على الرغم من صمت إسرائيل الرسمية وامتناعها عن إبداء موقف من التفاهمات، التي توصل إليها الوسطاء مع حركة «حماس» في القاهرة، بشأن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، فإن التسريبات الصحافية من جهة، والواقع الذي تفرضه على أرض الواقع يوحي بأنها تعارض هذا الاتفاق. ولكن، ولأنها لا تريد إغضاب الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي أعلن عن الاتفاق بشكل احتفالي، فإنها تمتنع عن الرد.
والوحيد الذي وافق على التصريح بموقف هو وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، المعروف برفضه أي اتفاق، فقال: «مع النازيين لا يتم التحدث إلا عبر فوهات البنادق»، ودعا الحكومة إلى احتلال ما تبقى من قطاع غزة. بينما رأى رئيس حزب «يسرائيل بيتينو» المعارض، أفيغدور ليبرمان، أن أي اتفاق مع «حماس» يمثل «عودة إلى المفهوم الذي قاد إلى هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول».
نتنياهو يصافح لممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف في القدس 9 يناير 2026 (إ.ب.أ)
ولكن مصادر حكومية عممت على جميع وسائل الإعلام العبرية نصاً موحداً يبين حقيقة الرفض الإسرائيلي، فقالت إن «موافقة (حماس) على نزع سلاحها الثقيل لا جدوى منها، فإذا كانت تقصد الصواريخ فقد دمرنا لها 80 في المائة. ولكن المشكلة تكمن حالياً في الأسلحة الخفيفة، الرشاشات والمسدسات والبنادق، فهي متوفرة بكثرة وموجودة بحوزة نحو 30 ألف عنصر. وإبقاء السلاح بأيدٍ فلسطينية لا يحظى بقبول إسرائيل. والحديث عن انسحاب إسرائيلي تدريجي غير واقعي، فإسرائيل لن تنسحب من منطقة الخط الأصفر (التي كانت تعادل 53 في المائة من قطاع غزة، وتوسعت إلى أكثر من 60 في المائة)، قبل أن يتم نزع السلاح».
وسئل أحد المسؤولين في الحكومة إن كان الرئيس ترمب قد سمح لنفسه بأن يعلن عن اتفاق، بعد يومين فقط من الالتقاء برئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، فأجاب بأن موضوع غزة لم يطرح إطلاقاً، خلال الاجتماع في البيت الأبيض بين ترمب ونتنياهو.
اقرأ ايضا: إيراولا: أريد فريقاً يفخر به جمهور ليفربول
لكن مسؤولاً أميركياً سارع إلى تكذيب البيان الإسرائيلي، في اتصال مع «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي، وقال إن «قضية غزة طُرحت في اجتماع واشنطن»، وإن «(المبعوث الأميركي، ستيف) ويتكوف، قدّم خلال اجتماع ترمب ونتنياهو، عرضاً موجزاً عن التقدم المُحرز في المفاوضات مع (حماس)، بشأن نزع السلاح في غزة». وقال إن «كل شيء حول الاتفاق المبرم مع (حماس) منسَّق بالكامل مع تل أبيب، وإسرائيل على دراية تامة بجميع التفاصيل. هذه صفقة جيدة لإسرائيل لأنها تحل مشكلة غزة. إذا تلاعبت (حماس)، فسيتوقف كل شيء، ولن تتنازل إسرائيل عن أي شيء».
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وإيتمار بن غفير يتصافحان (رويترز)
يُذكر أن إسرائيل تفرض واقعاً على أرض غزة يبين رفضها للتقدم في تطبيق خطة الرئيس ترمب لقطاع غزة؛ فهي تبني جداراً هائلاً من الكثبان الرملية المخلوطة بالباطون المسلح في قلب قطاع غزة، من الشمال إلى الجنوب، يسمونه في تل أبيب «خط بارليف 2؛ لأنه يشبه من بعيد خط الدفاع الذي أقامته إسرائيل على طول قناة السويس بعد حرب 1967». ولكن الخط في قطاع غزة يبدو أضخم، وقد تم شق طريق فوقه، تسير عليها سيارة عسكرية.
كما أن إسرائيل تواصل استخدام الميليشيات الفلسطينية المسلحة التابعة لها، وتستمر في عمليات القصف والاغتيال وإغلاق معبر رفح، وتمنع دخول اللجنة الوطنية الفلسطينية التي تشكلت لإدارة شؤون القطاع مكان حكومة «حماس». وكل هذا واقع يتناقض ورح الاتفاق والتهدئة، بل إن هناك خبراء إسرائيليين يقدرون أن إسرائيل لا تنوي بشكل فعلي التخلص من حكم «حماس»، وتعمل كل ما بوسعها للإبقاء عليه، ومنع أي بدائل عنه.
وبحسب ما أوردت «القناة 12»، فإنّ «المسؤولين الإسرائيليين لا يشكّكون فقط في نية (حماس) نزع سلاحها فعلاً، ويدعون أنها تقوم بمناورة تكتيكية، لتخفيف الضغط المُمارس عليها، بل يشككون أيضاً في اثنين من الوسطاء الثلاثة (الأتراك والقطريين). ويقول مسؤولون إسرائيليون إن البلدين يساعدان «حماس» على المناورة من أجل البقاء سياسياً».




