الرئيسيةالاقتصاد والأعمالهدوء سوق الخيارات يخفي هشاشة «وول ستريت» قبيل الانتخابات

هدوء سوق الخيارات يخفي هشاشة «وول ستريت» قبيل الانتخابات

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

مع بقاء شهرَين على موعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، تعكس سوق الخيارات مزيجاً لافتاً من الهشاشة وغياب المخاوف، ما يدفع بعض المحللين إلى التحذير من أن الأسواق قد لا تكون مستعدة بالشكل الكافي لامتصاص أي صدمة محتملة.

وعلى الرغم من التقلبات الأخيرة في سوق السندات، لا تزال الأسهم قرب مستويات قياسية مرتفعة، فيما تقترب مقاييس التقلب من أدنى مستوياتها في عام 2026، كما تقترب ارتباطات الأسهم من مستويات قياسية منخفضة، ما يعني أن الأسهم تتحرك بصورة أكثر استقلالية عن بعضها بعضاً مقارنة بالمعتاد، وفق «رويترز».

وفي حين لا يتوقع المحللون أن تؤدي الانتخابات نفسها إلى رد فعل كبير في السوق فإن الفترة التي تسبق انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) قد تشهد تقلبات.

ومع اقتراب الانتخابات، قد يتحول اهتمام المستثمرين إلى حالة عدم اليقين بشأن الجهة التي ستسيطر على «الكونغرس» وتداعيات ذلك على السياسات، إلى جانب مخاطر وجود حكومة منقسمة أو هشة، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة التقلبات، حسب المحللين.

وتاريخياً، كانت الفترة من سبتمبر (أيلول) إلى أكتوبر (تشرين الأول) التي تسبق انتخابات التجديد النصفي فترة متقلبة للأسهم، مع خروج الأسواق من أشهر الصيف الهادئة عادةً وتركيز المستثمرين على المخاطر السياسية.

انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 5 في المائة أو أكثر خلال الفترة من سبتمبر إلى أكتوبر في 15 من أصل 24 عاماً شهدت انتخابات تجديد نصفي منذ عام 1930، وفقاً لتحليل أجرته شركة «كانتور فيتزجيرالد».

لكن ذلك لا يبدو واضحاً عند النظر إلى عقود التقلبات الآجلة.

فمؤشر «سي بي أو إي للتقلبات»، وهو مقياس لقلق المستثمرين قائم على الخيارات، لامس مؤخراً مستوى منخفضاً جديداً لهذا العام. ويبلغ المؤشر نحو 15 نقطة، أي أقل من متوسطه التاريخي البالغ 17.6 نقطة. كما تبدو العقود الآجلة لمؤشر «فيكس» هادئة أيضاً، إذ لا يزال المستثمرون واثقين بأن قوة أرباح الشركات ستواصل دعم الأسواق.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «تالباكن كابيتال أدفايزرز»، مايكل بورفز: «منحنى (فيكس) لا يعكس أي علاوة مرتبطة بانتخابات التجديد النصفي».

وهناك مجموعة كبيرة من المحفزات المحتملة التي ستملأ التقويم خلال الشهرين المقبلين، من بينها بيانات التضخم والوظائف، واجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، وزيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى الولايات المتحدة في أواخر سبتمبر، وصولاً إلى انتخابات التجديد النصفي.

وقال بعض المحللين إن للانتخابات نفسها تداعيات على السوق. فقد اكتسب الحزب الديمقراطي أفضلية كبيرة على الجمهوريين في نظرة الناخبين إلى الحزب الذي يمتلك نهجاً أفضل تجاه تكاليف المعيشة، وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز» و«إبسوس»، وهو ما يمثّل مؤشراً مقلقاً لحزب الرئيس دونالد ترمب.

وقال كبير استراتيجيي الأسهم والاستراتيجيات الكمية لدى «إيفركور آي إس آي»، جوليان إيمانويل، في مذكرة، إن استعادة الديمقراطيين السيطرة على مجلس النواب قد تؤدي إلى تحول من سيطرة حزب واحد على البيت الأبيض ومجلسي «الكونغرس» إلى وضع أكثر غموضاً، ما قد يزيد حالة عدم اليقين في الأسواق.

نوصي بقراءة: مصر: تحسن في أداء القطاع الخاص غير النفطي خلال يوليو

وأضاف إيمانويل: «سيؤدي تحول السيطرة على مجلس الشيوخ إلى تضخيم هذه الديناميكية».

ويظهر مزيج من غياب الخوف في السوق ومجموعة من مؤشرات معنويات المستثمرين، من بينها تمركزات استثمارية مزدحمة، وفروق ائتمانية ضيقة، وضعف الطلب على أدوات الحماية، أن السوق غير مستعدة جيداً لاستيعاب أي صدمة.

وقد بلغ مؤشر «توربي-لينس» -وهو إطار قائم على التعلم الآلي طوّرته «يو بي إس» للتنبؤ بمستوى تعرض السوق للخطر خلال الشهر المقبل- أعلى مستوى من الضغط المحتمل على السوق في نهاية أغسطس (آب).

وقال رئيس أبحاث مشتقات الأسهم الأميركية لدى «يو بي إس»، ماكسويل غرينكوف: «لقد كان يطلق تحذيرات واضحة بشأن الهشاشة الشديدة خلال الأسابيع القليلة الماضية».

وأضاف: «إذا كنت تقود سيارة سباق صغيرة من دون حزام أمان على طريق سريع بسرعة 100 ميل في الساعة، فقد تصل من النقطة (أ) إلى النقطة (ب) من دون أن يصيبك شيء… لكن إذا اصطدم بك أحد فلن تكون النتيجة جيدة».

وحتى الآن، لم تتأثر الأسهم بارتفاع التوترات الجيوسياسية وبعمليات البيع الحادة في سوق السندات، لكن المحللين يخشون من أن هامش الخطأ أصبح ضئيلاً.

وقال رئيس أبحاث قرارات الاستثمار لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى شركة «سيمكورب»، أوليفييه داسييه: «النظام في الوقت الحالي لا يتوقع أي نوع من الصدمات».

بالنسبة إلى بعض المستثمرين، يبدو الهدوء المحيط بانتخابات التجديد النصفي منطقياً. ويرى هؤلاء أن الأسهم ستظل على الأرجح مدعومة، بغض النظر عن النتائج، بقوة الأرباح والنمو الاقتصادي المتين.

وقال بورفز: «سوق الأسهم هنا تحركها قوة واحدة فقط، وهي الأرباح»، مشيراً إلى أن نتائج انتخابات التجديد النصفي من غير المرجح أن تضغط على الأرباح أو تقلل الطلب على الأسهم.

وعلاوة على ذلك، لم يحقق المستثمرون الذين كثفوا مؤخراً من عمليات التحوّط مكاسب تُذكر منها.

وقال داسييه من «سيمكورب»: «خلال السنوات الثلاث الماضية، إذا راهنت على انخفاض السوق فقد خسرت المال… ولذلك هناك أيضاً إحجام عن محاولة القيام بذلك مرة أخرى».

ومع ذلك، وفي ظل مستويات التقلب الحالية، قد يجد المستثمرون الذين يسعون إلى حماية محافظهم خلال الشهرين المقبلين وحتى الانتخابات أن أسعار الخيارات جذابة.

وقال إيمانويل من «إيفركور آي إس آي»: «المستوى العام للتقلّب الضمني في السوق رخيص بشكل مقنع عند مقارنته بالمخاطر الناجمة عن انتخابات التجديد النصفي».

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات