تعد الطاقة النووية والفحم من مصادر إنتاج الكهرباء التي تعتمد عليها الولايات المتحدة، لكن الفارق بينهما كبير من حيث كفاءة إنتاج الطاقة وحجم الوقود المطلوب لتشغيل المحطات، ورغم أن محطات الفحم ما تزال أكثر عددًا في الولايات المتحدة، فإن المحطات النووية تتمتع بكفاءة أعلى وقدرة كبيرة على إنتاج الكهرباء.
وبحسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، يوجد في الولايات المتحدة 219 محطة فحم عاملة مقابل 57 محطة نووية تضم 96 مفاعلًا، وتنتج محطات الفحم مجتمعة نحو 199 ألفًا و952 ميجاوات، مقابل 103 آلاف و581 ميجاوات للمحطات النووية، لكن هذه الأرقام لا تعني أن الفحم أكثر كفاءة في إنتاج الطاقة.
تعتمد محطات الفحم على حرق الفحم لإنتاج الحرارة التي تتحول بعد ذلك إلى كهرباء، لكن جزءًا كبيرًا من الطاقة الموجودة في الفحم يضيع في صورة حرارة مهدرة، ويشير التقرير إلى أن نحو 33% فقط من الطاقة المخزنة في الفحم يمكن الاستفادة منها خلال عملية إنتاج الكهرباء، بينما يضيع نحو 66% في صورة حرارة.
في المقابل، يشير التقرير إلى أن الطاقة النووية تحقق كفاءة تصل إلى 92% في تحويل الوقود النووي إلى كهرباء، وهو فارق كبير مقارنة بالفحم، ويجعل الطاقة النووية أكثر كفاءة من حيث الاستفادة من الوقود المستخدم في عملية التوليد.
تختلف قدرات محطات الطاقة النووية حول العالم، لكن التقرير يشير إلى أن المحطة النووية تنتج عمومًا نحو 1 جيجاوات من الكهرباء، وهي كمية تكفي لتوفير الطاقة لنحو 876 ألف منزل لمدة عام.
أما محطات الفحم فتختلف أيضًا من حيث الحجم والقدرة، لكن متوسط إنتاج المحطة الواحدة يبلغ نحو 380 ميجاوات، ما يعني أن مقارنة محطة نووية بمحطة فحم متوسطة الحجم لا تكون مباشرة، لأن المحطة النووية تستطيع إنتاج كمية أكبر من الكهرباء.
تصفح أيضًا: تعزيز المرونة السيبرانية في الشرق الأوسط: من حماية البنية التحتية إلى سيادة البيانات
تعتمد محطات الفحم على كميات ضخمة من الوقود لتشغيلها، وتشير البيانات الواردة في التقرير إلى أن محطات الفحم في الولايات المتحدة تستهلك نحو 1.1 مليار طن من الفحم سنويًا.
ويمثل الفحم مصدرًا غير متجدد للطاقة، فبعد استخراج واستخدام الموارد المتاحة منه لا يمكن تجديدها خلال فترة زمنية قصيرة، بينما تستخدم المحطات النووية اليورانيوم-235 المخصب كوقود لإنتاج الطاقة.
على عكس محطات الفحم التي تحتاج إلى إمدادات مستمرة وكميات ضخمة من الوقود، تحتاج المحطات النووية إلى إعادة التزود بالوقود على فترات أطول، إذ يشير التقرير إلى أن إعادة التزود بالوقود تتم عادة كل عام ونصف إلى عامين.
وبحسب البيانات الواردة في التقرير، اشترت محطات الطاقة النووية الأمريكية نحو 21 ألف طن من اليورانيوم خلال عام 2025، وهي كمية أقل بكثير من كميات الفحم المستخدمة سنويًا.
رغم تفوق الطاقة النووية في الكفاءة وإنتاج الطاقة مقارنة بالفحم، فإن تحويل محطات الفحم إلى محطات نووية ليس عملية بسيطة، إذ تحتاج المحطات النووية إلى تصميمات معقدة وفترات طويلة للبناء قبل أن تبدأ العمل.
ولهذا، لا تزال محطات الفحم تمثل جزءًا كبيرًا من منظومة إنتاج الكهرباء في الولايات المتحدة، رغم أن الطاقة النووية تستطيع تحقيق كفاءة أعلى والاستفادة من كمية أقل من الوقود لإنتاج كميات كبيرة من الكهرباء.
وفي النهاية، توضح المقارنة أن عدد المحطات لا يعكس بالضرورة كفاءة مصدر الطاقة، فالفحم يمتلك عددًا أكبر من المحطات في الولايات المتحدة، بينما تتميز الطاقة النووية بكفاءة أعلى في استخدام الوقود وقدرة كبيرة على إنتاج الكهرباء.




