في كل موسم، يترقب عشاق الموضة العالمية بشغف ما ستجود به مخيلة المصمم اللبناني المبدع لترجمة مفاهيم الأنوثة إلى لغة بصرية لا تُنسى. وفي عرض إيلي صعب الأخير بمجموعة الأزياء الجاهزة لربيع 2027، أثبتت الدار مجدداً قدرتها على الابتكار والخروج عن المألوف، حيث تمايلت العارضات في أسبوع الموضة في باريس، وسط تلال من الأزهار البرية التي عبقت برائحة الربيع، بينما زُينت وجوههن ببراعم حقيقية دقيقة أُطلق عليها في كواليس العرض اسم “الثقوب الزهرية” (Floral piercings)، في مشهد سريالي يدمج بين نعومة الطبيعة وجرأة الحداثة.
من عرض إيلي صعب للأزياء الجاهزة 2027
رغم التطريزات الفخمة ثلاثية الأبعاد للباقات والزهور التي لطالما شكلت البصمة الوراثية للدار، إلا أن الرسالة البصرية الأساسية للمجموعة ذهبت أبعد من ذلك بكثير. فقد تمحورت حول إعادة إحياء سحر “هوليوود القديمة”، وتوظيفه لخدمة الشغف المعاصر بأزياء “اللانجيري” الفاخرة. وتجلى ذلك بوضوح في الإطلالات الست الأولى، التي استلهمت تصاميم حمالات الصدر (Bustiers وBralettes)، والأشرطة الحريرية المنسدلة بعفوية، وكشكشة الخصر الدقيقة، لتجسد أسلوب الـ “ديشابيه” (Déshabillé) الحميمي، ولكن بلمسة إيلي صعب الراقية التي لا تُضاهى.
وفي كواليس العرض، عبر المصمم عن رضاه التام عن الأصداء الإيجابية التي حصدها تعاونه الاستثنائي مع علامة “إتش آند إم” (H&M)، والذي أُطلق قبل شهر تقريباً. وأشار صعب إلى أن مجموعة الأزياء الجاهزة الحالية تبلورت فكرتها من خلال استكشاف الأنوثة الطاغية لثلاثينيات القرن الماضي، وكأنه يستلهم الجمال الخاص بالممثلة الأيقونية جان هارلو (Jean Harlow) في مخدعها، لينقله بحرفية إلى منصات الموضة المعاصرة.
من مجموعة إيلي صعب للأزياء الجاهزة 2027
اقرأ ايضا: مهيرة عبد العزيز تلتقي رامز جلال مجدداً.. ظهور لافت بالفستان الأبيض
لم تقتصر إبداعات المجموعة على الكلاسيكية المحضة، بل اتخذت فساتين “السليب” (Slip dresses) أشكالاً ثورية متعددة؛ فمنها القصات التي عانقت الجسد وتزينت بحبات الخرز البراقة بالكامل، ومنها ما رُصع بالدانتيل الفرنسي الفاخر ونُسق بجرأة مع سترات جلدية تعكس روح التمرد. كما برزت التصاميم غير المتماثلة بفتحات جانبية عالية تفيض بالجاذبية.
وبالانتقال إلى لوحة الألوان، أشرقت المنصة بفساتين حريرية تزهو بألوان الباستيل الهادئة والمقصوصة بانسيابية بالغة (Cut on the bias)، جنباً إلى جنب مع طبعات حيوانية بلمسة وردية ناعمة. هذه التفاصيل عكست بوضوح نوستالجيا روح التسعينيات، وهي الأجواء التي التقطتها بلا شك أيقونة تلك الحقبة، النجمة العالمية باريس هيلتون، التي تألقت بحضورها في الصفوف الأولى للعرض.
فستان من مجموعة إيلي صعب للأزياء الجاهزة 2027
نجح عرض إيلي صعب في كسر القواعد الكلاسيكية للموضة؛ حيث أبرزت الفيونكات الجلدية الصغيرة طابع حمالات الصدر، في حين تضافرت طبقات اللانجيري المتعددة لتقدم إطلالات راقية تمردت على حدود غرف النوم. وسواء كان مصير هذه التصاميم الاستثنائية أن تتألق على السجادة الحمراء أو في حفلات الزفاف الفاخرة حول العالم، فإنها ستضمن لمن ترتديها جاذبية أنثوية جريئة، لافتة، ولا تعتذر عن رقتها.
ومن أبرز اللمسات الإخراجية التي لفتت أنظار النقاد في هذا العرض، كان الترتيب العشوائي المتعمد للإطلالات. فقد كسر المصمم التراتبية التقليدية، حيث ظهر فستان شفاف متموج الألوان (Ombré) في وقت مبكر جداً من مجريات العرض، ليتبعه ظهور إطلالات تعتمد على السترات والقطع العملية، في خطوة تؤكد أن الأناقة العصرية لم تعد تعترف بالقواعد الصارمة.




