اتهم المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز، الصين وروسيا، بـ«جمع معلومات» حول القواعد العسكرية للولايات المتحدة في كوبا، عادَّاً أن النظام الشيوعي في هافانا يُمثل «تهديداً للأمن القومي» الأميركي، على رغم تفاقم الأزمات المعيشية والانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي في الجزيرة الكاريبية.
وكان والتز يتحدث عبر شبكة «فوكس نيوز» التلفزيونية الأميركية؛ إذ قال إن «النظام الكوبي لا يشكل تهديداً لشعبه فحسب، بل يشكل تهديداً للأمن القومي» للولايات المتحدة، مؤكداً أن إدارة الرئيس دونالد ترمب «لن تتسامح مع هذا الوضع بعد الآن». وأضاف والتز أن الصين وروسيا «لا تزالان تمتلكان مراكز استخبارية ومراكز إشارات ومراكز تجميع معلومات وضباطاً عسكريين في كوبا على مقربة من سواحلنا»، في إشارة إلى أن كوبا تبعد مسافة نحو 150 كيلومتراً عن سواحل الولايات المتحدة في فلوريدا، علماً أنهم «لم يعودوا موجودين في فنزويلا. ولم يعودوا موجودين في جنوب أميركا الوسطى، كما كانوا في السابق، في ظل إدارة (الرئيس السابق جو) بايدن والإدارات السابقة، حتى في قناة بنما».
المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز يتحدث في نيويورك 4 يوليو (أ.ف.ب)
وتتناغم تصريحات والتز مع المواقف المتشددة التي تتخذها إدارة الرئيس ترمب ضد النظام الكوبي. وكان مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) جون راتكليف التقى مسؤولين كوبيين في مايو (أيار) الماضي لتأكيد تحذير ترمب من غزو كوبا أو رد عسكري عليها.
وأعلنت الوكالة في حينه أن راتكليف سافر إلى هافانا «لإيصال رسالة الرئيس ترمب شخصياً مفادها أن الولايات المتحدة مستعدة للانخراط بجدية في القضايا الاقتصادية والأمنية، ولكن بشرط أن تُجري كوبا «تغييرات جوهرية». وفي الوقت نفسه تقريباً، رجح وزير الخارجية ماركو روبيو عدم التوصل إلى اتفاق تفاوضي مع المسؤولين الكوبيين.
وعلى الأثر، حذَّر الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل من وقوع «مذبحة ذات عواقب وخيمة» في حال حصول غزو أميركي.
وأفاد حاكم فلوريدا السابق الجمهوري جيب بوش الأسبوع الماضي بأن إيران زوَّدت كوبا بالمئات من المسيّرات. وإذ أشار إلى الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو، قال: «أعتقد أنه من المهم إدراك أن إيران دأبت على التعاون مع كوبا وفنزويلا قبل تنحي مادورو عن السلطة؛ ما أدى إلى زعزعة الاستقرار ليس في كوبا فحسب، بل في المنطقة بأسرها».
نوصي بقراءة: «إير فورس وان» الجديدة تثير تساؤلات أمنية بعد مغادرتها أنقرة من دون ترمب
وكان السناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الذي توفي ليلة السبت، دعا علناً إلى تغيير النظام في كوبا. وعقب بدء العمليات العسكرية في فنزويلا وإيران، قال إن «كوبا هي التالية». وكتب لاحقاً: «أعتقد أن تحرير الشعب الكوبي الرائع من براثن الشيوعية بات وشيكاً».
وأدت الضغوط الأميركية المكثفة إلى أزمات معيشية خانقة في كل أنحاء كوبا، التي واجهت خلال الأسبوع الماضي انقطاعاً جديداً شاملاً للتيار الكهربائي.
غير أن شركة الكهرباء الوطنية أعلنت عودة التيار. وقالت الشركة عبر منصة «إكس» الأحد: «أُعيد وصل شبكة الكهرباء الوطنية في كل أنحاء البلاد». وأوضحت أن بعد جهود استمرت لأكثر من 24 ساعة لإعادة تشغيل النظام، في عملية أبطأها نقص الوقود، تمكن المهندسون من تسريع عملية إعادة التيار الكهربائي خلال ليلة السبت إلى الأحد.
ويُعدّ هذا الانقطاع الكهربائي الشامل الرابع خلال أقل من ستة أشهر، والتاسع منذ نهاية عام 2024، في الجزيرة البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة.
وتُعاني شبكة الكهرباء في كوبا هشاشة بالغة؛ نتيجة لنقص الصيانة اللازمة لبنيتها التحتية المتهالكة – إذ يزيد عمر بعض محطات توليد الطاقة على 30 عاماً – وندرة أنواع الوقود التي تعتمد عليها.
ووصف الرئيس دياز كانيل الوضع بأنه «معقد للغاية بسبب الحصار النفطي الأميركي» منذ يناير (كانون الثاني) الماضي. ومنذ ذلك الحين، لم تسمح واشنطن سوى بوصول ناقلة نفط روسية واحدة إلى الجزيرة.
كما قال رئيس الوزراء مانويل ماريرو عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «كان أسبوعاً عصيباً آخر في ظل الحصار المفروض على الطاقة: انقطاعان للتيار الكهربائي عن الشبكة الوطنية للكهرباء، ونقص حاد في الوقود لتشغيل المحطات، وخروج الكثير من الوحدات عن الخدمة».




