لم يحتج محمد صلاح إلى تسجيل هدف أو صناعة تمريرة حاسمة حتى يسمع اسمه يتردد في أرجاء طرابزون؛ فبمجرد أن وطأت قدماه المدينة التركية، بدأت الجماهير في البحث عن لغة خاصة بها للاحتفال بنجمها الجديد، وكانت الموسيقى هي كلمة السر.
في تركيا، لا تكتفي جماهير طرابزون سبور بالهتافات التقليدية، بل تمتلك ثقافة خاصة في تحويل الأغاني المعروفة إلى أهازيج جماهيرية.
مع وصول صلاح، وجد المشجعون لحنًا تركيًا شهيرًا يمكن إعادة صياغته ليحمل اسم النجم المصري، فخرجت من المدرجات واحدة من أكثر الأغاني ارتباطًا به: “Allah Allah Mohamed Salah”.
القصة تعود إلى أغنية “Allah Allah Bu Nasıl Sevmek” للمطرب التركي الشهير إبراهيم تاتليسس، وهي الأغنية التي استعار منها جمهور طرابزون اللحن، قبل أن يعيد صياغته بطريقة تناسب نجمه الجديد.
هكذا تحولت الأغنية من عمل غنائي تركي معروف إلى هتاف جماهيري يحمل اسم محمد صلاح، وأصبح «الله الله محمد صلاح” واحدًا من أبرز الأهازيج المرتبطة بالنجم المصري منذ انتقاله إلى طرابزون.
لم تبقَ الحكاية حبيسة المدرجات؛ حيث وصلت الأغنية إلى شاشة التلفزيون التركي بعدما ظهرت في برنامج “Beyaz’la Joker” كسؤال للمشاركين، بعدما أصبحت التعديلة التي صنعها جمهور طرابزون لصلاح معروفة على نطاق أوسع.
لكن “Allah Allah Mohamed Salah” ليست الحكاية الوحيدة التي خرجت من أجواء انتقال اللاعب إلى تركيا.
خلال مراسم تقديم صلاح في ملعب بابارا بارك في أغسطس، رددت الجماهير أيضًا هتافًا يبدأ بعبارة “Ya Allah, Bismillah Mohamed Salah”، في مشهد عكس الحماس الكبير الذي صاحب وصوله إلى النادي.
لأن صلاح قضى سنوات طويلة وهو يسمع هتاف “Mo Salah! Mo Salah! Running Down The Wing…” من جماهير ليفربول، ظهرت محاولة لنقل هذا الجزء من ذاكرته الكروية إلى طرابزون أيضًا.
في أغسطس، نشرت صحيفة “Karadeniz Gazete” دعوة من أحد مشجعي صلاح إلى جماهير طرابزون، طالبهم فيها بتعلم الهتاف الشهير الذي اعتاد اللاعب سماعه خلال سنواته في ليفربول، مؤكدًا أن لصلاح علاقة عاطفية خاصة بهذا الهتاف.
لكن القصة هنا تحتاج إلى قدر من الدقة؛ فالمصدر تحدث عن دعوة للجماهير إلى تعلم الهتاف والاستمرار في ترديده، وليس عن تحوله بالفعل إلى أغنية ثابتة في مدرجات طرابزون.
لذلك، لا يمكن وضعه في المرتبة نفسها مع “Allah Allah Mohamed Salah” من حيث التوثيق.
قد يهمك أيضًا: رئيس نادي عراقي يُعلن انتقاله لاعبه إلى الأهلي
أما خلال حفل تقديم صلاح، فكانت هناك أغنية أخرى خطفت الأضواء، لكنها ليست مخصصة للنجم المصري من الأساس.
جماهير طرابزون سبور غنت بأعداد ضخمة أغنية “Kulüp” للمطربة التركية ديميت أكالين، خلال الليلة التي شهدت تقديم صلاح أمام جماهير النادي في ملعب بابارا بارك.
وصل صدى المشهد إلى أكالين نفسها، التي تفاعلت مع الفيديو المتداول للجماهير وعلقت عليه بطريقة لافتة.
لذلك، فإن Kulüp يمكن اعتبارها جزءًا من موسيقى ليلة تقديم صلاح، وليس هتافًا صنعته الجماهير خصيصًا له، وهو فارق مهم بين الأغاني التي ارتبطت بالحدث وبين الأهازيج التي تحمل اسمه بالفعل.
وبمرور الأسابيع، بدا أن علاقة صلاح بجماهير طرابزون تتجاوز حدود حفل التقديم.
قبل مواجهة جلطة سراي في 19 سبتمبر، امتلأت أجواء بابارا بارك بأغاني محمد صلاح، إلى جانب مظاهر التشجيع التقليدية لجماهير طرابزون مثل الـ”هورون” والـ”كولباستي”، بحسب صحيفة “Taka Gazete” التركية.
قبل بداية المباراة نفسها، ظهر التفاعل بين اللاعب والجمهور بصورة مباشرة خلال فترة الإحماء؛ فقد حرصت الجماهير على تحفيز صلاح والهتاف له، ليرد النجم المصري بتحية المدرجات وقيادة هتاف “oley”، في لقطة عكست سرعة الانسجام بين اللاعب والجمهور.
“أولي!” هي هتافة تشجيعية قصيرة وشائعة في مدرجات كرة القدم، يرددها اللاعبون والجماهير معًا لإشعال الحماس والتفاعل داخل الملعب.
ربما تكمن المفارقة في أن صلاح لم يحتج إلى أن يطلب أغنية خاصة به؛ جماهير طرابزون فعلت ذلك من تلقاء نفسها.
أخذت لحنًا تركيًا يعرفه الجمهور، أعادت تشكيله، وضعت اسم محمد صلاح في قلبه، ثم نقلته من أغنية معروفة إلى هتاف يتردد في المدرجات.
بعدها ظهرت هتافات أخرى، واستُعيدت أغنية ليفربول الشهيرة في الدعوات الجماهيرية، وأصبح اسم اللاعب حاضرًا في أجواء المباريات حتى قبل أن يلمس الكرة.
وهنا تبدو قصة “Allah Allah Mohamed Salah” أكبر من مجرد هتاف؛ إنها واحدة من الطرق التي تحاول بها جماهير كرة القدم أن تجعل اللاعب الجديد جزءًا من هوية المكان، لا مجرد نجم يرتدي قميص الفريق.
بين لحن إبراهيم تاتليسس، وهتافات بابارا بارك، وذكريات ليفربول، وجد محمد صلاح نفسه أمام مشهد نادر: لاعب مصري أصبح له صوت خاص في مدرجات تركيا، وكلما ارتفع الهتاف باسمه، بدت قصته مع طرابزون وكأنها تُكتب على إيقاع أغنية جماهيرية جديدة.




