لم تكن عودة نادي رايو فاليكانو إلى معقله التاريخي مجرد ليلة كروية احتفالية كما حلمت بها الجماهير، بل تحولت إلى كابوس حقيقي وفصل جديد من فصول الفوضى.
بعد غياب قسري دام 140 يومًا عن ملعب فاليكاس بسبب أزمات الصيانة والسلامة مع حكومة إقليم مدريد، كان من المفترض أن تكون مباراة كأس فاليكاس أمام كالياري الإيطالي بمثابة عرس رياضي، لكن ما حدث خلف الكواليس وفي المدرجات حوّل المشهد إلى ساحة معركة مفتوحة.
في الساعات الأولى من فجر الثالث من أكتوبر، وقبل انطلاق صافرة العودة المرتقبة، تسللت مجموعة من الملثمين تحت جنح الظلام لاقتحام الملعب.
لم يكن الهدف سرقة معدات رياضية، بل إيصال رسالة غضب شديدة اللهجة. عاث المقتحمون فسادًا في مقصورة كبار الشخصيات، حيث حطموا المقاعد ولطخوا الجدران بطلاء أحمر وأصفر، تاركين خلفهم عبارات تهديد صريحة تطالب برحيل رئيس النادي، راؤول مارتن بريسا، كان أبرزها عبارة: “بريسا.. ارحل”.
رغم إبلاغ إدارة النادي للسلطات وتقديم شكوى رسمية مدعومة بلقطات كاميرات المراقبة، أبت الفوضى أن تتوقف عند هذا الحد.
مع انطلاق الشوط الأول من مواجهة كالياري، حاولت مجموعة أخرى، يرتدي معظم أفرادها الأقنعة، اقتحام المقصورة الشرفية من الخارج.
بعد فشلهم في كسر المدخل الجانبي، توجهوا بجرأة نحو الباب الرئيسي، مما أجبر فرق الأمن الخاص على إغلاق الأبواب بإحكام لحماية الشخصيات والضيوف المحاصرين بالداخل، في مشهد أقرب إلى أفلام الحركة منه إلى مباراة كرة قدم.
تصفح أيضًا: ملخص وأهداف مباراة منتخب المغرب ضد منتخب مصر في تصفيات شمال إفريقيا للشباب
أشعلت هذه الأحداث الدرامية حرب تصريحات غير مسبوقة.
وجهت إدارة رايو فاليكانو أصابع الاتهام مباشرة نحو جماعة بوكانيروس الجماهيرية المتعصبة، مدعيةً تورط بعض أعضائها المعروفين في الهجوم، بمن فيهم متحدثون رسميون شاركوا في اجتماع سابق للجماهير.
لم يقف النادي عند هذا الحد، بل أطلق اتهامًا خطيرًا بتواطؤ مسؤولين في حكومة إقليم مدريد مع هذه الجماعات ضمن حملة ممنهجة لاستهداف رئيس النادي.
من جانبها، رفضت حكومة مدريد هذه الادعاءات جملة وتفصيلًا، وأدانت أعمال التخريب، مطالبة النادي بسحب بيانه الهجومي فورًا.
أُقيمت المباراة وسط أجواء مشحونة وهتافات غاضبة لم تتوقف ضد بريسا، لتنتهي المواجهة بتتويج كالياري باللقب عبر ركلات الترجيح بعد تعادل إيجابي بهدف لمثله.
لكن المشهد الختامي الأبرز لم يكن رفع الكأس، بل خروج رئيس نادي رايو فاليكانو من الملعب تحت حراسة مشددة من قوات الشرطة لدواعٍ أمنية.
هكذا، تحولت ليلة العودة المنتظرة إلى الديار من احتفال رياضي إلى حلقة جديدة من الصراع المرير على هوية النادي ومستقبله، لتثبت أن الأزمة في فاليكاس أعمق بكثير من مجرد 90 دقيقة على العشب الأخضر.




