الرئيسيةالاخبار العاجلةمصر تعزز جهودها لتقليص الفجوات السياسية بين حفتر والدبيبة

مصر تعزز جهودها لتقليص الفجوات السياسية بين حفتر والدبيبة

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

تعزز مصر تحركاتها وجهودها السياسية والدبلوماسية لتقليص الفجوات بين الأطراف الليبية، في وقت تسعى فيه أطراف إقليمية ودولية إلى دفع البلاد نحو تسوية تنهي الانقسام السياسي والمؤسسي، المستمر منذ سنوات بحسب سياسيين.

عكس ذلك محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع قائد «الجيش الوطني الليبي»، المشير خليفة حفتر، في مدينة العلمين بالساحل الشمالي، الأربعاء، التي جدد خلالها التأكيد على ثوابت الموقف المصري بشأن الحفاظ على وحدة ليبيا وتوحيد مؤسساتها.

وجاء لقاء السيسي وحفتر بعد أقل من ثلاثة أسابيع من استقبال الرئيس المصري لعبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة الوطنية التي تتخذ من طرابلس مقراً لها، في خطوة تعكس استمرار القاهرة في التواصل مع طرفي الانقسام الليبي، بالتوازي مع الدفع نحو مسار سياسي، يفضي إلى إجراء الانتخابات وتوحيد مؤسسات الدولة.

مصر تواصل جهودها للدفع نحو مسار سياسي يفضي إلى إجراء الانتخابات (مفوضية الانتخابات)

وأكدت الرئاسة المصرية، في بيان، أن الرئيس السيسي «جدد التأكيد على موقف مصر الثابت إزاء ليبيا، القائم على ضرورة الحفاظ على وحدة ليبيا والعمل على توحيد المؤسسات الليبية، وعقد الانتخابات البرلمانية والرئاسية». كما شدد على دعم مصر لأمن ليبيا واستقرارها، ومساندة المبادرات الرامية إلى تحقيق ذلك، بما يضمن أمن البلاد وتنميتها، وازدهارها ووحدة أراضيها.

خالد حفتر (أ.ف.ب)

وحضر لقاء السيسي وحفتر من الجانب الليبي خالد حفتر، رئيس أركان «الجيش الوطني الليبي»، وبلقاسم حفتر رئيس «صندوق إعمار ليبيا»، بينما حضر من الجانب المصري حسن رشاد رئيس المخابرات العامة، في مؤشر على الأهمية التي توليها القاهرة للملف الليبي، وتطوراته السياسية والأمنية.

وبحسب رئيس «لجنة الشؤون العربية» بمجلس النواب المصري، محمد صلاح أبو هميلة، فإن «الجهود المصرية المكثفة في الملف الليبي تستهدف تقليص الفجوات السياسية بين الأطراف الليبية، ضمن استراتيجية تقوم على رفض أي مساس بوحدة البلاد أو تقسيمها».

وأوضح أبو هميلة لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الاستراتيجية «تشمل الدفع نحو إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن، وتفكيك الميليشيات المسلحة، وخروج القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا، إلى جانب توحيد مؤسسات الدولة بما يعزز الاستقرار». مبرزاً أن الملف الليبي «يمثل محوراً مهماً من محاور الأمن القومي المصري»، مؤكداً أن أمن ليبيا واستقرارها «يشكلان هدفاً رئيسياً للسياسة الخارجية المصرية».

وكان السيسي قد استقبل الدبيبة أواخر الشهر الماضي، حيث أكدت الرئاسة المصرية حينها أن القاهرة «كانت دائماً حريصة على استقرار وازدهار ليبيا الشقيقة»، وأنها أولت اهتماماً كبيراً بدعم السلم والاستقرار، وضمان وحدة وسلامة أراضيها.

قد يهمك أيضًا: النائب شريف باشا: تأهل الفراعنة لدور الـ16 بكأس العالم إنجاز تاريخى

عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي (رويترز)

وسبق أن زار رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، مصر في مايو (أيار) الماضي؛ حيث التقى بمسؤولين وبرلمانيين مصريين، وألقى كلمة أمام مجلس النواب المصري، مؤكداً «عمق العلاقات التاريخية والروابط المشتركة بين البلدين، ودعم مصر المستمر لاستقرار ليبيا».

وتعيش ليبيا منذ سنوات على وقع انقسام سياسي بين سلطات متنافسة في الشرق والغرب، وتتنازع السلطة فيها حكومتان إحداهما برئاسة الدبيبة في غرب البلاد، والأخرى مكلفة من البرلمان يترأسها أسامة حماد، وتحظى بدعم من حفتر، وهي تسيطر على شرق البلاد وأجزاء واسعة من جنوبها.

وتأتي التحركات المصرية بالتزامن مع جهود دولية وإقليمية لدفع الأزمة الليبية نحو تسوية سياسية، وفي مقدمتها «خريطة الطريق» التي أقرتها الأمم المتحدة قبل عام، إلى جانب مبادرة كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، الرامية إلى توحيد السلطتين في ليبيا.

مسعد بولس (أ.ف.ب)

ووفقاً لما تسرب عن المبادرة الأميركية، تتضمن المقترحات تولي صدام حفتر نجل قائد «الجيش الوطني» منصباً في رئاسة المجلس الرئاسي، مع تشكيل حكومة موحدة برئاسة الدبيبة. وقد لقيت المبادرة ترحيباً من حفتر، بينما لم يصدر عن الدبيبة موقف معلن بشأنها.

ورغم عدم الإشارة إلى مبادرة لحل الأزمة الليبية بالاسم، فقد حمل البيان الرئاسي المصري إشارة إلى دعم السيسي وحفتر «للمبادرات الهادفة إلى تحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا، والحفاظ على وحدتها».

وأدرج أبو هميلة هذه المواقف ضمن «دعم مصر لمختلف المبادرات الرامية إلى إنهاء الصراع الليبي، بما في ذلك (خريطة الطريق) الأممية ومبادرة بولس، انطلاقاً من دعم حل ليبي – ليبي، يحفظ سيادة البلاد ووحدتها، ويضمن أن تكون ثرواتها ومواردها ملكاً للشعب الليبي».

من الجانب الليبي، يرى المحلل السياسي عبد الله الديباني أن لقاء السيسي وحفتر يمثل تأكيداً لدور مصر «كحليف استراتيجي في دعم الاستقرار والأمن، ومكافحة الإرهاب ودعم الجيش الوطني».

ويعتبر الديباني أن «المحادثات تعكس رغبة القاهرة في المضي نحو الاستقرار السياسي وحلحلة الأزمة الليبية»، خصوصاً مع ما يصفه بأنه «تكامل مبادرة بولس مع المسار الأممي، الذي تقوده البعثة الأممية». ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الموقف المصري يعكس توجهاً واضحاً نحو «دعم توحيد المؤسسات الليبية، والذهاب إلى الاستحقاق الانتخابي، وإعادة إطلاق المسار السياسي وإنهاء الانقسام، الذي ألقى بظلاله على مؤسسات الدولة الليبية لسنوات».

إقليمياً، يلحظ مراقبون أهمية محادثات السيسي وحفتر، في ضوء انعقادها بعد أيام من زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى العلمين، وما عكسته من توافق مصري – تركي حول ضرورة حل الأزمة الليبية، والحفاظ على وحدة البلاد، عقب جولة لفيدان شملت طرابلس وبنغازي، ولقاءاته مع الأطراف المعنية.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات