اتفقت الأطراف السياسية في موريتانيا على «وثيقة» ستكون «خريطة طريق» لـ«الحوار الوطني» المرتقب، في محطة وُصفت بأنها الأخيرة في مسار التحضير للحوار، وهو مسار مستمر منذ أكثر من عام، وواجه كثيراً من المطبّات التي كادت تعصف به.
وعقدت الأطراف السياسية المشاركة في الحوار، الاثنين، اجتماعاً مطولاً لمناقشة «الوثيقة» التي خضعت لكثير من التعديلات خلال الأسابيع الأخيرة، وتوصلت في نهاية الاجتماع إلى صياغة توافقية، على أن تُوقَّع الوثيقة مساء الثلاثاء.
وقال مصدر في المعارضة إن «خريطة الطريق» ستوقَّع من طرف أقطاب الحوار الستة؛ 3 أقطاب من المعارضة، و3 من الموالاة، على أن تسلم نسخة من الوثيقة إلى الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي سيحدد موعد انطلاق جلسات الحوار المباشرة.
تشير المصادر إلى أن الوثيقة الجديدة حددت 4 محاور هي التي تشكل «خريطة الحوار الوطني» المرتقب، بدلاً من 8 محاور كانت في الوثيقة التي ناقشتها الأطراف الشهر الماضي، وأثارت كثيراً من الجدل، وكادت تعصف بالحوار؛ بسبب اقتراح مناقشة تعديلات دستورية جرى تحصينها وحددت عدد الولايات الرئاسية باثنتين.
من تجمع سابق لقادة المعارضة (الشرق الأوسط)
ووفق ما أكدته مصادر سياسية، فإن الوثيقة الجديدة لخصت الحوار الوطني في 4 محاور فقط: الوحدة الوطنية والانسجام الاجتماعي، والنموذج الديمقراطي للبلاد، ونموذج الحوكمة، وإدماج الفئات الهشة والوقاية من المخاطر والتهديدات.
وفي هذا السياق، قال منسق «الحوار الوطني»، موسى أفال، إن تحديد هذه المحاور «جاء بعد مشاورات تمهيدية مع مختلف الأطراف المعنية»، وأكد أنها «تعكس أبرز الانشغالات التي عبّر عنها الفاعلون السياسيون، ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات الوطنية المستقلة، ومختلف مكونات المجتمع الموريتاني».
لكن رغم اتفاق الأطراف السياسية على «خريطة طريق الحوار»، فإن السؤال الأهم الذي يطرحه الموريتانيون هو عمّا إذا كانت الأطراف قد طوت الخلاف بشأن نقطة «المأموريات الرئاسية»، وتجاوزته بشكل نهائي، أم إنها فقط أجّلت هذا الخلاف، الذي قد يعود إلى الواجهة خلال الحوار، ويسبب مشكلات قد تعصف بالحوار نفسه.
تصفح أيضًا: «بوينغ» لـ«الشرق الأوسط»: شراكتنا مع «طيران الرياض» فصل جديد في العلاقة بالسعودية
في هذا السياق، قال نور الدين محمدو، رئيس حزب «موريتانيا إلى الأمام» نائب رئيس قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية المشارك في الحوار، إن المعارضة لا تزال متمسكة بموقفها الرافض أي حوار يتطرق إلى تعديل المواد المحصنة من الدستور، خصوصاً «المأموريات الرئاسية».
وأضاف ولد محمدو، في بث مباشر بصفحته على «فيسبوك»، عقب اجتماع للمعارضة ليل الاثنين – الثلاثاء، أن «الحكمة انتصرت في النهاية، ونحن في المعارضة موقفنا واضح: لن نشارك في أي انتكاسة دستورية، أو أي رجوع للوراء نحو (المأمورية الثالثة)».
كما أشار ولد محمدو إلى النقاشات التي جرت، الاثنين، بين المعارضة والموالاة، والتي أفضت إلى سحب عبارة كانت مدرجة في الوثيقة تشير إلى أنه بإمكان أي طرف مشارك في الحوار إضافة أي موضوع للحوار، وهي العبارة التي اعترضت عليها المعارضة؛ «لأنها تتعارض مع خريطة الطريق نفسها، وتفتح الباب أمام إدراج موضوعات ليست محل اتفاق».
من جهة أخرى، قال مصدر في الغالبية الرئاسية إن جميع الموضوعات ستطرح على طاولة الحوار، دون استثناء، رافضاً ما تروج له المعارضة من استبعاد بعض النقاط بطلب منها، وقال إن تلك إشاعات لا صحة لها.
وأكد المصدر في حديث مع «الشرق الأوسط» أن المحاور الـ4 التي جاءت في «خريطة الطريق» تبقى مجرد «إطار عام» للحوار، وهي تمنح لكل طرف الحق في طرح النقاط التي يعتقد أنها تحتاج نقاشاً وحواراً.
وقال المصدر إن الحوار الذي دعا إليه الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني كان يقوم على مبدأين أساسيين: «أولهما أنه لا يستثني أحداً، وثانيهما أنه لا يستثني أي موضوع»، على حد تعبير المصدر.
رئيس حزب «الإنصاف» الحاكم في آخر اجتماع له (الحزب)
وتثير مسألة «المأموريات الرئاسية» جدلاً واسعاً في موريتانيا، حيث ينص الدستور الحالي للبلاد على أن رئيس الجمهورية يحق له الترشح لولايتين رئاسيتين فقط، وهي مادة دستورية محصنة، أي إنه لا يمكن تعديلها لا عبر البرلمان ولا حتى باستفتاء شعبي.
ويحكم ولد الغزواني موريتانيا منذ 2019، وأعيد انتخابه لولاية رئاسية ثانية عام 2024، ووفق الدستور الحالي، فإنه يجب أن يغادر السلطة عام 2029، فيما بدأت ترتفع أصوات تدعو إلى تعديل الدستور من أجل فتح الباب أمام ترشحه لولاية رئاسية ثالثة، وهو ما ترفضه المعارضة بشدة، وتعدّه انتكاسة ديمقراطية.




