الرئيسيةالرياضةأوريلين تشواميني.. الثقب الأسود الذي عطّل ماكينة ريال مدريد

أوريلين تشواميني.. الثقب الأسود الذي عطّل ماكينة ريال مدريد

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

في ليالي دوري أبطال أوروبا، لا تُغفر الأخطاء التكتيكية أبدًا، والضعف في خط الوسط يُعد انتحارًا صريحًا. هكذا كانت الصورة في الشوط الأول من مواجهة ريال مدريد ضد روما، شوط يمكن وصفه بأنه كان كارثيًا بكل المقاييس بالنسبة للفريق الملكي.

اعتاد عشاق “الميرينجي” لسنوات على رؤية خط وسط يفرض سيطرته المطلقة ويسيّر المباريات كيفما شاء، لكن ما حدث في تلك الأمسية كان بمثابة جرس إنذار يعكس خللًا عميقًا في الهيكل البنائي للفريق، وتحديدًا في عملية الخروج بالكرة تحت الضغط.

إذا أردنا تشخيص المرض الذي أصاب ريال مدريد في النصف الأول من المباراة، فإن أصابع الاتهام ستشير فورًا وبشكل مباشر إلى أوريليان تشواميني.

لقد تحول لاعب الارتكاز الفرنسي إلى ما يشبه “الثقب الأسود” الذي يبتلع ويدمر كل محاولات الفريق الهجومية ويفسد عملية التدرج بالكرة.

في أي مباراة كبرى، وأمام أي خصم يعتمد سياسة الضغط العالي مثلما فعل روما، تتوقع دائمًا من لاعب الارتكاز أن يكون الملاذ الآمن لزملائه والمحور الذي تدور حوله خطوط التمرير.

لكن تشواميني كان يفعل العكس تمامًا؛ كان يختبئ بوضوح خلف خطوط ضغط الخصم، هاربًا من استلام الكرة، ومكتفيًا بمشاهدة زملائه يعانون في الخلف، وهو ما جعله نقطة الضعف الأكبر والأكثر وضوحًا في المنظومة المدريدية.

هذا التهرب المستمر من المسؤولية في بناء اللعب لم يكن مجرد انطباع بصري عابر، بل تدعمه الأرقام بشكل مفزع جدًا.

عندما يمرر حارس المرمى كرات أكثر من لاعبي الوسط، فاعلم أن الهيكل التكتيكي قد انهار كليًا. الإحصائية التالية تكشف مدى العجز الذي وصل إليه خط وسط ريال مدريد في الشوط الأول:

أن يتفوق تيبو كورتوا على ثنائي الارتكاز الأساسي في عدد التمريرات، فهذا يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أننا أمام ثنائية بائسة تكتيكيًا، سواء بالكرة أو بدونها.

تصفح أيضًا: فنربخشة يجهز عرضًا لضم إبراهيم دياز من ريال مدريد

كورتوا لم يكن يصنع اللعب اختياريًا، بل كان يُجبر قسرًا على لعب الكرات الطويلة العشوائية أو التمرير القصير المحفوف بالمخاطر، لأن خط الوسط المكون من فالفيردي وتشواميني فشل فشلًا ذريعًا في توفير زوايا تمرير آمنة، وهو ما ترك الفريق عرضة لافتراس لاعبي روما.

هذا المشهد البائس يعيد إلى الأذهان حقبة قريبة جدًا كانت فيها الأمور مختلفة جذريًا. بعد سنوات من الاستمتاع بالسحر الكروي لثنائية توني كروس ولوكا مودريتش، حيث كان كسر الخطوط وتجاوز الضغط العالي يبدو وكأنه نزهة مسائية بسيطة، وجد ريال مدريد نفسه فجأة أمام ثنائي يفتقر إلى أبجديات اللعب التموضعي تحت الضغط.

خسر الفريق تلك العقول المدبرة التي كانت تعرف متى تبطئ الإيقاع ومتى تسرعه، وبات يمتلك لاعبين لا يجيدون اللعب تحت الضغط، ولا يمتلكون رؤية لكسر الخطوط بتمريرات عمودية، ولا يملكون أي حلول إبداعية.

ومع تأخر الفريق بنتيجة 3-1، كان التدخل الجراحي من مقاعد البدلاء حتميًا لتفادي فضيحة أوروبية. الشوط الثاني شهد نزول الشاب الموهوب أردا جولر، ثم التبديل المفصلي والأهم تكتيكيًا بخروج تشواميني ودخول برناردو سيلفا مكانه.

بمجرد خروج “الثقب الأسود” من الملعب، بدأت ماكينة ريال مدريد في الدوران مجددًا بسلاسة. برناردو سيلفا قدم ما كان يفتقده الفريق تحديدًا في مركز الوسط: القدرة الفائقة على استلام الكرة تحت الضغط، الاحتفاظ بها في أضيق المساحات، وتوزيع اللعب بهدوء وذكاء شديدين.

أما أردا جولر، فقد كان الشرارة السحرية التي أشعلت العودة التاريخية. النجم التركي الشاب لم يكتفِ بتنشيط الثلث الهجومي، بل أظهر رؤية استثنائية وصنع هدفين، ليقود ريال مدريد لقلب الطاولة في “ريمونتادا” جنونية، وتحويل التأخر المحبط من 3-1 إلى انتصار ملحمي بنتيجة 4-3.

في النهاية، قدمت هذه المواجهة درسًا تكتيكيًا قاسيًا، مفاده أن القوة البدنية والركض المستمر لا يكفيان أبدًا لصناعة لاعب ارتكاز يليق بطموحات ريال مدريد.

تشواميني، بكونه النقطة الأضعف فنيًا وذهنيًا في التعامل مع الضغط، يضع فريقه دائمًا في مواقف حرجة للغاية في المباريات الكبيرة.

بينما أثبت جولر وسيلفا أن جودة التعامل مع الكرة والذكاء التمريري هما العملة الأهم والأغلى في ليالي دوري الأبطال، ليبقى التساؤل الفني مطروحًا بقوة على طاولة الجهاز الفني: إلى متى سيتحمل ريال مدريد تكلفة اختباء ارتكازه الأساسي في المواعيد الكبرى؟

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات