تعرّضت مئات المتاجر الكبرى (سوبر ماركت) في فرنسا لهجوم سيبراني أدى إلى ارتفاع درجات حرارة الثلاجات، وأجهزة التجميد، ما تسبب في تلف أغذية طازجة ومجمدة تُقدر قيمتها بملايين اليوروات.
وتمكّن قراصنة من السيطرة على البرمجيات التي تتحكم في درجات حرارة وحدات التبريد، مما أدى إلى ارتفاع حرارة بعضها لتصل إلى 50 درجة مئوية (120 درجة فهرنهايت) خلال الليل، وذلك وفقاً لما ذكرته إحدى سلاسل المتاجر المتضررة.
وصرّح الرئيس التنفيذي لشركة «Coopérative U» بأن العديد من متاجر السلسلة قد تعرضت لهذا الهجوم الذي وصفه بأنه «خطير للغاية، وغير مسبوق»، حسبما نقلت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».
موظف يعبّئ صناديق بأغذية تالفة خارج متجر «إنترمارشيه» في باريس يوم 13 أكتوبر 2026 بعد هجوم سيبراني استهدف أنظمة التبريد بسلاسل متاجر فرنسية (رويترز)
وقد استهدف الهجوم أكثر من 100 متجر تابع لهذه السلسلة، كما طال 180 متجراً من متاجر «Intermarché» وعلامتها التجارية «نيتو»؛ حيث أفاد متحدث رسمي بأنه تم فصل 100 متجر آخر عن شبكة الإنترنت بشكل عاجل لمنع تعرّضها للأمر نفسه.
كما طال الهجوم كبرى شركات بيع المواد الغذائية بالتجزئة الأخرى، بما في ذلك «Carrefour»، و«Monoprix»، و«E. Leclerc»، حيث استهدف برمجيات توفرها شركة الهندسة الدنماركية «Danfoss». وتتيح هذه البرمجيات لتجار التجزئة إدارة وحدات التبريد لديهم عن بُعد.
في المعتاد، تمر مجمدات (فريزرات) المتاجر بفترة وجيزة من إذابة الجليد أثناء الليل، ترتفع خلالها درجات الحرارة قليلاً. إلا أن القراصنة أصدروا أوامر للوحدات برفع حرارتها، والبقاء ساخنة، رغم أن شركة «Danfoss» لم تؤكد أي تقارير حول مدى ارتفاع درجات الحرارة التي قد تصل إليها الثلاجات والمجمدات جراء هذه العملية.
وأوضحت «Danfoss» أن وحدات التبريد المتضررة كانت من الطرازات القديمة التي تعذر تحديث برمجياتها الأمنية لدرء خطر كانت الشركة قد رصدته مسبقاً.
وأضافت الشركة في بيان لها أنها «لطالما نصحت» الشركات بضرورة تحديث الأنظمة المدعومة لديها باستمرار. وأفادت: «تُعد أنظمة التبريد الموثوقة أمراً بالغ الأهمية لعمليات عملائنا، ونحن نجدد التزامنا بدعمهم، ومساعدتهم في الحفاظ على الأنظمة الآمنة، والموثوقة التي اعتادوا عليها».
امرأة تمر أمام ثلاجات أغذية فارغة في متجر «إنترمارشيه» بنيفيز غرب فرنسا يوم 12 أكتوبر 2026 عقب هجوم سيبراني تسبب في إذابة الجليد بأنظمة التبريد (أ.ف.ب)
صرّح وزير المالية الفرنسي، اليوم الثلاثاء، بأن الهجوم السيبراني الذي استهدف أنظمة التبريد قد طال نحو 700 متجر كبير في أنحاء فرنسا، وذلك بالتزامن مع فتح الادعاء العام تحقيقاً في الحادث.
وأبلغ وزير المالية، رولان ليسكور، البرلمان بأن الهجوم «لا يشكل خطراً على الإمدادات الغذائية في فرنسا»، لكنه حذّر من أنه يمثّل «جرس إنذار للجميع»، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».
نوصي بقراءة: إيطاليا تستضيف محادثات جديدة بين لبنان وإسرائيل في 4 أغسطس
ومن جانبه، أعلن مكتب المدعي العام في باريس يوم الثلاثاء عن فتح تحقيق في الواقعة.
