يعيش الإسباني ألفارو أربيلوا، المدير الفني لنادي فولهام الإنجليزي، أصعب فترات مسيرته التدريبية بعد مرور ثلاثة أشهر فقط على توليه المسؤولية خلفًا للبرتغالي ماركو سيلفا، وسط تراجع مخيف في النتائج وضع الفريق اللندني في قاع جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز.
وبات مستقبل مدافع ريال مدريد السابق معلقًا بنتيجة المباراتين القادمتين ضد هال سيتي وكوفنتري سيتي، إذ تُعدان بمثابة فرصتين أخيرتين لتصحيح المسار وتفادي قرار الإقالة، في ظل تصاعد الغضب الجماهيري وتردد أنباء قوية عن ترشيح الدنماركي توماس فرانك لخلافته.
بدأت الحكاية في الثامن من يوليو الماضي، حين أعلن فولهام تعاقده رسميًا مع ألفارو أربيلوا قادمًا من منظومة ريال مدريد، ليحل محل ماركو سيلفا الذي انتقل لتدريب بنفيكا البرتغالي.
وكانت تطلعات إدارة النادي وجماهيره تتجاوز مجرد البقاء في دوري الأضواء، بالنظر إلى تاريخ النادي اللندني ومشروعه الطموح في ملعب “كرافين كوتيج”.
لكن الواقع الميداني جاء صادمًا؛ فبعد مرور ثلاثة أشهر من انطلاق المنافسات، لم ينجح الفريق سوى في تحقيق فوزين فقط، وكلاهما جاء ضمن بطولة كأس رابطة المحترفين الإنجليزية (كاراباو).
أما على صعيد “البريميرليج”، فقد سجل الفريق حصيلة كارثية بتعادلين وأربع هزائم، ليكتفي بحصد نقطتين فقط وضعتاه في المركز الأخير بجدول الترتيب، وهو ما أطلق صفارات الإنذار داخل أروقة النادي.
تؤكد الأرقام أن أداء فولهام فوق أرضية الميدان يبدو أفضل بكثير مما يعكسه موقعه في جدول الترتيب؛ فلو كانت مباريات الدوري تنتهي بحلول الدقيقة 75، لكان الفريق اللندني يحتل المركز العاشر برصيد مطمئن، بدلًا من معاناته في مؤخرة الترتيب.
ودفع الفريق ثمنًا باهظًا لانهياره الذهني والبدني في الأوقات المتأخرة، حيث استقبلت شباكه أهدافًا بعد الدقيقة 75 في أربع مواجهات مختلفة، مما تسبب في إهدار سبع نقاط كانت في المتناول:
لم تتوقف أزمات أربيلوا عند النتائج الرقمية، بل امتدت لتشمل صدامًا صامتًا مع جماهير النادي؛ إذ فتحت وسائل إعلام إنجليزية النار على تصريحاته السابقة التي قلل فيها من حجم الضغوط الواقعة عليه، مبررًا ذلك بأنه سبق له اللعب والتدريب في “أفضل نادٍ في العالم” وهو ريال مدريد، وهي الكلمات التي اعتبرها مشجعو فولهام تقليلًا غير مقبول من شأن ناديهم وطموحاته.
اقرأ ايضا: رسميًا.. الزوراء يتعاقد مع الأوروجوياني نيكولاس فرنانديز
وتوجه أصابع الاتهام التكتيكية إلى المدرب الإسباني في كيفية إدارة المباريات وتبديد التقدم الميداني؛ ففي لقاء مانشستر يونايتد، تحول الفريق من مسار الفوز إلى التعادل عقب إقحام المدافع يواكيم أندرسن والتحول لأسلوب الدفاع بثلاثة قلوب دفاع.
وتكرر الأمر ذاته بصورة أشد ضد إيبسويتش تاون، حين بادر أربيلوا بإجراء خمسة تبديلات متزامنة وتغيير الرسم التكتيكي بالكامل والفريق متقدم في النتيجة، وهو ما أفقده التوازن وتسبب في خسارة نقاط اللقاء كاملة.
تزداد الأجواء توترًا في ظل تقارير صحفية كشفت عن عدم ارتياح بعض عناصر الفريق لأساليب تدريب أربيلوا ونهجه التكتيكي، وسط تلميحات بوجود انقسامات داخل غرفة الملابس.
وتزامن ذلك مع تلقي المدرب غرامة مالية قدرها 25 ألف جنيه إسترليني من الاتحاد الإنجليزي بسبب انتقاداته الحادة لحكام مواجهة مانشستر يونايتد.
وتشير التقارير إلى أن إدارة فولهام وضعت الدنماركي توماس فرانك، المدرب السابق لناديي برينتفورد وتوتنهام، على رأس قائمة المرشحين لتولي المهمة في حال تعثر المدرب الإسباني خلال الاختبارين القادمين.
في المقابل، حاول ألفارو أربيلوا امتصاص حالة الغليان والتقليل من شأن شائعات الإقالة خلال ظهوره في المؤتمر الصحفي، مشددًا على أن تركيزه ينصب بالكامل على تصحيح الأخطاء داخل المستطيل الأخضر.
وقال أربيلوا تعليقًا على مستقبله: “هل ألتفت إلى الشائعات؟ إطلاقًا، تركيزي الكامل منصب على مواجهة الغد، وعلى لاعبي فريقي، هذا هو الشيء الأهم حاليًا. الأمر لا يتعلق بشخصي، بل يرتبط بمصلحة النادي والجماهير، ونحن نعمل بجد لترجمة هذا الأداء إلى نتائج إيجابية”.
واختتم المدرب تصريحاته قائلًا: “لقد كان أسبوعًا طبيعيًا عملنا خلاله بقوة، ونحن نستعد لمباراة صعبة ضد منافس قوي؛ إنه مجرد أسبوع عمل آخر بالنسبة لي”.
ورغم نبرة الهدوء التي تمسك بها أربيلوا، يدرك الجميع داخل كرافين كوتيج أن مواجهتي هال سيتي وكوفنتري سيتي ستحسمان مستقبله نهائيًا على مقاعد البدلاء.




