سرّعت السطات التركية من خطواتها للتعامل مع أزمة صناديق الاستثمار التي تفجرت في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي وتسببت في خسائر كبيرة للمؤشر الرئيسي لبورصة إسطنبول وهروب استثمارات ضخمة من الأسواق.
فقد قررت هيئة أسواق رأس المال صرف مبالغ مؤقتة للمستثمرين في 131 صندوق استثمار مملوكة لـ7 شركات سبق أن أصدرت أمراً بتصفيتها في مدى زمني يصل إلى 6 أشهر.
وذكرت الهيئة، في بيان صدر في ساعة مبكرة الخميس، أن المستثمرين في صناديق «تيرا بورتفوي»، و«بوسولا بورتفوي»، و«أطلس بورتفوي»، و«هدف بورتفوي» لإدارة الأصول سيحصلون على كامل مبالغ استثماراتهم إذا كانت أقل من مليون ليرة تركية (نحو 20 ألفاً و405 دولارات). أما بالنسبة إلى المستثمرين الذين يبلغ صافي استثماراتهم مليون ليرة أو أكثر فسيحصلون على مليون ليرة كدفعة مؤقتة.
من جانبها، أعلنت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية، أن صندوق تأمين الودائع الادخارية، سيتولى حقوق المساهمين في 3 بنوك استثمارية وشركتين للتمويل التجاري من المتورطين في أزمة الصناديق، هي بنوك: «تيرا ياتيريم»، و«ديستيك ياتيريم» و«هديف ياتيريم» وشركتا «ديستيك فاينانس فاكتورينغ» و«تيرا فاينانس فاكتورينغ».
وتضمَّن القرار نقل حصص الملكية في الشركتين في غضون 6 أشهر، على أن يمارس صندوق تأمين الودائع الادخارية حقوق التصويت المرتبطة بتلك الأسهم حتى اكتمال عمليات النقل.
شركة «تيرا ياتيريم» إحدى الشركات المتهمة بالتلاعب في صناديق الاستثمار (موقع الشركة)
وأشار إلى أن أصول البنوك الثلاثة لا تمثل سوى 0.22 في المائة من إجمالي أصول القطاع المصرفي، فيما تشكل أصول الشركتين ما نسبته 1.45 في المائة من أصول قطاع التخصيم.
وفي خطوة لتشجيع من حصلوا على أرباح تتجاوز الأرباح الحقيقية للحصص والأسهم على إعادة الأموال التي حصلوا عليها بطرق غير مشروعة، أعلنت هيئة أسواق رأس المال فتح حسابات باسم صندوق تأمين ودائع الادخار، لاسترداد الأرباح الزائدة المتحصلة من بيع حصص المشاركة في صناديق الاستثمار قيد التصفية، وكذلك من حققوا أرباحاً زائدة من أسهم الشركات المتداولة علناً، اختيارياً.
ووفقاً لقانون أسواق رأس المال والتشريعات ذات الصلة، تم فتح «حسابات استرداد اختيارية» لصناديق الاستثمار قيد التصفية، بشكل منفصل لكل صندوق في حساب الصندوق الموحد باسم صندوق تأمين ودائع الادخار في «البنك الزراعي» و«إيس بنك»، حيث ستستخدم الأموال المودعة اختيارياً في دفع مستحقات أصحاب الحصص.
كما تم فتح «حساب استرداد الأسهم العام» في بنك «بيرليشيك فون» باسم صندوق تأمين ودائع الادخار للراغبين في إعادة الأرباح الطائلة التي حققوها من شراء وبيع أسهم الشركات المساهمة العامة وما شابهها من معاملات.
وأعلن نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، عبر حسابه في «إكس» أن «مجلس تنسيق الصناديق»، الذي أعلن الرئيس رجب طيب إردوغان، إنشاءه، الثلاثاء، سيعقد اجتماعه الثاني صباح الجمعة، لافتاً إلى أنه تم تحديد خريطة الطريق لحل الأزمة، وأن جميع المؤسسات المعنية تتخذ خطوات ملموسة بالتنسيق فيما بينها بشأن المسائل التي تقع ضمن نطاق مسؤولياتها، كما يجري تنفيذ الإجراءات القضائية بفاعلية.
تصفح أيضًا: تباين أداء الأسهم الآسيوية بعد مكاسب «وول ستريت» وارتفاع أسعار النفط
وأضاف أن ديوان المحاسبة الحكومي بدأ عمله، وستدار كل مرحلة من مراحل العملية ضمن إطار القواعد القانونية، بما يتماشى مع الحساسيات المشروعة للمواطنين، وبمنطق سليم، وأن نهجهم الأساسي هو حماية حقوق الجمهور والمستثمرين، واتخاذ التدابير الأكثر فاعلية ضد المتلاعبين والمضاربين الذين يحققون أرباحاً غير مشروعة من خلال معاملات غير قانونية.
وعلى صعيد التحقيقات الجارية في وقائع التلاعب والاحتيال في صناديق الاستثمار، قررت النيابة العامة في إسطنبول توقيف 5 مسؤولين ومديرين تنفيذيين، بينهم المسؤولان التنفيذيان في شركة «تيرا»، أمير منير صاري بينار، وإردين أوزيل، اللذان سبق احتجازهما في إطار التحقيقات الجارية بمعرفة قسم مكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال بمكتب المدعي العام لإسطنبول.
وسبق توقيف 12 مسؤولاً من الشركات الـ7 التي تدير الصناديق التي تم التلاعب فيها، فيما لا تزال التحقيقات جارية مع 20 آخرين.
وزير العدل التركي أكين غورليك (من حسابه في «إكس»)
وقال وزير العدل أكين غورليك، في تصريحات الخميس، إن جميع الأصول المصادَرة في إطار التحقيقات ستوجَّه إلى توفير الموارد اللازمة للنظام المُنشأ لصالح الضحايا وستودَع في الحسابات المخصصة لرد مستحقاتهم.
وأضاف أن الأولوية ستُعطى لأصحاب الحصص والأسهم التي تقل عن مليون ليرة تركية، بهدف معالجة شكاوى صغار المستثمرين بشكل أسرع، في المرحلة الأولى.
وتفجرت فضيحة التلاعب والاحتيال في صناديق الاستثمار في منتصف سبتمبر، بعدما عجزت يعض الصناديق عن تلبية طلبات المستثمرين لاسترداد أموالهم، مما أدى إلى موجة اضطراب في سوق الأسهم التركية.
وأمرت هيئة أسواق المال التركية بتصفية 131 صندوقاً تديرها 7 شركات، وتبلغ قيمة أصولها نحو 18 مليار دولار، ألحقت أضراراً بـ455 ألفاً و758 مستثمراً تأثروا بالقرار.
وسجل المؤشر الرئيسي لأسهم بورصة إسطنبول (بيست 100) أسوأ أداء شهري له منذ عام 2008 في سبتمبر الماضي، بسبب موجة بيع بدأت بالتزامن من أزمة الصناديق التي عجزت عن تلبية طلبات المستثمرين بسبب شح السيولة.
مؤشر بورصة إسطنبول يدخل ضمن الأسواق الهابطة (موقع البورصة)
وأنهى المؤشر تعاملات شهر سبتمبر منخفضاً بنسبة 16.65 في المائة، وأغلق المؤشر تعاملات اليوم الأخير من الشهر، الأربعاء، على انخفاض بنسبة 2.79 في المائة، متراجعاً بنسبة 20 في المائة دون مستوى الإغلاق القياسي المسجل في 11 مايو (أيار)، ليؤكد دخوله سوقاً هابطة.
وانخفض المؤشر بنحو 35 في المائة في سبتمبر، مسجلاً أسوأ أداء شهري له بالليرة منذ إطلاقه في عام 2009.




