الرئيسيةالاقتصاد والأعمالاقتراب عائد السندات الأميركية من 5 % يضع «وول ستريت» أمام اختبار...

اقتراب عائد السندات الأميركية من 5 % يضع «وول ستريت» أمام اختبار صعب

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

يراقب مستثمرو الأسهم الأميركية بقلق ارتفاع عوائد سندات الخزانة، بوصفه عقبة محتملة أمام موجة الصعود القياسية في «وول ستريت»، مع عدّ وصول عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 5 في المائة تقريباً، وبشكل مفاجئ، نقطة خطر خاصة على الأسهم.

ويفرض ارتفاع عوائد السندات عدداً من العقبات أمام أداء الأسهم، من بينها زيادة المنافسة على الاستثمارات والضغط على تقييمات الأسهم، فضلاً عن ارتفاع تكاليف الاقتراض، وهو ما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى كبح النمو الاقتصادي، وفق «رويترز».

وحتى الآن، لم تُلحق زيادة العوائد أضراراً جسيمة بأسعار الأسهم. فقد ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بأكثر من 80 نقطة أساس منذ بداية مارس (آذار) ليصل إلى 4.79 في المائة في وقت متأخر من يوم الثلاثاء، بينما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بأكثر من 11 في المائة في 2026.

وتراجعت الأسهم يوم الثلاثاء مع ارتفاع العوائد مجدداً، لكن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ظل منخفضاً بنحو 2 في المائة فقط عن مستواه القياسي المسجل في 13 أغسطس (آب).

وقال مستثمرون إن النمو الهائل في أرباح الشركات الأميركية هذا العام طغى حتى الآن على المخاطر، ومنها ارتفاع العوائد. ومع انتهاء موسم قوي للغاية لإعلان نتائج الربع الثاني، قد يتغير تركيز «وول ستريت».

وقال كيث ليرنر، كبير مسؤولي الاستثمار لدى «ترويست أدفايزوري سيرفيسز»: «أعتقد بالفعل أن اهتمام السوق يتركز الآن بدرجة أكبر على عوامل الاقتصاد الكلي، لأن موسم نتائج الشركات أصبح وراءنا ولم يعد هناك ذلك العازل الذي وفره. لذلك أعتقد أن هذه العوامل ستصبح في الواجهة بدرجة أكبر».

ترقب عائد 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات

يرجع ارتفاع عوائد سندات الخزانة، التي تتحرك في الاتجاه المعاكس لأسعار السندات، إلى مزيج من العوامل، منها المخاوف بشأن التضخم وتضخم العجز المالي، إلى جانب قوة الأساس الاقتصادي.

وبلغ عائد السندات لأجل 10 سنوات هذا الأسبوع أعلى مستوى له منذ يناير (كانون الثاني) 2025. وتعمقت موجة بيع السندات العالمية يوم الثلاثاء مع قفزة أسعار النفط بعد تجدد الهجمات الأميركية الإيرانية، فيما أخذت الأسواق في الحسبان ارتفاع احتمالات رفع أسعار الفائدة الأميركية على المدى القريب عقب كلمة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفين وارش.

وقال استراتيجيون في «معهد بلاك روك للاستثمار» في مذكرة يوم الاثنين: «التضخم المستمر، والاقتراض الحكومي الكثيف، واحتياجات الاستثمار الخاص المتنامية، لا توفر أسباباً كثيرة لتراجع الضغوط على العوائد».

وبلغ عائد السندات لأجل 10 سنوات مستوى 5 في المائة آخر مرة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وهي فترة تزامنت مع ضعف واسع في الأسهم. وقال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي السوق لدى «أميريبرايز»، إن مستوى 5 في المائة يلوح بوصفه «مستوى نفسياً… قد يكون ذريعة جاهزة للمتداولين والمستثمرين لتقليص المخاطر قليلاً».

وقال ميتش شليسنغر، كبير استراتيجيي الاستثمار لدى «إيفرماي ويلث مانجمنت»، إن تجاوز العائد 5 في المائة «جذب تاريخياً قدراً كبيراً من الاهتمام إلى السندات». وأضاف أن «الشركات التي تعتمد بدرجة كبيرة على التمويل… ستبدأ في الشعور بالضغط عند هذا المستوى تقريباً».

قد يهمك أيضًا: فرنسا تواجه خطر «كرة الثلج» في ملف ديونها قبيل انتخابات الرئاسة

وقال شليسنغر: «ربما نقترب من النقطة التي يبدأ عندها سوق الأسهم فعلاً في الشعور بالقلق».

ارتفاع الفائدة يزيد «عبء الإثبات» على الأسهم

تقلل العوائد المرتفعة من جاذبية الأرباح المستقبلية في كثير من نماذج تقييم الأسهم التقليدية. وقد تكون أسعار الأسهم عرضة للتراجع مع الارتفاع السريع في العوائد. فقد ارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل حاد من مستويات منخفضة في عام 2022، عندما رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة لمكافحة التضخم، وهو العام الذي شهد أيضاً تراجع الأسهم.

وقال كيفين شيا، كبير محللي الأسهم لدى «بي إن واي ويلث»: «ببساطة، ارتفاع أسعار الفائدة يعني عموماً ارتفاع معدل الخصم المستخدم لتقييم الأسهم. والشركات التي تحقق تدفقات نقدية في المستقبل تواجه عبئاً أكبر لإثبات قدرتها على الحفاظ على ذلك النمو».

وقال نواه وايزبرغر، رئيس قسم الأسهم لدى «بي سي إيه ريسيرش»، إن السوق الحالية قد تكون أكثر حساسية لمخاطر التقييم هذه، بالنظر إلى حجم مكاسب الأسهم المرتبطة بالتفاؤل بشأن الأرباح المستقبلية الناجمة عن الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وأضاف وايزبرغر: «هناك قدر كبير من مخاطر المدة الزمنية الكامنة في أجزاء سوق الأسهم التي حققت أداءً جيداً. وأي اضطراب في سوق السندات يمكن أن يلحق ضرراً كبيراً بالتقييمات».

التقييمات قد تتعرض لضغوط من ارتفاع العوائد

بلغ مضاعف السعر إلى الأرباح الآجل لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» نحو 19.7 يوم الاثنين، وفقاً لـ«إل إس إي جي داتاستريم»، ما يجعل المؤشر يبدو أقل تكلفة مما كان عليه في بداية 2026، عندما جرى تداوله عند مضاعف بلغ 22.2.

وقال مستثمرون إن انخفاض التقييم قد يعكس جزئياً ارتفاع العوائد، إلى جانب مخاوف أخرى مثل الشكوك بشأن استدامة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي. وقد ساعدت قوة أرباح الشركات في تهدئة التقييمات وجعل الأسهم تبدو أكثر اعتدالاً من حيث الأسعار.

لكن تقييم مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لا يزال أعلى من متوسطه على المدى الطويل البالغ 16 مرة، وقال مستثمرون إن مزيداً من الارتفاع في عوائد السندات قد يزيد الضغوط على التقييمات، أو على الأقل يمنعها من التوسع.

وقال أنجيلو كوركافاس، كبير استراتيجيي الاستثمار العالمي لدى «إدوارد جونز»: «يمكن للعوائد المرتفعة أن تضع سقفاً لتوسع مضاعف السعر إلى الأرباح».

وقال مستثمرون إن ارتفاع العوائد حتى الآن كان منظماً، ما أتاح للشركات والمستثمرين فرصة للتكيف.

لكن مات ستوكي، كبير مديري المحافظ للأسهم لدى «نورث وسترن ميوتشوال ويلث مانجمنت»، قال: «إذا بدأت ترى ارتفاعاً حاداً نسبياً في أسعار الفائدة، فقد يؤدي ذلك فعلاً إلى معاقبة مضاعف التقييم الآجل للسوق بشدة». وأضاف: «يبدأ الناس في التشكيك في استدامة نمو الأرباح في بيئة نقدية أكثر تشدداً».

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات