستخدمي التدريس للقطاع ثلاثي الأطوار للتربية»، المعروف اختصاراً بـ«كنابست». وأثارت هذه الخطوة تنديداً واسعاً لدى أحزاب المعارضة التي رأت فيها «انتكاسة جديدة للحريات».

نقابيون ومحامون بمدخل المحكمة بعد إصدار القرار (ناشطون)

قضت المحكمة الإدارية بالجزائر العاصمة لصالح دعوى الإلغاء، والحل، التي استهدفت «المجلس» الذي يعد أقوى نقابة في قطاع التعليم في الـ20 سنة الأخيرة، وذلك على إثر إجراء حرّكته وزارة العمل بدعم من وزارة التربية الوطنية.

وبعد إخطارها في شهر مارس (آذار) الماضي، دُعيت الجهة القضائية الإدارية للفصل في مدى تطابق التنظيم النقابي مع الإطار القانوني الجديد الخاص بالعمل، والتشغيل والنشاط النقابي. وبررت السلطات تحركها بعدة مآخذ تتعلق بـ«عدم احترام أحكام القانون المتعلق بممارسة الحق النقابي»، فضلاً عن تحفظات تخص مدى تمثيلية النقابة، وشرعية قيادتها. وفي ختام مرحلة التحقيق، وتقديم المرافعات، أمرت الهيئة القضائية بحل النقابة، وتعيين مُصفٍ يكلف لغلق الحسابات، وجرد أملاك التنظيم، وفق ما أفاد به محامون ترافعوا لصالح النقابة.

القياديان في نقابة التعليم مسعود بوديبة وبوبكر هابت (ناشطون)

طوال مجريات الدعوى، فند المكتب الوطني لـ«كنابست» وهيئة دفاعه جميع الحجج، التي قدمتها الحكومة، حيث أكدت النقابة أنها استكملت كافة الإجراءات الإدارية والشكليات التي يقتضيها القانون.

ووصف قادة التنظيم النقابي المستقل، في بيان، هذه الخطوة بأنها «إجراء يعرقل العمل النقابي المستقل»، مشددين على أن منظمتهم «لا تزال تجسد أحد أكثر الكيانات تمثيلاً داخل هيئة التدريس في الأطوار التعليمية الثلاثة: الابتدائي، المتوسط، والثانوي»، ودعوا رئيس البلاد إلى إبطال الحكم القضائي. كما رفضوا تهم وزارة العمل، مؤكدين أنهم أتمّوا كل الخطوات والإجراءات التي فرضها التشريع الجديد، واعتبروا القضية «محاولة لتحييد تنظيم يُعرف بتعبئته، وحراكه القوي في قطاع التربية».

قيادة نقابة التعليم بالمحكمة الإدارية (النقابة)

ويخضع المنسق الوطني للنقابة، مسعود بوديبة، والقيادي النقابي بوبكر حابط، للرقابة القضائية منذ فبراير (شباط) 2025، إثر توقيفهما على هامش تجمع نقابي بولاية المسيلة بجنوب شرقي البلاد.

اقرأ ايضا: الخارجية: وفاة 3 أردنيين في حادثي سير منفصلين بالسعودية

ويعد «كنابست» فاعلاً رئيساً في الحركات الاجتماعية، والمفاوضات القطاعية في الجزائر، وفي النضال النقابي الذي عاشته البلاد في السنوات الأخيرة، كما أدى دوراً محورياً في تطوير القوانين الأساسية، وزيادة أجور أساتذة التعليم. ووضع هذا التنظيم في مرمى الحكومة منذ عامين بسبب دعواته المتكررة للإضراب، والاحتجاج ضد إجراءات وزارية خصت قطاع التعليم.

وخلف قرار الحل ردود فعل واسعة في أوساط الأسرة التعليمية، وفعاليات المجتمعِ المدني؛ حيث اعتبر مراقبون ومنظمات مستقلة أن الغياب القانوني لفاعل بثقل «كنابست» سيعيد رسم خريطة التفاوض، وموازين القوة بين الوزارة والأساتذة بشكل جذري. كما يلغي، حسبهم، طرفاً محورياً طالما صنع التوازنَ في قطاع التعليم، مما يطرح علامات استفهام جدية حول مستقبل التعددية النقابية.

وفي هذا السياق أدان حزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» المعارض، في بيان له، بشدة هذا القرار القضائي، عاداً أنه «مساس خطير بالحريات النقابية، وبالسلطات المضادة المستقلة». وأعرب عن تضامنه مع مناضلي «كنابست»، داعياً «كافة القوى الديمقراطية إلى التجند من أجل الدفاع عن الحقوق الأساسية».

عبر حزب «جيل جديد»، برئاسة لخضر أمقران، عن «قلقه البالغ من التداعيات السياسية والاجتماعية للقرار، خاصة في ظل تآكل الثقة بين المواطن والمؤسسات». ومع تأكيده على سيادة القانون، واستقلال القضاء، شدد الحزب على أن الحرية النقابية «حق دستوري أصيل مكفول بالمادة 69 من الدستور، وليست مكرمة تُمنح من السلطة»، معتمداً في ذلك على مبدأ التصريح لتأسيس النقابات، بدلاً من نظام الترخيص المسبق.

رئيس حزب «جيل جديد» (إعلام حزبي)

وفي تقدير رئيس «جيل جديد»، يعد حل «كنابست» رسالة سلبية موجهة للمجتمع المدني، داعياً السلطات إلى «العودة لخيار التفاوض، والوساطة، ومراجعة الإطار القانوني المنظم للعمل النقابي، وإطلاق مسار وطني لاستعادة الثقة عبر حوار شامل».

من جهته، عبّر المكتب السياسي لحزب «العمال» عن «ذهول وصدمة شديدين» إزاء هذا الحكم القضائي، واصفاً حل «كنابست» بأنه «حدث جسيم، وغير مسبوق، لأنه يمس بأصل الممارسة الديمقراطية، ويصادر حق العمال في التنظيم المستقل». وأكد الحزب تضامنه الكامل وغير المشروط مع نقابة الأساتذة، متوجهاً بطلب مباشر إلى رئيس الجمهورية، بصفته الضامن للدستور، للتدخل، ووقف هذا المسار «الذي قد تؤدي تبعاته إلى نتائج غير محمودة».

يوسف أوشيش السكرتير الأول لجبهة «القوى الاشتراكية» (إعلام حزبي)

في السياق ذاته، وصف السكرتير الأول لـ«جبهة القوى الاشتراكية»، يوسف أوشيش، في بيان، الإجراء بأنه «انزلاق سلطوي، وسابقة على درجة عالية من الخطورة»، مستنكراً «اللجوء إلى تجريم الفضاء العام، واستبدال الحوار الاجتماعي بالإكراه، والحلول الأمنية»، مؤكداً أن «الأجسام الوسيطة لا تشكل عامل عدم استقرار، أو تهديداً للمؤسسات، بل هي فاعل أساسي في الوساطة الاجتماعية»، ودعا إلى ملاءمة القوانين المؤطرة للإضراب والعمل النقابي مع تعهدات الجزائر الدولية.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات