الرئيسيةالاخبار العاجلةهل يتصدع النفوذ الروسي داخل اليمين الأميركي؟

هل يتصدع النفوذ الروسي داخل اليمين الأميركي؟

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

لم تعد معركة أوكرانيا في واشنطن تدور داخل الكونغرس وغرف صناعة القرار وحدها، بل انتقلت إلى منصات المؤثرين المحافظين الذين يشكّلون مزاج قاعدة الرئيس دونالد ترمب، في لحظة تشهد تحوّلاً في موقف واشنطن من مقاربتها للحرب الروسية – الأوكرانية. وبدأت زيارة لورا لومر، المؤثرة اليمينية المؤيدة بشدة لترمب، إلى كييف وقولها إنها وقعت ضحية الدعاية الروسية، أكثر من تبدل مثير في موقفها الشخصي؛ فقد حاولت إعادة تعريف مساندة أوكرانيا بوصفها سياسة منسجمة مع شعار «أميركا أولاً». أما الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، فيستثمر هذا التحوّل عشية لقائه ترمب في واشنطن الثلاثاء، ساعياً إلى تحويل التفوق الأوكراني في تكنولوجيا المسيّرات إلى شراكة أميركية، وبناء شبكة جديدة داخل اليمين تعوّض جزئياً رحيل أبرز حلفائه الجمهوريين، السيناتور ليندسي غراهام.

لورا لومر تتحدث في نيويورك أبريل 2024 (أرشيفية – أ.ب)

قبل زيارتها، كانت لومر تكرر روايات روسية تصف أوكرانيا بأنها دولة فاسدة يسيطر عليها النازيون، وسبق أن وصفت زيلينسكي نفسه بأنه «نازي فعلي». لكنها خرجت من لقاء الرئيس الأوكراني ومن جولتها في مواقع تعرضت للقصف لتقول: «ارتكبت خطأ»، لتصف زيلينسكي بأنه «قائد في زمن الحرب» وأوكرانيا بأنها «حليف أساسي».

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» في تقرير لها أن التحول بدأ قبل الرحلة، عندما لاحظت لومر أن حسابات مؤيدة للكرملين تضخّم أصواتاً مثل تاكر كارلسون وكانديس أوينز ونيك فوينتس، بالتزامن مع هجماتهم على ترمب بسبب سياساته تجاه إسرائيل. ودفعها ذلك إلى إعادة فحص محتوى شبكة «آر تي» الروسية، قبل أن تخلص إلى وجود ما سمّته «عملية تدخل أجنبي واسعة».

وتضيف الصحيفة أن أهمية المراجعة لا تنبع من صدقية لومر الصحافية، وهي شخصية ارتبطت بنظريات مؤامرة عدّة، بل من قربها من ترمب وقدرتها على مخاطبة جمهور لا يتأثر عادة بوسائل الإعلام التقليدية. وقد اتصلت بالرئيس مرتين من أوكرانيا، في حين نشر ترمب مقطعاً من مقابلتها مع زيلينسكي. وعندما سئل ما إذا كان تأييد أوكرانيا يتزايد داخل «ماغا»، أجاب: «أعتقد أنهم يؤيدون ما أؤيده». وبذلك، بدا وكأنه يترك الباب مفتوحاً أمام تحوّل القاعدة إذا استمر تبدّل موقفه من موسكو.

من ناحيته، أدرك زيلينسكي أن أفضل طريقة لإقناع اليمين ليست طلب مساعدات مفتوحة، بل تقديم أوكرانيا شريكاً يضيف إلى القوة الصناعية والعسكرية الأميركية، كما حصل في صفقة المعادن النادرة. ولذلك؛ كشف خلال مقابلته مع لومر عن أن اتفاق المسيّرات الجاري التفاوض عليه يتضمن إنشاء مصنع في الولايات المتحدة يستخدم التكنولوجيا الأوكرانية المتطورة. وعدّ المشروع مكسباً متبادلاً: واشنطن تحصل على خبرة قتالية لا تملكها أي دولة غربية بالمستوى نفسه، في حين تحصل كييف على التمويل والإنتاج واسع النطاق.

صورة نًشرت 23 يوليو تظهِر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى استقباله نائب رئيس قسم المتطلبات والقدرات لأنظمة الدفاع البري والجوي في شركة «رايثيون» الأميركية جوزيف دي أنتونا في كييف (أ.ف.ب)

تصفح أيضًا: قرار قضائي ينتقد بشدة دعوى ترمب على مصلحة الضرائب الأميركية

وذكرت وكالة «رويترز» أن الجانبين وقّعا إعلان نيات للتصنيع المشترك، وسُمح لست شركات أوكرانية بتصدير دفعات من المسيّرات إلى برنامج «التفوق في المسيّرات» التابع للبنتاغون. وتتكامل الصفقة مع موافقة ترمب خلال قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة على منح أوكرانيا تراخيص لإنتاج صواريخ «باتريوت» الاعتراضية، ومع محادثات كييف وشركة «رايثيون» حول الإنتاج المشترك، وفق الرئاسة الأوكرانية.

هذا الربط بين الأمن والوظائف والتكنولوجيا يتيح للصقور الجمهوريين القول إن دعم كييف ليس عملاً خيرياً، بل استثمار في تحديث الجيش الأميركي ومواجهة محور يضم روسيا وإيران والصين. كما يمنح مؤثرين كلومر مساحة لتأييد أوكرانيا من دون التخلي عن اعتراضهم على إرسال «مليارات الدولارات إلى ما لا نهاية».

غير أن زيارة زيلينسكي لواشنطن تأتي وسط تصعيد ميداني متبادل: هجمات روسية كثيفة كشفت مجدداً عن ثغرات الدفاع الجوي الأوكراني، مقابل ضربات أوكرانية بعيدة المدى أصابت منشآت الطاقة والإمداد داخل روسيا. وبينما أعلن الكرملين أنه سيواصل القتال حتى «النصر الكامل» في انتظار مقترحات أميركية جديدة، تناقش واشنطن وكييف إمكان عرض وقف لإطلاق النار في الجو، وهو ما يتوقع أن يبحثه زيلينسكي مع ترمب الثلاثاء، وفق تأكيدات البيت الأبيض لـ«رويترز».

وسيشـارك الرئيس الأوكراني في اليوم نفسه في مراسم تأبين غراهام في واشنطن، قبل جنازته في ساوث كارولاينا، الأربعاء. وكان السيناتور الراحل صلة الوصل الأقوى بين كييف وترمب، وقاد مشروع العقوبات على الدول الممولة لحرب روسيا عبر شراء طاقتها. ويستعد مجلس الشيوخ للتصويت الأسبوع المقبل على نسخة معدّلة من المشروع الذي يحمل اسمه، بعدما حصل على تأييد أكثر من ستين عضواً، حسب «أكسيوس».

دارلين غراهام شقيقة السيناتور الراحل ليندسي غراهام لدى مغادرتها مجلس الشيوخ خلال جلسة تصويت 20 يوليو الحالي (أ.ف.ب)

لكن شقيقته دارلين غراهام، التي عُيّنت مؤقتاً في مقعده، تعطي أولوية أكبر لقضايا الصحة والأسعار والاقتصاد؛ ما يعني أن زيلينسكي لا يستطيع افتراض استمرار القناة القديمة تلقائياً. ومن هنا تأتي أهمية لومر وأصوات محافظة مؤيدة لأوكرانيا مثل بن شابيرو، إلى جانب صقور مجلس الشيوخ.

ومع ذلك، لا يزال الحديث عن انقلاب كامل داخل حركة «ماغا» مبكراً. فالجناح الانعزالي لم يتراجع، ولومر نفسها تضع شروطاً صارمة على الدعم. ويدعم الحديث عن تحوّل تدريجي في المزاج الجمهوري استطلاع مستقل أجرته «إيكونوميست/يوغوف»، أظهر تراجع نسبة الجمهوريين الراغبين في خفض المساعدات العسكرية لأوكرانيا أو وقفها، من ذروة بلغت 60 في المائة في مارس (آذار) 2025 إلى 37 في المائة في أبريل (نيسان) 2026.

لذلك؛ قد لا تكون زيارة لومر نقطة تحول حاسمة، لكنها تكشف عن أن احتكار الدعاية الروسية لجزء من اليمين الأميركي بدأ يتصدع، وأن زيلينسكي بات يعرف كيف يخاطب «ماغا» بلغتها: القوة، والمصالح، والتكنولوجيا الأميركية.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات

John Doe على TieLabs White T-shirt