في عالم الساحرة المستديرة، لا تُقاس القوة دائمًا بعدد الأهداف أو المهارات الفنية، بل أحيانًا تُقاس بحجم المعاناة التي تجاوزها اللاعب قبل أن تطأ قدماه العشب الأخضر.
قبل الموقعة الكروية المرتقبة في كأس العالم بين منتخب مصر ونظيره الأسترالي، قد يظن البعض أن لاعبي أستراليا قضوا طفولتهم في ركوب الأمواج أو مصارعة الكنغر في الغابات!
لكن الحقيقة المدهشة هي أن ثلاثة من نجوم الكنغر الأسترالي خاضوا معارك حقيقية للنجاة من نيران الحروب وقسوة المخيمات، قبل أن يحجزوا تذاكرهم نحو المجد.
دعونا نتعرف على هؤلاء المحاربين الثلاثة الذين سيقفون وجهًا لوجه أمام الفراعنة.
لم يولد محمد توريه وفي فمه ملعقة من ذهب، بل وُلد عام 2004 وسط قسوة مخيم للاجئين في مدينة كوناكري بغينيا.
فرت عائلته من نيران الحرب في مسقط رأسهم بليبيريا، وقضوا 14 عامًا كاملة في انتظار طوق النجاة وإعادة التوطين، حتى استقروا أخيرًا في مدينة أديلايد الأسترالية.
لعل أطرف وأعمق ما قيل عن رحلته، هو تصريح والده أمارا الذي قال بصدقٍ شديد: “لو استطاع ابني أن يذهب إلى عمله ويقول بثقة نعم لقد لعبت في المونديال، فهذا يجعلني أسعد بكثير من مشاركتي أنا شخصيًا!”.
يبدو أن توريه لا يحمل فقط آمال الجماهير الأسترالية، بل يحمل فخر عائلة بأكملها تحولت من لاجئين بلا مأوى إلى نجوم تتهافت عليهم الكاميرات.
قصة مابيل تصلح لأن تكون فيلمًا سينمائيًا حائزًا على الأوسكار! وُلد هذا النجم في مخيم كاكوما للاجئين في كينيا، بعد أن هرب والداه من أتون الحرب الأهلية في جنوب السودان.
قد يهمك أيضًا: كانافارو لـ365Scores: كأس العالم نقطة انطلاق أوزبكستان وفرنسا الأقوى.. وهذا مرشحي للكرة الذهبية!
عاش طفولته بين الخيام حتى سن العاشرة، قبل أن تبتسم له الحياة ويتم إعادة توطينه في أستراليا.
هذا الفتى الذي ركل كرات مصنوعة من الجوارب البالية في طفولته، هو نفسه من سجل ركلة الجزاء التاريخية التي أهلت أستراليا لنسخة المونديال السابقة.
لم ينسَ مابيل جذوره أبدًا، فأسس مؤسسة “من حافي القدمين إلى الأحذية” لدعم أطفال المخيمات بالمعدات الرياضية.
رسالته الدائمة هي: “كل شيء ممكن.. فقط استمروا”؛ لذا، على دفاع الفراعنة أن يحذر؛ فالانزلاق لقطع الكرة من لاعبٍ هزم الجوع واللجوء لن يكون أمرًا سهلًا!
وُلد إيرانكوندا في مخيم للاجئين في كيجوما بتنزانيا، إثر فرار عائلته من الحرب الأهلية الطاحنة في بوروندي.
في إحدى المقابلات المؤثرة، روى نيستوري قصةً تقشعر لها الأبدان عن لحظة هروب عائلته؛ حيث كانت شقيقته الكبرى مريضة جدًا، وكادوا أن يتركوها خلفهم للنجاة بأرواحهم، لكن قلب والده رفض ذلك بشدة وحملها معه.
اليوم، يتحول هذا الطفل اللاجئ إلى بطلٍ قومي، يرسل القبلات لزملائه ويحتفل بتسجيل أهدافه المذهلة في كأس العالم كما فعل مؤخرًا ضد تركيا، واصفًا الأمر بأنه “حلم أصبح حقيقة”.
الأكيد أن لاعبو منتخب مصر سيواجهون شابًا صلبًا لا يخشى الضغوط، فمن نجا من ويلات الحروب لن يخيفه هتاف الجماهير أو توتر المباريات الحاسمة!
قبل إطلاق صافرة البداية للمباراة المنتظرة، علينا أن ندرك أن هؤلاء اللاعبين الثلاثة قد فازوا بالفعل ببطولتهم الكبرى؛ لقد هزموا الحرب، واللجوء، والفقر، ليقفوا بشموخٍ على أكبر مسرحٍ رياضي في العالم.
سواء آلت النتيجة لصالح منتخب الفراعنة أو لرفاق توريه ومابيل وإيرانكوندا، فإن كرة القدم تُثبت مجددًا أنها ليست مجرد لعبة للهو، بل هي طوق نجاة، ومصنعٌ للأمل، وأفضل وسيلة للرد على قسوة الحياة!
