الرئيسيةالاخبار العاجلةاشتباكات «الزاوية» الليبية... اختبار متجدد لنهج الدبيبة الأمني

اشتباكات «الزاوية» الليبية… اختبار متجدد لنهج الدبيبة الأمني

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

أعادت الاشتباكات الدامية بين ميليشيات وفصائل مسلحة، محسوبة على حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة في مدينة الزاوية، اختبار نهج وأسلوب رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، الأمني في التعامل مع الميليشيات في غرب ليبيا، وسط تصاعد الانتقادات بشأن استمرار نفوذها، وعجز الحكومة عن احتواء الانفلات الأمني، في واحدة من أكثر مدن البلاد حساسية.

وعلى نحو معتاد، لم تصدر حكومة الدبيبة تعليقاً مباشراً على المواجهات العنيفة، التي اندلعت الثلاثاء بين عناصر «جهاز مكافحة التهديدات الأمنية» بقيادة محمد بحرون، الملقب بـ«الفار»، وعناصر «الكتيبة 103 مشاة» المعروفة باسم «كتيبة السلعة» بقيادة عثمان اللهب، ومشاركة ميليشيا مهند سويسي. واكتفت «الوحدة» بالإعلان عن اجتماع رئيس الحكومة الدبيبة مع وفد من مجلس التخصصات الطبية، أكد خلاله دعمه للمجلس وتعزيز قدراته.

قوة تابعة للواء 52 مشاة خلال انتشار أمني في مدينة صرمان غرب ليبيا (الصفحة الرسمية للواء)

* غضب من تنامي نفوذ الميليشيات

تفجّرت موجة استياء واسعة بين سياسيين ونشطاء، لم تُفلح في احتوائها الخطوات التي اتخذتها حكومة «الوحدة»، حين كلّف رئيس الأركان، الفريق أول صلاح النمروش، المنطقة العسكرية بالساحل الغربي بتجهيز قوة للتمركز في مدينة صرمان، تتولى تأمينها وحماية السجن، فيما دفعت الحكومة بقوة أمنية أخرى للتدخل، واحتواء التوتر داخل المدينة.

ويرصد الناشط السياسي الليبي، عبد الرحمن شعيب، أحد أبناء الزاوية، «حالة غضب بلغت ذروتها داخل تيار واسع من أهالي المدينة، نتيجة تنامي نفوذ الميليشيات المسلحة وتكرار الاشتباكات، التي تهدد أمن السكان وحياتهم اليومية».

وقال شعيب لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الغضب «يترافق مع انتقادات كثيرة لما يعده كثيرون دور حكومة عبد الحميد الدبيبة في تغذية الصراع، سواء من خلال استمرار التعامل مع التشكيلات المسلحة، أو العجز عن فرض سلطة الدولة وإنهاء حالة الانفلات الأمني». عادّاً أن «استمرار الأوضاع على هذا النحو ينذر بمزيد من التدهور، ويعمّق فقدان الثقة في قدرة المؤسسات القائمة على حماية المواطنين واستعادة الاستقرار».

رئيس أركان القوات التابعة لحكومة الوحدة الوطنية الفريق أول صلاح النمروش (رئاسة الأركان)

وفي تقييمه لحصيلة النهج الأمني للحكومة، رأى عضو مجلس النواب سعيد مغيب أن الحكومة أخفقت خلال السنوات الخمس الماضية في بسط نفوذها، وبناء مؤسسات أمنية وعسكرية نظامية، واعتمدت على تفاهمات مؤقتة مع جماعات مسلحة، الأمر الذي أضعف قدرتها على حماية المواطنين وفرض سيادة القانون، حسب منشور عبر حسابه بموقع «فيسبوك».

وتُعد الزاوية من أكثر مدن غرب ليبيا تعقيداً من الناحية الأمنية، إذ تضم طيفاً واسعاً من الفصائل المسلحة المتناحرة متعددة الولاءات، وتتكرر الاشتباكات بينها على نحو دوري، كما تُعرف بأنها إحدى أبرز نقاط تهريب الوقود وانطلاق قوارب الهجرة غير النظامية نحو أوروبا، وتضم أكبر مصفاة نفط عاملة في البلاد، وهو ما يمنحها أهمية أمنية واقتصادية استثنائية.

اقرأ ايضا: نائب رئيس حزب الاتحاد: الاصطفاف الوطنى فى هذه المرحلة ضرورة

ويرى محللون أن حكومة الدبيبة انتهجت سياسة تقوم على احتواء التشكيلات المسلحة في الزاوية، ومدن أخرى في غرب البلاد أكثر من السعي إلى تفكيكها أو إعادة هيكلتها، وهو ما عكسه الجدل الذي أثارته مأدبة الإفطار التي أقامها الدبيبة في رمضان الماضي لقادة تشكيلات مسلحة من المدينة.

ويتفق المحلل السياسي الليبي، عبد الله الديباني، مع تيار يرى أن حكومة الدبيبة «تتحمل المسؤولية المباشرة والرئيسية عن تفاقم نفوذ الميليشيات المسلحة في مدينة الزاوية بصفة خاصة، وإقليم طرابلس بصفة عامة، وما ترتب على ذلك من انزلاق الأوضاع إلى مستويات غير مسبوقة من العنف والدموية».

وألقى الديباني بالمسؤولية على نهج حكومي يقوم على «شرعنة الفصائل المسلحة، وتوفير الغطاء المالي والمظلة الرسمية لها تحت أسماء أمنية وعسكرية، من دون إخضاعها لعمليات تفكيك وإعادة دمج، أو إرساء عقيدة عسكرية نظامية»، وفق ما تحدث لـ«الشرق الأوسط».

ويخضع كثير من الفصائل في غرب ليبيا، التي تعمل تحت أغطية رسمية، لوزارتي الدفاع والداخلية اللتين أنفقتا أكثر من 12 مليار دينار خلال عام 2025، فيما بلغت نفقات الجهات التابعة للمجلس الرئاسي نحو 754 مليون دينار، حسب بيانات مصرف ليبيا المركزي.

وذهب الديباني إلى تبني الرأي القائل بأن الحكومة اعتمدت على هذه التشكيلات «لحماية مكاسب السلطة في العاصمة وإقليم طرابلس، وهو ما أتاح للمجموعات المسلحة في الزاوية توسيع نفوذها، والسيطرة على المرافق الحيوية وخطوط التهريب، والدخول في اقتتال داخلي من دون رادع».

وحسب اعتقاده، فإن معالجة الانتهاكات الأمنية الخطيرة «تمت عبر حلول مفتعلة ووساطات سياسية بدلاً من الحسم، الأمر الذي رسّخ سياسة الإفلات من العقاب، وشجّع عصابات الجريمة المنظمة على مواصلة أنشطتها». ورأى أن «أخطر ما تتحمله الحكومة هو تعطيل بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية الموحدة، مقارنة بالأوضاع في شرق ليبيا».

* وضع أمني بالغ التعقيد

في المقابل، ثمة من يرى أن حكومة الدبيبة ورثت وضعاً أمنياً بالغ التعقيد في الزاوية ومدن أخرى بغرب ليبيا، وأن اللجوء إلى تفاهمات وتسويات مرحلية فرضته موازين القوى على الأرض منذ سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، في ظل صعوبة تفكيك المشهد المسلح، وإعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية خلال فترة قصيرة.

غير أن المحلل السياسي الليبي محمد محفوظ لا يتفق مع هذا الطرح، ويرى أن الحكومة الحالية لا يمكنها التذرع بتعقيدات المشهد الأمني لتبرير استمرار نفوذ التشكيلات المسلحة، قائلاً إن الحكومة الحالية «امتلكت من المقومات والإمكانات والصلاحيات ما لم يتوفر لأي حكومة أخرى خلال المرحلة الانتقالية منذ عام 2011، وبالتالي فإن المشكلة لا تكمن في نقص الأدوات، وإنما في غياب الإرادة السياسية لتفكيك المشهد الميليشياوي».

قوة عسكرية تابعة للمنطقة العسكرية بالساحل الغربي خلال انتشار أمني في صرمان غرب ليبيا (الصفحة الرسمية للمنطقة العسكرية)

وقال محفوظ في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة لم تُبدِ أي تحرك فعّال إزاء هذه التطورات الكارثية التي تجاوزت حدود وصفها بالأزمة، ولم تصدر بياناً للتعليق على ما يجري، رغم خطورة الأوضاع وتكرارها». وخلص إلى أن «المؤشرات توحي بأن الحكومة تتعايش مع هذا الواقع أكثر مما تعمل على تغييره، وهو ما يعكسه غياب التواصل مع الرأي العام، وعدم تقديم تفسير لما يجري، أو إعلان خطة واضحة لمعالجة الأزمة، والاكتفاء بتجاهل يتكرر مع كل تصعيد أمني».

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات