الرئيسيةالوطن العربيإيرانإذا اغتيل ترمب… فمن يقرر ضرب إيران؟

إذا اغتيل ترمب… فمن يقرر ضرب إيران؟

لمّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أنه ترك أوامر دائمة للجيش الأميركي بتدمير إيران «بمستويات لم تشهدها من قبل» إذا نفذت طهران تهديداتها المستمرة باغتياله.

لكن الحكومة الأميركية لا تملك آلية قانونية تتيح إنشاء أمر تلقائي ومصرَّح به مسبقاً لتنفيذ رد عسكري فوري بمجرد مقتل الرئيس، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وبموجب الدستور الأميركي وقانون الخلافة الرئاسية لعام 1947، فإن انتقال السلطة في حال مقتل الرئيس يتم تلقائياً إلى نائب الرئيس. وعليه، يصبح جي دي فانس فوراً القائد الأعلى للقوات المسلحة، وصاحب القرار في أي رد عسكري محتمل.

وفي مثل هذا السيناريو، يمكن لفانس تنفيذ ما دعا إليه ترمب، لكنه قد يختار أيضاً عدم الالتزام بأوامر سلفه أو الرد بطريقة مختلفة.

وقال غاريت إم. غراف، مؤلف كتاب «رافن روك: قصة الخطة السرية للحكومة الأميركية لإنقاذ نفسها بينما يموت الآخرون»: «الولايات المتحدة، ولأسباب عديدة، لم تعتمد مطلقاً نظاماً تقنياً من نوع (مفتاح الرجل الميت)».

وأوضح أن لدى الولايات المتحدة خططاً واسعة لضمان استمرارية عمل الحكومة في حال وقوع هجوم نووي أو كارثة كبرى تقضي على معظم مؤسسات الحكم في واشنطن، إلا أن هذه الخطط لا تسمح بشن ضربات انتقامية تلقائياً بمجرد وفاة الرئيس، حتى لو كان قد أوصى بذلك مسبقاً.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في المكتب البيضاوي وخلفه نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 23 أبريل 2026 (رويترز)

ومع ذلك، كتب ترمب، السبت، على منصة «تروث سوشيال» أن إيران هددت «باغتياله أو محاولة اغتياله»، مضيفاً أن ألف صاروخ «جاهزة للإطلاق وموجهة إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مع آلاف أخرى ستتبعها فوراً إذا نفذت الحكومة الإيرانية تهديدها».

وبعد ساعات، قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن الإيرانيين سيواصلون الثأر لمقتل والده، المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي قُتل في الضربات الأميركية والإسرائيلية الأولى التي بدأت الحرب في أواخر فبراير (شباط)، وأقيمت له مراسم تشييع في أنحاء إيران هذا الأسبوع.

وقال مجتبى خامنئي، في كلمة بثها التلفزيون الرسمي: «نتعهد بالثأر لدمك (…) من القتلة المجرمين والمنحطين. هذا الثأر هو إرادة أمتنا ويجب أن يتحقق بالتأكيد».

ولم يرد البيت الأبيض، السبت، على أسئلة بشأن مصير الأوامر العسكرية التي قال ترمب إنه أصدرها إذا تعرض للاغتيال.

وخلال مراسم التشييع، رفع مشاركون لافتات وشعارات تدعو إلى قتل ترمب إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد ذكرت هذا الأسبوع أن إسرائيل أبلغت مسؤولين أميركيين بوجود مخططات إيرانية جديدة لاغتيال ترمب. ورفض البيت الأبيض التعليق، لكن ترمب بدا أنه أشار إلى تلك التهديدات خلال قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا، قائلاً: «إنهم يريدون التخلص من زعيم الولايات المتحدة… مني».

وقالت سابرينا سينغ، نائبة المتحدث باسم وزارة الدفاع في إدارة الرئيس السابق جو بايدن: «نعلم أن إيران تسعى لاستهداف كبار المسؤولين الأميركيين». وأضافت: «يجب التعامل مع هذه التهديدات على أنها جدية».

تصفح أيضًا: واشنطن تضغط على طهران بورقة الأموال المجمدة

ومن المرجح أن ترد الولايات المتحدة إذا تعرض رئيسها للاغتيال، لكن الرد لن يكون تلقائياً. وكان ترمب قد تعرض لمحاولتَي اغتيال داخل الولايات المتحدة خلال حملته الانتخابية عام 2024، كما شهد في أبريل (نيسان) اقتحام مسلح لحفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض الذي كان يحضره.

وخلال عودته من تركيا هذا الأسبوع، استقل ترمب طائرة قديمة من طراز «إير فورس وان» بدلاً من الطائرة الأحدث التي تلقتها الولايات المتحدة هدية من قطر، ما أثار تساؤلات أمنية جديدة، بعدما أظهرت صور للطائرة، التي بلغت تكلفة تعديلها نحو 400 مليون دولار، أنها لا تضم بعض أنظمة كشف الصواريخ والإجراءات الدفاعية الموجودة في الطرازات الأقدم.

وجاء ذلك في وقت استأنفت فيه الولايات المتحدة وإيران تبادل الضربات، مما وضع الاتفاق الأولي الذي أبرمه الطرفان الشهر الماضي لإنهاء الحرب أمام اختبار جديد.

ورداً على سؤال بشأن التهديدات الإيرانية، قال ترمب للصحافيين على متن «إير فورس وان»: «أنا الهدف رقم واحد بالنسبة لهم».

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)

وقال غراف إن الولايات المتحدة وضعت، على مدى سنوات، خططاً تحدد كيفية انتقال صلاحية إصدار أوامر استخدام الأسلحة النووية في حال تعرض البلاد لهجوم مباغت، وشملت تلك الخطط، خلال الحرب الباردة، إبقاء مراكز قيادة جوية تحلق على مدار الساعة، وعلى متن إحداها جنرال يستطيع تولي إصدار أوامر الإطلاق إذا دُمرت واشنطن.

وأضاف: «أعتقد أن ترمب يقصد أنه ترك أوامر دائمة للبنتاغون بالمضي في إجراءات الهجوم إذا قُتل». لكنه أوضح أن هناك «أسباباً قوية للتشكيك في قانونية مثل هذه الأوامر؛ لأن سلطة إصدار أوامر استخدام القوة النووية تنتقل فور وفاة الرئيس مباشرة إلى نائب الرئيس أو الخليفة الدستوري، ويكون القرار النهائي له وحده».

وأشار إلى أن منشور ترمب تحدث فقط عن إطلاق صواريخ على إيران، وهو أمر نفذته الولايات المتحدة مرات عديدة منذ اندلاع الحرب، ولم يتضمن أي تهديد صريح باستخدام السلاح النووي.

وأضاف غراف أن ترمب قد يوجه ببساطة تعليمات شخصية إلى فانس، مثل: «إذا قُتلت، فاضرب إيران بالسلاح النووي»، وهو أمر قال إنه سيكون «أكثر منطقية ومن الناحية القانونية أكثر وضوحاً».

ومن غير المعتاد أن تتلقى واشنطن معلومات عن تهديدات موثوقة تستهدف الرئيس الأميركي أو كبار المسؤولين من إيران أو خصوم أجانب آخرين، وغالباً ما تُنقل عبر إحاطات أمنية سرية، لكن من النادر أن يُعلن الرئيس بنفسه أنه مستهدف شخصياً.

وليست هذه المرة الأولى التي تحذر فيها واشنطن إيران بسبب تهديدات ضد ترمب.

ففي عام 2022، حذرت إدارة بايدن إيران من مهاجمة مواطنين أميركيين، بعدما أعلنت وزارة العدل أن أحد عناصر «الحرس الثوري» خطط لاغتيال جون بولتون، مستشار الأمن القومي لترمب خلال ولايته الأولى.

وقال مستشار الأمن القومي آنذاك جيك سوليفان إن «إيران ستواجه عواقب وخيمة إذا هاجمت أي مواطن أميركي، سواء كان لا يزال في الخدمة أو سبق أن خدم الولايات المتحدة».

وبعد عامين، وخلال الحملة الانتخابية التي خاضها ترمب ضد الديمقراطية كامالا هاريس، وجهت إدارة بايدن تحذيراً جديداً لإيران، أوضحت فيه أن أي هجوم على ترمب سيُعامل بوصفه عملاً حربياً.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

احدث التعليقات