الرئيسيةالرياضةوهم المنقذ.. تريزيجيه يرحل عن الأهلي بعد موسم للنسيان

وهم المنقذ.. تريزيجيه يرحل عن الأهلي بعد موسم للنسيان

أسدل الستار رسميًّا على رحلة محمود حسن تريزيجيه مع النادي الأهلي بعد موسم واحد فقط. رحيل جاء في ظروف غامضة ليطوي صفحةً من التخبط الفني والنفسي، ويترك خلفه تساؤلاتٍ عديدةً حول صفقةٍ كان يُنتظر منها أن تكون القطعة الناقصة للمارد الأحمر.

في تشكيلٍ مرعبٍ، توقع الجميع بأن يسيطر على الأخضر واليابس، توهج من خلاله تريزيجيه فقط فرديًّا، لكن صفقته تحولت إلى عبءٍ أثقل كاهل اللاعب والفريق معًا.

بدأت فصول النهاية مبكرًا جدًّا، وتحديدًا من المباراة الافتتاحية لموسم الأهلي أمام إنتر ميامي، بافتتاح بطولة كأس العالم للأندية 2025، في نسختها الاستثنائية بالولايات المتحدة الأمريكية.

تلك المواجهة التي شهدت إهدار تريزيجيه لركلة جزاءٍ حاسمةٍ في الشوط الأول، تصدى لها الحارس أوستاري، رغم أن تريزيجيه لم يكن هو المنوط بالتسديد.

تلك الركلة كانت الشرارة التي أشعلت غضبًا جماهيريًّا واسعًا ضده. هذا الجدل الذي صاحب بدايته خلق فجوةَ ثقةٍ بينه وبين المدرج الأحمر، وهي فجوةٌ استمرت في الاتساع حتى يومه الأخير في النادي، رغم كل ما قدمه.

على الورق، قد تبدو حصيلة تريزيجيه مقبولةً؛ فقد خاض 32 مباراةً سجل خلالها 18 هدفًا وصنع هدفًا وحيدًا، وكان هداف الأهلي في موسمٍ لم ينجح فيه أي مهاجم.

كان هو المنقذ حقًّا في العديد من المباريات، وأهدافه جعلت الأهلي ينافس على الدوري، الذي خسره بسبب فقدان نقاطٍ عديدةٍ، لصالح الزمالك، الذي اصطحب بيراميدز إلى دوري الأبطال، بينما اكتفى الأحمر بالتأهل إلى الكونفدرالية، لأول مرة منذ 2015، عندما كان تريزيجيه لا يزال هنا.

اقرأ ايضا: محمد هاني يعيد رقمًا سلبيًا غاب عن المونديال منذ 60 عامًا

في القاموس الأهلاوي، الأرقام الفردية لا تشفع إذا لم تقترن بمنصات التتويج. حصاد الفريق في وجود تريزيجيه اقتصر على بطولة كأس السوبر المصري فقط، وهو إخفاقٌ مدوٍّ لفريقٍ اعتاد حصد الأخضر واليابس.

الأهلي تعاقد مع اللاعب الدولي المصري خصيصًا لاستعادة لقب دوري أبطال إفريقيا وتكوين خط هجومٍ كاسحٍ، لكن المحصلة كانت موسمًا للنسيان، ربما هو الأسوأ في تاريخ الأحمر الحديث.

فنيًّا، تكمن الأزمة الحقيقية في سوء التقدير المتبادل، فقد دخل اللاعب ملعب التتش متقمصًا شخصية البطل المنقذ الذي عاد لينتشل الفريق من أزمةٍ، متناسيًا أن الأهلي لم يكن يحتاج إلى إنقاذٍ بالأساس؛ فقد كان بطلًا لمعظم المسابقات.

الأهلي كان يبحث عن ترسٍ يكمل آلةً هجوميةً فتاكةً، بينما كان محمود يبحث عن دور الرجل الأول المطلق. هذا التناقض جعله يعيش دورًا ليس دوره، مما أثر على انسيابية اللعب الجماعي للفريق، وجعله يعزف منفردًا في أحيانٍ كثيرةٍ، وهو ما يفسر صناعته لهدفٍ واحدٍ فقط طوال الموسم.

الضريبة الأكبر دفعها لاعب أستون فيلا السابق دوليًّا، حيث فقد مكانه الأساسي في تشكيلة منتخب مصر نتيجة تذبذب مستواه والضغوط النفسية الهائلة التي حاصرته.

ومع نهاية الموسم، وجد اللاعب والنادي أنفسهما في طريقٍ مسدودٍ. رحيل تريزيجيه، الذي لم يكن مطروحًا على طاولة النقاش مسبقًا، جاء فجأةً وفي ظروفٍ غامضةٍ، ليعكس حجم الانكسار الداخلي.

في النهاية، غرق محمود حسن تريزيجيه في طموحاته الفردية كما غرق الأهلي في موسمه الصفري، ليرحل المنقذ المزعوم بعد أن أدرك الجميع أن الفريق كان يحتاج إلى لاعبٍ، وليس بطلًا خارقًا كما كان يظن تريزيجيه نفسه.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

احدث التعليقات