الرئيسيةالصحة واللياقة البدنيةهل تشكل «بودرة التلك» خطراً على الصحة؟ خبراء يحسمون الجدل

هل تشكل «بودرة التلك» خطراً على الصحة؟ خبراء يحسمون الجدل

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

بعد سنوات من استخدامها بوصفها أحد أشهر منتجات العناية بالأطفال، أصبحت بودرة التلك محل تدقيق علمي وقضائي، وسط مخاوف من احتمال ارتباطها بالإصابة ببعض أنواع السرطان نتيجة تلوثها بمادة الأسبستوس.

فقد خاضت شركة «جونسون آند جونسون» معركة قضائية طويلة بسبب هذه البودرة، حيث واجهت اتهامات بأن منتجاتها من بودرة الأطفال تسببت في إصابة آلاف الأشخاص بالسرطان.

وبينما تنفي الشركة هذه الاتهامات وتؤكد سلامة منتجاتها، أوضح خبراء في علاج الأورام لصحيفة «التلغراف» البريطانية، حقيقة العلاقة بين بودرة التلك والسرطان، وما إذا كان استخدامها لا يزال آمناً.

يُشير الدكتور أستيرو كلامباتسا، رئيس مجموعة العلاج المناعي لأورام الصدر في معهد أبحاث السرطان بلندن، إلى أن التلك، الذي استُخدم في بودرة الأطفال من «جونسون آند جونسون» حتى عام 2023، هو معدن طبيعي يُستخرج غالباً من مناطق قريبة من رواسب الأسبستوس، وهو مادة مسرطنة معروفة. وهذا يعني أنه قد يكون ملوثاً بألياف الأسبستوس أثناء استخراجه، خاصةً إذا لم تُتبع بروتوكولات الفصل والاختبار الدقيقة.

وأشار إلى أن التلك في حد ذاته لا يُصنف مادة مسرطنة بشكل قاطع، لكن المشكلة تكمن في احتمال تلوثه بالأسبستوس.

وتم الربط بين الأسبستوس والسرطان في خمسينيات القرن الماضي عندما لاحظ طبيب في منجم أسبستوس بجنوب أفريقيا إصابة العديد من عمال المناجم بأمراض خطيرة. وتلت ذلك المزيد من التحقيقات والأبحاث، وبدأ حظر إنتاج الأسبستوس واستخدامه في سبعينيات القرن الماضي، كما يوضح الدكتور كلامباتسا.

ويضيف البروفسور جاستن ستيبينغ، اختصاصي الأورام وأستاذ العلوم الطبية الحيوية في جامعة أنجليا روسكين: «تتراوح الفترة الزمنية بين التعرض للأسبستوس والإصابة بالسرطان عادةً بين 12 و60 عاماً، أي أنها فترة طويلة جداً».

تربط الدعوى القضائية التي حذرت من استخدام بودرة التلك بنوعين من السرطان: ورم المتوسطة، وهو سرطان نادر يصيب البطانة الرقيقة للأنسجة التي تغطي الأعضاء الداخلية مثل الرئتين والصدر، وسرطان المبيض.

تصفح أيضًا: من فقدان الوزن إلى التصدي للسرطان… فوائد صحية مذهلة للزعفران

ويوضح ستيبينغ أن ورم المتوسطة ينتج غالباً عن استنشاق ألياف الأسبستوس، مشيراً إلى أنه «يصعب علاجه للغاية، وعادةً ما يكون مميتاً بسرعة».

وأضاف: «بالطبع، طريقة استخدام بودرة الأطفال تعني أن غبار البودرة قد يبقى عالقاً في الهواء لفترة طويلة بعد الاستخدام، ويمكن استنشاقه بسهولة من قِبل المستخدم».

أما بالنسبة لسرطان المبيض، فقد أشار البروفسور ستيبينغ إلى دراسة حديثة نُشرت في مجلة علم الأورام السريري، وبحثت في استخدام بودرة التلك والسرطانات المرتبطة بالهرمونات.

وأوضح قائلاً: «وجد الباحثون ارتباطاً بين ما أسموه «منتجات العناية الحميمة»، مثل بودرة التلك والتي توضع على الأعضاء التناسلية، وسرطان المبيض، ولكن لم يجدوا أي ارتباط بسرطان الثدي أو الرحم».

رغم هذه النتائج، أكد الخبراء أن الخطر العام للإصابة بالسرطان نتيجة استخدام بودرة التلك يظل منخفضاً للغاية على مستوى السكان، وأن احتمالات الإصابة تظل محدودة، خاصة مع انخفاض مستويات التعرض.

وأشاروا أيضاً إلى أن الفترة الزمنية بين التعرض للأسبستوس وظهور السرطان قد تمتد من 12 إلى 60 عاماً، وهو ما يجعل إثبات العلاقة المباشرة في كل حالة أمراً معقداً.

نصح الخبراء باتباع مبدأ الوقاية وتجنب استخدام بودرة الأطفال المحتوية على التلك، حتى في حال التأكد من خلوها من الأسبستوس، واستبدال بها منتجات نباتية أكثر أماناً.

وأشاروا إلى إمكانية استبدالها واستخدام تركيبة تعتمد على نشا الذرة، التي تُعد بديلاً آمناً وفعالاً، مؤكدين أن الاتجاه العالمي الحالي يدعم استخدام البدائل النباتية بدلاً من المساحيق المعدنية.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات