الرئيسيةالرياضةخيط من الأمل.. كيف وصل قميص ميلان المُرّقع إلى متحف النادي؟

خيط من الأمل.. كيف وصل قميص ميلان المُرّقع إلى متحف النادي؟

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

في عالم كرة القدم، بعض القمصان تُحفظ لأنها ارتبطت ببطولة أو لاعب أسطوري أو لحظة صنعت التاريخ، لكن قميصًا قديمًا ومُرّقعًا لنادي ميلان وجد طريقه إلى متحف النادي لسبب مختلف تمامًا؛ لأنه حمل بين خيوطه حكاية طفل، وبلد أنهكته الكوارث، ورجل أدرك أن الساحرة المستديرة يمكن أن تكون أكثر من مجرد لعبة.

بدأت القصة في ديسمبر 2021، عندما كان المصور العسكري الدنماركي يان غراب في جنوب السودان لتوثيق آثار الفيضانات المدمرة التي ضربت البلاد.

خلال وجوده في قرية كانال الواقعة على ضفاف النيل، والتي عزلتها المياه المرتفعة، لفت انتباهه مشهد مألوف في أي مكان بالعالم؛ أطفال يلعبون كرة القدم رغم كل الظروف المحيطة بهم.

وسط الأطفال، لاحظ غراب صبيًا صغيرًا يرتدي قميصًا لنادي ميلان، لكن القميص لم يكن مجرد قطعة ملابس رياضية عادية، بل كان يعود إلى موسم 2016/17، ويحمل على ظهره اسم المهاجم الإيطالي-الفرنسي ماريو بالوتيلي ورقمه الشهير “45”.

إلا أن أكثر ما أثار انتباه المصور كان حالة القميص نفسه؛ فقد كان مُرّقعًا ومخيطًا يدويًا في عدة أماكن، في مشهد يوحي بأن صاحبه كان يحرص على إصلاحه كلما تعرض للتمزق، حتى يتمكن من مواصلة ارتدائه.

قرر غراب أن يعرض على الصبي مقايضة بسيطة لكنها تحمل معنى كبيرًا؛ قميص جديد تمامًا لنادي ميلان مقابل القميص القديم الذي يرتديه.

وافق الطفل، لينتقل القميص المُهترئ من قرية صغيرة في جنوب السودان إلى يد المصور الدنماركي، الذي أدرك منذ اللحظة الأولى أن قيمته تتجاوز عمره أو حالته.

وصف غراب القميص بأنه أشبه بـ”تحفة فنية”، قبل أن يقرر ألا يحتفظ به لنفسه، بل أن يعيده إلى المكان الذي ينتمي إليه: نادي ميلان.

عند عودته إلى إيطاليا، اصطحب غراب القميص إلى نادي ميلان، لكن ما حدث بعد ذلك تجاوز مجرد الاحتفاظ بقطعة تذكارية.

نوصي بقراءة: القنوات الناقلة لمباراة طرابزون سبور ضد باشاك شهير بالجولة 2 في الدوري التركي 2026-27

قرر النادي عرض القميص بشكل دائم في متحف “موندو ميلان”، ضمن معرض خاص يسلط الضوء على جنوب السودان، لتصبح قطعة الملابس البالية التي كانت تغطي جسد طفل في قرية معزولة واحدة من القطع التي تحمل قصة إنسانية داخل متحف النادي.

لكن قصة القميص لم تتوقف عند وضعه خلف زجاج المتحف.

فمن خلال الذراع الخيرية للنادي، مؤسسة ميلان، تعاون النادي مع منظمة اليونيسف، وقدم تبرعًا لدعم الأطفال في جنوب السودان، إلى جانب إطلاق برنامج مخصص لمساندتهم في بلد يواجه تحديات إنسانية كبيرة.

بذلك، تحول الموقف الذي بدأ بمبادلة قميص بين مصور وطفل إلى خطوة أوسع، امتدت آثارها إلى عدد أكبر من الأطفال.

استعاد غراب لاحقًا ذكرياته عن المشهد، مؤكدًا أن كرة القدم لطالما كانت بالنسبة إلى الأطفال وسيلة للهروب من واقع قاسٍ.

خلال أكثر من 25 عامًا قضاها في توثيق الصراعات والأزمات حول العالم، شاهد المصور أطفالًا يستخدمون كرة القدم كمساحة للابتعاد، ولو مؤقتًا، عن الحرب والجوع والكوارث التي تحيط بهم.

هنا تكمن القيمة الحقيقية لذلك القميص؛ فكل رقعة فيه لم تكن تخفي مجرد تمزق، بل كانت تحكي عن إصرار طفل على الاحتفاظ بشيء يحبه، وعن كرة قدم قادرة على منح لحظة فرح حتى في أصعب الظروف.

ربما لم يكن الطفل الذي ارتدى قميص بالوتيلي يتخيل يومًا أن ملابسه القديمة ستصل إلى متحف ناديه المفضل، وربما لم يتوقع غراب نفسه أن صورة عابرة في جنوب السودان ستقوده إلى قصة أكبر.

لكن القميص فعل ذلك بالفعل.

من قرية صغيرة على ضفاف النيل، مرورًا بيد مصور عاش سنوات في مناطق الصراعات، وصولًا إلى متحف “موندو ميلان”، تحولت قطعة رياضية مُرّقعة إلى رمز لقوة كرة القدم عندما تتجاوز حدود الملعب.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات