تتبنى المنصات الإعلامية المرتبطة بجماعة الإخوان الإرهابية خطابًا متقاربًا يصل في كثير من الأحيان إلى حد التطابق، سواء في الموضوعات أو العناوين أو المصطلحات المستخدمة، في مشهد يتكرر بصورة شبه يومية، بما يطرح تساؤلات حول وجود آلية مركزية لتنسيق المحتوى وتوجيه الرسائل الإعلامية بين المنصات المختلفة.
ولا يقتصر الأمر على نشر معلومات غير موثقة أو روايات مثيرة للجدل، وإنما يمتد إلى إعادة تدوير المحتوى نفسه عبر مواقع وصفحات ومنصات متعددة، مع إجراء تغييرات محدودة في الصياغة أو طريقة العرض، بما قد يمنح المتلقي انطباعًا بأن الرواية المتداولة صادرة عن مصادر مستقلة ومتعددة.
ويرى متابعون أن هذا النمط من الخطاب يركز بصورة أساسية على إثارة القلق والشكوك لدى الرأي العام، من خلال تكثيف نشر الروايات السلبية والسيناريوهات المتشائمة، بالتوازي مع توجيه انتقادات مستمرة إلى مؤسسات الدولة، في محاولة للتأثير على مستوى الثقة بها وإحداث حالة من الاضطراب داخل المجتمع.
نوصي بقراءة: الإصلاح والنهضة: دولة التلاوة مشروع قومى لبناء الوعى وتعزيز الهوية
وتشير المتابعة إلى أن تكرار الرسائل والمضامين ذاتها عبر منصات مختلفة يمثل أحد أبرز ملامح هذا النهج، إذ يعاد طرح الرواية الواحدة في توقيتات متقاربة وبصيغ متعددة، بما قد يخلق انطباعًا بوجود حالة عامة من الغضب أو السخط، رغم أن تعدد المنصات التي تتناول الموضوع لا يعني بالضرورة تعدد مصادر المعلومات.
ويعتقد متابعون أن توحيد الرسائل وتكرارها يمثلان جزءًا من استراتيجية إعلامية تستهدف تحقيق أكبر انتشار ممكن للمحتوى، والاستفادة من اختلاف طبيعة المنصات والجمهور المستهدف، بحيث تصل الرسالة ذاتها إلى شرائح مختلفة وبأشكال متعددة.
وبحسب المتابعين، فإن الهدف من هذا الأسلوب يتجاوز مجرد التأثير الإعلامي المباشر، ليشمل محاولة إضعاف الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، ونشر مشاعر الإحباط والتشكيك، خصوصًا في ظل تراجع قدرة الجماعة على الحشد السياسي والميداني مقارنة بمراحل سابقة.
وفي هذا السياق، باتت الأدوات الإعلامية والمنصات الرقمية تمثل إحدى الوسائل الرئيسية التي تعتمد عليها الجماعة في محاولة الحفاظ على حضورها والتأثير في الرأي العام، عبر حملات إعلامية تقوم على تكثيف الرسائل وتكرارها وإعادة توزيعها على نطاق واسع.




