أحيانًا، تكفي إحصائية واحدة لكشف عمق الأزمة التكتيكية التي تحاصر أي فريق، وهذا تمامًا ما أظهرته مواجهة ريال مدريد ضد روما، رغم العودة المثيرة بريمونتادا متأخرة وثلاثية جاءت من كرات ثابتة خلال عشر دقائق فقط.
الانتصار منح المدرب جوزيه مورينيو جرعة أكسجين على مستوى النتائج، لكنه لم ينجح مطلقًا في إخفاء العيوب الصارخة داخل أرض الملعب، وتحديدًا في مركز العمليات الذي يعاني شللًا واضحًا في صناعة اللعب وبناء الهجمات.
ترى جماهير النادي الملكي أن الإدارة لم تؤدِ واجبها في المواسم الأخيرة وفشلت في تجديد دماء خط الوسط، ليتحول الفريق بغياب أردا جولر وبرناردو سيلفا عن التشكيل الأساسي إلى فريق عاجز عن فرض أسلوبه والتحكم بإيقاع اللقاء.
الأرقام لا تكذب؛ فقد كشفت شبكة “سوفاسكور” أن الحارس تيبو كورتوا قدم تمريرات ناجحة أكثر من أي لاعب في ثلاثي الوسط الأساسي، بعدما أكمل الحارس البلجيكي 41 تمريرة صحيحة طوال اللقاء.
في المقابل، اكتفى جود بيلينجهام بـ 38 تمريرة ناجحة، وتوقفت أرقام أوريلين تشواميني عند 32 تمريرة، بينما أنهى فيدي فالفيردي المواجهة برصيد 29 تمريرة فقط، رغم خوضه الدقائق التسعين كاملة.
أن يصبح حارس المرمى أكثر فاعلية بالكرة من صانعي اللعب فهذا مؤشر قاطع على افتقار ريال مدريد للخروج النظيف بالكرة، ولجوئه إلى التكتل الدفاعي دون امتلاك خطوط تمرير واضحة.
نوصي بقراءة: روبين نيفيز يكتب التاريخ.. من أكثر الأجانب صناعة للأهداف مع الهلال؟
أثبتت مجريات المباراة أن أي خصم بات قادرًا على إحراج المنظومة البيضاء، ولم يستفق الفريق المدريدي إلا مع نزول الثنائي جولر وسيلفا، وهو ما يفرض على مورينيو اتخاذ قرارات شجاعة وإجلاس الأسماء التي تراجع مردودها على مقاعد البدلاء.
الخروج من هذا النفق المظلم يمر مباشرة عبر الموهبة التركية أردا جولر، إذ احتاج اللاعب الشاب إلى نصف ساعة فقط ليؤكد أحقيته بمكان أساسي لا نقاش فيه، بعدما صنع الأهداف الثلاثة من ركلات ركنية نُفذت بدقة متناهية.
يمتلك جولر اللمسة الكروية الأكثر إتقانًا في تشكيلة الميرنجي حاليًا، وهو العنصر الوحيد القادر على منح الهجمات بُعدًا إبداعيًا افتقده الفريق منذ فترة طويلة.
أحد الحلول المطروحة لإشراك جولر وسيلفا معًا يكمن في نقل فالفيردي إلى الرواق الجانبي، خاصة أن الأوروجوياني قدم مستويات أفضل بكثير عند تحويله إلى الطرف في الدقائق الأخيرة، وأثبت عمليًا عدم قدرته على توجيه دفة الوسط الملكي بمفرده.
الفوز في العاصمة الإيطالية لا يمكن أن يكون غطاءً للعيوب؛ فالحسم عبر الكرات الثابتة قد ينقذ مواجهة واحدة، لكنه لا يكفي للمنافسة طوال موسم كامل.
يملك مورينيو في جولر القطعة التي تعيد التوازن للفريق وعليه منحه القيادة داخل المستطيل الأخضر، بينما يتعين على الإدارة التحرك الفعلي لحسم ملف خلافة توني كروس ولوكا مودريتش بدلًا من تكرار الأزمات ذاتها في كل جولة.