وأشارت في وقت سابق أرقام صادرة عن سلاسل تجارية محددة إلى تضرر نحو 400 متجر من أصل قرابة 15 ألف متجر في عموم فرنسا، قبل إعلان وزير المالية الفرنسية إلى تضرر نحو 700 متجر بأنحاء البلاد.
وأعلنت مجموعة «كارفور» (Carrefour) عن تعرّض أنظمة التبريد في 80 متجراً من أصل 6 آلاف متجر تابعة لها للاختراق، بينما أفادت مجموعة «مونوبري» (Monoprix) بتضرر 5 في المائة من متاجرها التي يزيد عددها على 400 متجر، مشيرة إلى سحب المنتجات الغذائية من البيع في حال تعذر ضمان سلامتها، وجودتها.
وفي بيان وجّهته إلى «هيئة الإذاعة البريطانية»، ذكرت مجموعة «موسكيتير» (Mousquetaires) – المالكة لسلسلتي «إنترمارشيه» (Intermarché) و«نيتو» (Netto) – أن بعض وحدات عرض الأغذية الطازجة والمجمدة ظلت خارج الخدمة حتى بعد ظهر أمس (الاثنين).
وأوضحت المجموعة أن المتاجر «اتخذت التدابير اللازمة كافة لإزالة المنتجات من هذه الوحدات»، مضيفة أن الموظفين يعملون على إعادة ملء الأرفف بالبضائع «في أقرب وقت ممكن».
وذكرت وكالة «رويترز» للأنباء أن سلسلة «إنترمارشيه» أفادت بأن درجات الحرارة في وحدات التبريد لديها ارتفعت لتصل إلى 50 درجة مئوية لمدة ست ساعات خلال الليل وحتى صباح أمس (الاثنين)، مما دفع الشركة للتخلص من جميع المواد الغذائية المتضررة تجنباً لأي مخاطر صحية.
صناديق أغذية تالفة خارج متجر «إنترمارشيه» في باريس يوم 13 أكتوبر 2026 غداة هجوم سيبراني استهدف أنظمة التبريد بسلاسل متاجر فرنسية (رويترز)
ونتيجة لهذا الهجوم، واجه مديرو الفروع في العديد من سلاسل المتاجر الكبرى – عند وصولهم صباح الاثنين – موجة من الهواء الساخن المنبعث من وحدات التجميد، بل واندلعت حرائق صغيرة في بعض المواقع.
نشرت قناة «BFMTV» الفرنسية صورة تُظهر وحدة تبريد في قسم المثلجات تشير شاشتها إلى درجة حرارة تبلغ 26.5 درجة مئوية. وأضافت القناة أن متجرين كبيرين في منطقة الألزاس أبلغا عن خسائر إجمالية بلغت 270 ألف يورو (228 ألف جنيه إسترليني)، مما يعني أن إجمالي الخسائر على مستوى البلاد قد يصل إلى ملايين اليوروات.
وقد فتحت السلطات القضائية الفرنسية تحقيقاً خاصاً في جرائم الإنترنت بشأن هذه الحادثة التي وصفها مكتب المدعي العام في باريس بأنها «هجوم سيبراني واسع النطاق استهدف أنظمة التبريد في العديد من سلاسل متاجر بيع المواد الغذائية الكبرى في جميع أنحاء فرنسا».
وفي هذا السياق، أدان المفوض الأوروبي لشؤون الغذاء، كريستوف هانسن، عملية الاختراق في منشور على منصة «إكس» (تويتر سابقاً)، قائلاً: «يتطلب الأمن الغذائي مزيداً من الاهتمام على جميع المستويات؛ إذ أصبح تحويل الغذاء إلى سلاح أمراً واقعاً».
كما صرّح دومينيك شيلشر، الرئيس التنفيذي للتعاونية، في منشور على منصة «إكس» بأن الموظفين «في حالة استنفار تام، وبالتنسيق مع خبراء في أنظمة التبريد، لإعادة الأمور إلى طبيعتها في أسرع وقت ممكن».




