الرئيسيةالاخبار العاجلةأزمة جديدة تواجه «المركزي الليبي» مع اعتذار محافظه عن منصبه

أزمة جديدة تواجه «المركزي الليبي» مع اعتذار محافظه عن منصبه

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

واجه مصرف ليبيا المركزي أزمة جديدة، الاثنين، بعدما تقدم محافظه ناجي عيسى بطلب رسمي إلى رئيسَي مجلسَي «النواب» عقيلة صالح، و«الأعلى للدولة» محمد تكالة، للاعتذار عن عدم الاستمرار في منصبه، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط السياسية والمالية على المؤسسة النقدية التي استعادت قدراً من وحدتها في 2024.

ولم يكشف عيسى في خطابه أسباب قراره، مكتفياً بالإشارة إلى «حساسية» هذه الأسباب؛ فيما ربط مصدر مسؤول في المصرف الخطوة بتعطل جهود إصلاح المالية العامة والسياسة التجارية، واستمرار هدر الأموال، و«هيمنة أصحاب النفوذ على القرار السياسي والمالي والإداري والتدخل في عمل مؤسسات الدولة»، دون أن يُسمّي تلك الجهات.

وتأتي خطوة عيسى في وقت تواجه فيه المالية العامة ضغوطاً متزايدة، على خلفية تعثر تنفيذ «اتفاق توحيد الإنفاق العام» وعدم التزام حكومتَي «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وحكومة «الاستقرار» بتنفيذ الاتفاق، حسب مصدر في المجلس الأعلى للدولة.

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن ذلك أدى إلى عدم دخول إيرادات النفط إلى حسابات المصرف المركزي بالمستويات المتوقعة، بالتزامن مع ضغوط متزايدة لتمويل المرتبات والالتزامات الحكومية، في وقت تشهد فيه السوق الموازية ارتفاعاً حاداً في سعر الدولار.

ويُعد هذا الطلب أحدث حلقة في سلسلة التحديات التي تواجه المصرف منذ توحيد إدارته في 2024، بعد أزمة سابقة انتهت إلى تعيين عيسى خلفاً للمحافظ السابق الصديق الكبير، عبر توافق بين مجلسي النواب و«الدولة» وبرعاية الأمم المتحدة.

وأوضح المصدر المسؤول في المصرف المركزي، عقب إعلان اعتذار عيسى عن عدم استمراره في منصبه، أن «(المركزي) حاول بشتى الطرق»، لكنه «لن يتحمل فشل غيره»، دون مزيد من التفاصيل.

وتشير بيانات المصرف إلى ارتفاع متوسط الاعتمادات الشهرية للمرتبات من نحو 6.113 مليار دينار خلال العام الماضي إلى 6.211 مليار دينار خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026، فيما بلغ إجمالي الإنفاق على المرتبات 73.3 مليار دينار في 2025.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تراجع سريع في قيمة الدينار بالسوق الموازية، حيث كسر سعر الدولار حاجز الدنانير التسعة، مسجلاً 9.29 دينار يوم الاثنين، مقابل 8.82 دينار الأحد، في حين ظل السعر الرسمي لدى المصرف المركزي في حدود 6.34 إلى 6.37 دينار للدولار، مما يعكس مخاوف متزايدة في الأسواق من تداعيات أي فراغ محتمل في قيادة المصرف.

ناجي عيسى خلال اجتماع مع مديري مصارف تجارية في طرابلس الأسبوع الماضي (المصرف المركزي)

ولم يصدر أي تعليق رسمي من كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس على هذا التطور، علماً بأنه قاد خلال الأشهر الماضية وساطة أميركية مكثفة ارتبطت بملفات اقتصادية ومالية رئيسية في ليبيا.

نوصي بقراءة: الاحتلال يمدد عدوانه على مخيمات بالضفة الغربية حتى نهاية سبتمبر المقبل

وأسفرت تلك الجهود عن توقيع اتفاق البرنامج التنموي الموحد، ثم اتفاق الميزانية الموحدة في أبريل (نيسان) الماضي، باعتبارها أول ميزانية موحّدة في ليبيا منذ أكثر من 13 عاماً، بقيمة إجمالية بلغت نحو 190 مليار دينار.

وكان بولس قد اجتمع مع عيسى في يوليو (تموز) الماضي لبحث دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز استقلالية المصرف المركزي، في إطار خطوات عدّتها واشنطن جزءاً من «خريطة طريق» أوسع لتوحيد المؤسسات الليبية، مع تأكيد أنها مكملة للمسار الذي تقوده الأمم المتحدة وليست بديلاً عنه.

واعتمد المصرف في أبريل (نيسان) الماضي أول ميزانية موحدة منذ أكثر من 13 عاماً، خصّص منها نحو 73.36 مليار دينار للمرتبات، و44 ملياراً للدعم، و10 مليارات للنفقات التسييرية، ونحو 40 ملياراً لقطاع التنمية.

ويستهدف الاتفاق توحيد السياسة المالية وضبط الإنفاق وتعزيز استقرار سعر الصرف، لكنه يواجه اختباراً جدياً بسبب استمرار الانقسام السياسي وتعدد مراكز اتخاذ القرار في البلاد.

صراف ليبي خلال معاملة مالية مع أحد الزبائن في مصرف الجمهورية الحكومي (الصفحة الرسمية للمصرف)

ولم يعلّق مجلس النواب رسمياً حتى الآن على طلب محافظ المصرف المركزي، الذي سبق أن استدعاه المجلس مرات عدة لمناقشة أزمات السيولة وسعر الصرف والاعتمادات، فيما اعتذر عيسى عن عدم الحضور.

ويرى مراقبون أن خطوة عيسى تأتي أيضاً في ظل تراكم مشكلات داخلية في المصرف، بينها أعطال في بعض المنظومات واختراقات للبيانات، فضلاً عن تنامي نشاط المضاربين، وارتفاع فاتورة المرتبات الأمنية والعسكرية، واستمرار الانقسام في الإنفاق العام، إلى جانب حالة عدم الاستقرار التي تواجه المؤسسة الوطنية للنفط.

ويعمل المصرف المركزي في ظل انقسام مؤسسي وسياسي مزمن، مع استمرار حكومتين في الإنفاق بصورة منفصلة، وسط تدخلات سياسية متواصلة في الملفات المالية والنقدية.

وكان عيسى قد حذر في مناسبات سابقة من مخاطر الاستيراد غير النظامي والمضاربة والسوق السوداء، داعياً إلى إجراءات حكومية تدعم استقلالية المصرف، في وقت واجه فيه انتقادات بشأن أزمة السيولة وآليات إدارة الاعتمادات.

وتدعم البعثة الأممية توحيد المؤسسات الليبية باعتباره شرطاً أساسياً لدفع العملية السياسية نحو الانتخابات والاستقرار، فيما كان المصرف المركزي من أبرز المؤسسات التي حقّقت توحيداً نسبياً منذ عام 2024. لكن أزمة عيسى تعكس، وفق المراقبين، صعوبة تحويل التوافقات السياسية إلى ترتيبات تنفيذية مستقرة، بما يضع مسار توحيد المؤسسات الذي ترعاه الأمم المتحدة أمام اختبار جديد.

كما يحذر المراقبون من أن يؤدي حدوث فراغ في قيادة المصرف المركزي إلى إعادة إنتاج أزمات سابقة، بينها أزمة عام 2024 التي أدت إلى توقف جزئي لإنتاج النفط، خصوصاً في ظل صعوبة التوصل سريعاً إلى توافق بين مجلسي النواب و«الدولة» على تعيين بديل.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات