يواصل حسام البدري، المدير الفني للأهلي طرابلس الليبي، بناء فريقٍ قادرٍ على المنافسة بقوةٍ في بطولة كأس الكونفدرالية الإفريقية موسم 2026-2027، بعدما دعم صفوفه بمجموعةٍ من الأسماء المميزة، يتقدمها عددٌ من اللاعبين الذين سبق لهم التألق في الدوري المصري، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلٍ مهمٍّ: ماذا لو اصطدم البدري بالأهلي المصري بقيادة المدرب المغربي الحسين عموتة في البطولة القارية؟
وجاء تقدم الأهلي طرابلس برباعية نظيفةٍ أمام ويلوالو أديجرات الإثيوبي ليمنح الفريق دفعةً مهمةً في مشواره القاري.
وكان الفريق الليبي قد استهل مشواره بالفوز على كمكم الزنجباري بنتيجة 3-0 ذهابًا و4-0 إيابًا، ليحسم التأهل من الدور التمهيدي الأول بإجمالي 7 أهدافٍ دون استقبال أي هدفٍ.
يستند حسام البدري إلى مجموعةٍ تضم أسماءً تمتلك خبرةً سابقةً في الملاعب المصرية والإفريقية، أبرزها الكونغولي فيستون مايلي، مهاجم بيراميدز السابق، الذي انضم إلى الأهلي طرابلس، والجنوب إفريقي فاخري لاكاي، القادم من سيراميكا كليوباترا، إلى جانب مصطفى شكشك، الذي سبق له اللعب مع إنبي، وإسحاقو يعقوبو، لاعب البنك الأهلي السابق.
كما تضم المجموعة البوركيني بلاتي توريه، الذي سبق له اللعب مع بيراميدز، وهو ما يمنح الفريق الليبي تنوعًا في الخيارات الفنية وخبرةً إضافيةً في التعامل مع المنافسات القارية.
ولا تقتصر قوة الأهلي طرابلس على الصفقات الجديدة، إذ يقوده مدربٌ يعرف طبيعة المنافسات الإفريقية، وسبق له العمل داخل الأهلي المصري. وحقق البدري مع الفريق الأحمر ثنائية الدوري والكأس في موسم 2016-2017، خلال ولايته الثالثة مع النادي، وهو ما يضيف بُعدًا خاصًّا لأي مواجهةٍ محتملةٍ بينه وبين فريقه السابق.
وتعكس تحركات الأهلي طرابلس في سوق الانتقالات رغبة الإدارة في تكوين فريقٍ قادرٍ على المنافسة على اللقب القاري، مستفيدةً من خبرة البدري ومعرفته باللاعبين الذين سبق لهم الظهور في الكرة المصرية.
على الجانب الآخر، يدخل الأهلي المصري بطولة الكونفدرالية الإفريقية بظروفٍ مختلفةٍ، بعدما أنهى الدوري المصري موسم 2025-2026 في المركز الثالث، ليغيب عن دوري أبطال إفريقيا للمرة الأولى منذ عام 2003، ويتجه للمشاركة في الكونفدرالية، التي سبق له التتويج بلقبها عام 2014.
ويتولى الحسين عموتة قيادة الفريق بعقدٍ يمتد لعامين، مستندًا إلى خبرته القارية، التي تتضمن قيادة الوداد المغربي للتتويج بدوري أبطال إفريقيا عام 2017 على حساب الأهلي نفسه.
تصفح أيضًا: وكيل سام بويكيما لـ365Score: لا مفاوضات مع الهلال واللاعب مستمر مع نابولي
وأظهر الأهلي مؤشراتٍ هجوميةً إيجابيةً مع عموتة خلال فترة التحضير، قبل استئناف المنافسات الرسمية، لكن الاختبار الإفريقي سيكون مختلفًا من حيث الضغط وطبيعة المنافسة.
ويستعد الفريق لمواجهة كيتارا الأوغندي في الدور التمهيدي الثاني من الكونفدرالية، بينما يخوض الأهلي طرابلس مواجهته ضد ويلوالو أديجرات في الدور نفسه، سعيًا لبلوغ مرحلة المجموعات.
ويمثل التحدي أمام عموتة استعادة التوازن القاري للأهلي، وتحويل إمكانات لاعبيه وخبراتهم إلى أداءٍ جماعيٍّ مستقرٍّ، خاصةً في المباريات التي تُقام خارج القاهرة، حيث تصبح إدارة التفاصيل الصغيرة عاملًا حاسمًا في تحديد النتائج.
إذا نجح الفريقان في تجاوز الدور التمهيدي الثاني، فقد تجمعهما قرعة دور المجموعات، لتتحول البطولة إلى ساحة مواجهةٍ محتملةٍ بين مدربين يمتلك كلٌّ منهما تجربةً مختلفةً مع الكرة الإفريقية.
يراهن الأهلي طرابلس على مشروعٍ طموحٍ مدعومٍ بصفقاتٍ عديدةٍ وخبراتٍ قادمةٍ من الدوري المصري، بينما يمتلك الأهلي المصري تاريخًا قاريًّا أكبر وإمكاناتٍ فنيةً متعددةً، إلى جانب مدربٍ سبق له التفوق عليه في نهائي دوري أبطال إفريقيا.
ومن الناحية الفنية، ستكون قدرة الأهلي طرابلس على الحفاظ على توازنه الدفاعي أمام الفرق الأكثر خبرةٍ عاملًا حاسمًا، خاصةً أن التألق الهجومي في الأدوار التمهيدية لا يكفي وحده لضمان الاستمرار بعيدًا في البطولة.
أما الأهلي المصري، فسيحتاج إلى استثمار خبرة لاعبيه وقدراتهم الفردية في بناء أداءٍ جماعيٍّ متماسكٍ تحت قيادة عموتة، مع تطوير الحلول الهجومية والقدرة على التعامل مع ضغط المباريات القارية.
لن تكون مواجهة البدري وعموتة، إذا تحققت، مجرد مباراةٍ بين فريقين يحملان اسم الأهلي، بل اختبارًا لمشروعين مختلفين؛ أحدهما يسعى إلى كتابة إنجازٍ قاريٍّ جديدٍ للنادي الليبي، والآخر يطمح إلى استعادة مكانته بين كبار القارة بعد موسمٍ محليٍّ صعبٍ.
لكن الطريق إلى هذه المواجهة لا يزال مشروطًا بتأهل الفريقين إلى دور المجموعات، ثم وقوعهما في المجموعة نفسها وفقًا لنتيجة القرعة. وحتى ذلك الحين، سيظل التركيز منصبًّا على حسم مواجهات الدور التمهيدي الثاني، قبل التفكير في صدامٍ محتملٍ قد يحمل الكثير من الإثارة والاهتمام الجماهيري.




