تمر العلاقة بين جماهير نادي الهلال والمدرب الإيطالي سيموني إنزاجي بمرحلة من التوتر والترقب مع انطلاقة الموسم الكروي الجديد، في ظل التباين الواضح بين السياسة الشرائية للنادي خلال الصيف الحالي والموسم الماضي.
ويرى المتابعون أن الاختلاف الكبير في طبيعة التعاقدات أثار تساؤلات عريضة حول مستقبل الجهاز الفني، ومدى قدرة الفريق على استعادة منصات التتويج المحلية والقارية عقب الإخفاقات التي شهدها الموسم المنصرم.
شهد ميركاتو صيف 2025 تحركات واسعة من إدارة نادي الهلال عندما كان النادي تحت مظلة صندوق الاستثمار العشرين الذي دعم أربعة أندية كبرى في وقت واحد، حيث نجح النادي في جلب أسماء عالمية براقة بطلب مباشر من إنزاجي.
وتعاقد الهلال حينها مع المهاجم الأوروجوياني داروين نونيز قادمًا من ليفربول مقابل 53 مليون يورو، والظهير الفرنسي ثيو هيرنانديز من ميلان مقابل 25 مليون يورو، والمدافع التركي يوسف أكتشيشيك بقيمة 22 مليون يورو، إلى جانب ضم علي لاجامي وعبد الكريم دارسي.
وكانت تلك الصفقات الضخمة تعكس رغبة إنزاجي في بناء كتيبة نارية مدججة بالنجوم، إلا أن الفريق لم ينجح في نهاية المطاف في تحقيق الألقاب الكبرى المتوقعة، مما فتح باب الانتقادات الفنية مبكرًا.
تغيرت الخريطة الإدارية في صيف 2026 بعد انتقال ملكية نادي الهلال إلى الأمير الوليد بن طلال، وهو ما جعل الجماهير تتوقع إبرام صفقات أكثر قوة وضخامة مقارنة بالسنوات الماضية.
إلا أن الميركاتو الصيفي الحالي جاء هادئًا وعلى غير المتوقع؛ فباستثناء صفقة الجناح الهولندي كريسينسيو سامرفيل القادم من وست هام مقابل 74 مليون دولار، ركز الهلال على صفقات محلية ودعم دكة البدلاء عبر ضم محمد محزري، ومحمد الصرنوخ مقابل 3.4 مليون دولار، ونواف الحبشي، وصبري دهل، وعبدالله العنزي.
اقرأ ايضا: كيف ساعد محلل أداء منتخب مصر محمد صلاح لتكرار ما فعله مبابي؟
وعكست هذه التحركات تغييرًا ملموسًا في الاستراتيجية الفنية، حيث تم الاكتفاء بسد الثغرات المحددة بدلاً من التكالب على ضم أسماء عالمية جديدة بأسعار خيالية.
تسبب هذا الهدوء الشرائي في حالة من الغضب الشديد بين مدرجات الهلال، حيث اعتبرت الجماهير أن الفريق لم يحصل على التدعيم الكافي الذي يؤهله لمواجهة المنافسين الشرسين في دوري روشن ودوري أبطال آسيا للنخبة.
وتصاعدت الأصوات المطالبة بإقالة سيموني إنزاجي والتخلي عن خدماته، محملة إياه مسؤولية عدم استغلال القوة المالية للمالك الجديد، والرضا بتشكيلة تتضمن نقاط ضعف واضحة ظهرت في منافسات الموسم الماضي.
وتضاعف الضغط الجماهيري على المدرب الإيطالي مع انطلاقة المباريات الرسمية، حيث أصبحت أي كبوة أو خسارة نقطية بمثابة شرارة قد تعجل بنهاية رحلته مع الزعيم.
إذا تعثر الهلال في الجولات الأولى من الدوري أو دور المجموعات الآسيوي، فسيكون خيار التعديل في ميركاتو الشتاء مطروحًا وبقوة على طاولة إدارة الأمير الوليد بن طلال.
وفي حال استمرار إنزاجي في منصبه حتى يناير، فإنه سيتجه بلا شك للضغط نحو توصية الإدارة بضم صفقات عالمية جديدة في الخطوط الأمامية والدفاعية لتدارك الموقف وإعادة الفريق للمسار الصحيح.
على الجانب الآخر، تظل إمكانية استغناء الهلال عن إنزاجي واردة جدًا قبل حلول الشتاء، خاصة إذا استمر تراجع الأداء الفني وزادت الضغوط الجماهيرية والإعلامية.
وستكون إدارة الهلال أمام خيارين أحلاهما مر؛ إما ضخ مبالغ طائلة مجددًا لتدعيم خيارات إنزاجي في يناير، أو اتخاذ قرار شجاع بالتضحية بالمدرب والبحث عن مدير فني جديد قادر على استغلال قدرات الفريق وتلبية تطلعات الجماهير.




