الرئيسيةالاخبار العاجلةوعد ترمب التريليوني يشعل الانتخابات النصفية الأميركية

وعد ترمب التريليوني يشعل الانتخابات النصفية الأميركية

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

اختتم الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأول لمؤتمر الحزب الجمهوري في مدينة دالاس بوعد انتخابي يصعب تجاهله، وهو تقديم 5 آلاف دولار لكل أميركي بالغ، إذا احتفظ الجمهوريون بسيطرتهم على مجلسي النواب والشيوخ في الانتخابات النصفية.

واعتبر الديمقراطيون هذا المقترح، الذي تصل تكلفته إلى نحو 1.35 تريليون دولار، محاولة لـ«شراء الأصوات» ضمن مسعى حثيث من ترمب لتجنب هزيمة انتخابية لحزبه.

وفي المؤتمر نفسه، مساء الخميس، يستعد نائب الرئيس جي دي فانس لاعتلاء المنصة في خطاب رئيسي ينظر إليه داخل الحزب باعتباره أول اختبار واسع النطاق لقدرته على وراثة حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (ماغا) وقيادتها نحو الانتخابات الرئاسية عام 2028.

وهكذا جمع مؤتمر الحزب الجمهوري بين معركتين في وقت واحد؛ بين محاولة ترمب إنقاذ أغلبية حزبه في الكونغرس بعد عامين صعبين في البيت الأبيض، واختبار فانس ما إذا كان يستطيع تحويل موقعه نائباً للرئيس إلى الوريث السياسي الأبرز لترمب. وبين هاتين المعركتين، ينشغل الناخب الأميركي بارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة.

خلال خطابه الذي استمر أكثر من ساعة ونصف ساعة في المؤتمر الجمهوري بدالاس، ليلة الأربعاء، دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن سجلّه وإنجازاته. وأعلن أن الأميركيين سيحصلون على دفعة قدرها 5 آلاف دولار إذا فاز الجمهوريون في نوفمبر (تشرين الثاني)، وحافظوا على مجلسي الكونغرس. ووصف ترمب المبلغ بأنه «توزيعات أرباح» على الأميركيين، رابطاً إياه بالعائدات التي تقول إدارته إنها حققتها من الرسوم الجمركية والسياسات الاقتصادية الأخرى. لكنه وضع شرطاً سياسياً صريحاً، مفاده أنه يحتاج إلى كونغرس جمهوري لتنفيذ الخطة.

أحد الحاضرين في المؤتمر خلال خطاب ترمب في دالاس يوم 9 سبتمبر (إ.ب.أ)

وقد أثار هذا العرض غير المسبوق في السياسة الأميركية علامات تعجب واستغراب، حيث رأت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن العرض «جذاب في بساطته، لكنه معقد للغاية في حساباته». وإذا شمل جميع الأميركيين البالغين، يمكن أن تتجاوز تكلفته تريليون دولار. كما أن الرئيس لا يستطيع إصدار الشيكات منفرداً؛ إذ يحتاج الإنفاق إلى موافقة الكونغرس.

ولم يقدم البيت الأبيض حتى الآن تفاصيل كاملة عن شروط الاستحقاق أو مصادر التمويل، أو ما إذا كانت المدفوعات ستقتصر على شرائح دخل معينة. ووصفت صحيفة «واشنطن بوست» الخطاب بأنه بمثابة مرافعة افتتاحية لموسم الذروة في حملة الجمهوريين الانتخابية، فيما وصفته صحيفة «نيويورك تايمز» بأنه أشبه بعرض سينمائي يستهدف إبقاء الجمهوريين في السلطة. وركّزت الصحيفة على عبارة ترمب للناخبين: «أرجو أن تتخيلوا أنني أنا من يخوض الانتخابات».

وفسرت وسائل الإعلام الأميركية أن ترمب يحاول إيصال رسالة انتخابية محسوبة للناخب الأميركي، هي أنه إذا كان يريد 5 آلاف دولار، فعليه ألا يسلم الكونغرس للديمقراطيين.

وضع ترمب نفسه في دور البطل الأبرز والأوحد خلال المؤتمر، وحثّ الحاضرين على اعتباره مرشحاً في انتخابات نوفمبر، وقال إنه سيجوب البلاد لدعم المرشحين الذين يخوضون سباقات انتخابية صعبة.

نوصي بقراءة: ترمب يتأخر في إقرار مساعدات الكوارث… ويوافق عليها بدرجة أكبر للولايات الجمهورية

وخرج ترمب مراراً عن الخطاب المكتوب ليدافع عن الحرب في إيران وضرورة منعها من صنع قنبلة نووية، مُشيراً إلى ضربات محتملة ضد منشأة جبل الفأس. وقال ترمب محاطاً بأنصاره الذين لوّحوا بالأعلام الأميركية: «ستنهي الحرب بعد وقت قصير جداً من الانتخابات». كما طرح فكرة أن يتم إطلاق اسمه على مضيق هرمز ليصبح «مضيق ترمب»، مثلما سعى عادة إلى تسمية خليج المكسيك وبحيرة أونتاريو.

حضور يرحّبون بالرئيس ترمب في اليوم الأول من المؤتمر الوطني الجمهوري في دالاس يوم 9 سبتمبر (إ.ب.أ)

وألقى ترمب باللوم على الديمقراطيين في ارتفاع الأسعار وتكاليف السكن والغذاء والطاقة. وقال: «هم من تسببوا في أزمة غلاء المعيشة». وأضاف: «أنا أعمل على خفض الأسعار بشكل كبير، وسنعمل على إصلاح الوضع». وأصرّ على أن أسعار الوقود ستنخفض بمجرد الانتصار في الحرب مع إيران.

وحذّر من فوز الديمقراطيين في الانتخابات، وقال: «إذا سلّمتم مستقبل أميركا للديمقراطيين من اليسار المتطرف، فستقضي أمتنا العقد المقبل، وهي تحاول الوقوف على قدميها من جديد. أما إذا صوّتّم للجمهوريين، فسنترك العالم خلفنا بأشواط لأجيال قادمة». وأضاف أن «الخيار في هذه الانتخابات بسيط للغاية. يطلب منكم الديمقراطيون التصويت لأجندتهم الفاشلة ذات التوجه اليساري المتطرف، التي دمرت أوضاعكم المالية وجلبت 4 سنوات من الكوارث والفوضى والموت في عهد جو بايدن النعسان. أما أنا، فأطلب منكم أن تتيحوا لنا إنجاز المهمة التي بدأناها بأعظم عامين في تاريخ الرئاسة. ومعاً، سنحوّل هذا التعافي الذي استمر عامين إلى ريادة وتفوق يمتدان لـ250 عاماً».

ووسط مشاركة عدد كبير من القادة الجمهوريين، فجّر السيناتور الديمقراطي عن ولاية بنسلفانيا، جون فيترمان، مفاجأة عبر بثّ رسالة مصورة يرفض من خلالها «التطرف الاشتراكي» و«نمط الحياة المعادي للقيم الأميركية». وعزّز فيترمان، الذي يُعدّ من أكثر الديمقراطيين استعداداً للعمل مع الرئيس ترمب خلال ولايته الثانية، آمال الجمهوريين في إقناع الناخبين بأن الحزب الديمقراطي جنح بشدة نحو اليسار.

بينما يركّز ترمب على الانتخابات النصفية في 2026، ينظر جزء من الحزب إلى الانتخابات الرئاسية في 2028. فالدستور يمنع الرئيس الذي انتخب مرتين من الترشح لولاية ثالثة، ما يعني أن الحركة السياسية التي أسّسها الرئيس ستواجه بعد عامين السؤال الذي استطاع الجمهوريون تأجيله طويلاً: من يرث ترمب؟

ويظهر نائب الرئيس جي دي فانس أقرب من أي وقت إلى الاستحواذ على هذا الدور. فقد وصفت وكالة «رويترز» خطاب فانس أمام المؤتمر بأنه «اختبار أداء مبكر» للسباق الرئاسي. فالمؤتمر يجمع آلافاً من أكثر النشطاء الجمهوريين حماساً، إلى جانب المانحين والمسؤولين والاستراتيجيين الذين سيكون لهم تأثير كبير في تحديد المرشح المقبل.

جي دي فانس (يمين) يتحدث مع وزير الصحة روبرت كينيدي الابن في مؤتمر دالاس يوم 9 سبتمبر (إ.ب.أ)

وبالنسبة إلى فانس، المسألة لا تتعلق بإلقاء خطاب ناجح فقط، وإنما محاولة إثبات أنه يستطيع الاحتفاظ بالتحالف الذي صنعه ترمب من الناخبين البيض من الطبقة العاملة، والمحافظين، والشعوبيين، والإنجيليين، وجزء متزايد من الناخبين اللاتينيين والسود، إضافة إلى كبار المانحين التقليديين وقطاع التكنولوجيا الجديد الذي اقترب من الجمهوريين.

ويرجّح محللون أن يواجه فانس تحدياً كبيراً، فترمب ربط هوية الحزب الجمهوري بشعبيته وسياساته. ويتّبع فانس نهج عرّابه إلى حدّ كبير، إذ اعتمد خطاباً متشدّداً تجاه الهجرة، ومنتقداً للمؤسسات التقليدية في واشنطن، ومشككاً في التدخلات الخارجية طويلة المدى. وكلّها ركائز في سياسة «أميركا أولاً». وينظر فريق من الخبراء أن صغر سن فانس تجعله أكثر قدرة على تحويل الغرائز السياسية لحركة «ماغا» إلى برنامج آيديولوجي متماسك.

لكن ترمب لم يمنح فانس حتى الآن تفويضاً نهائياً لخلافته، وقد يكون إبقاء المنافسة مفتوحة وسيلة للاحتفاظ بنفوذه بعد مغادرة البيت الأبيض. وهذا يفتح الباب أمام أسماء أخرى يمكن أن تظهر مع اقتراب 2028، خصوصاً إذا تعرض الجمهوريون لهزيمة في انتخابات التجديد النصفي.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات