الرئيسيةالاخبار العاجلةمصر تدعم المبادرة الأوروبية لتعافي غزة بمواجهة خطط التقسيم

مصر تدعم المبادرة الأوروبية لتعافي غزة بمواجهة خطط التقسيم

حراك مصري جديد للدفع بمسار إعمار قطاع غزة، عبر دعم المبادرة الأوروبية لتعافي القطاع، في مواجهة مساعٍ إسرائيلية لتقسيمه في ظل سيطرة على مساحة تتجاوز 60 في المائة.

ذلك الدعم المصري لتلك المبادرة التي أعلنت في مؤتمر دولي ببروكسل 13 يوليو (تموز) الجاري، وتتضمن حشد تمويل بنحو مليار دولار لتعافي قطاع غزة، يراه عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، بمثابة حماية للحقوق الفلسطينية في مواجهة التقسيم.

وشاركت مصر في اجتماع وزاري لمجموعة مانحي فلسطين، الذي نظمه الاتحاد الأوروبي بالتعاون مع السلطة الفلسطينية بحضور رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، والمفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط دوبرافكا شويتسا، وعدد من وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي والدول المانحة، والممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، ورئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة علي شعث، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الأربعاء.

وتركزت المناقشات خلال الاجتماع على «البدء الفوري في تنفيذ مشروعات التعافي المبكر، واستئناف الخدمات الأساسية والضرورية للشعب الفلسطيني في القطاع، وإطلاق الاتحاد الأوروبي مبادرة جديدة لتنفيذ عدد من مشروعات التعافي المبكر في قطاع غزة».

وتتضمن المبادرة، التي أعلنها الاتحاد الأوروبي في بيان، الثلاثاء، إطلاق حزمة تمويل أولية بقيمة مليار دولار، لجهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار، بمشاركة المفوضية الأوروبية و15 شريكاً، استناداً إلى التقييم السريع للأضرار والاحتياجات الصادر في أبريل (نيسان) الماضي عن الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والبنك الدولي، بهدف توحيد جهود المانحين وتسريع تنفيذ مشروعات التعافي.

تتصاعد سحابة من الدخان خلال غارة إسرائيلية على منطقة صناعية بغزة (أ.ف.ب)

وفي كلمته، دعا سفير مصر لدى الاتحاد الأوروبي وبلجيكا أحمد أبو زيد، ممثلاً عن وزير الخارجية بدر عبد العاطي، إلى البدء الفوري من تنفيذ مشاريع للتعافي المبكر في القطاع، مؤكداً دعم مصر للمبادرة الأوروبية الخاصة بتنفيذ مشروعات التعافي المبكر، في ظل الضرورة الملحة لاستعادة الخدمات الأساسية في القطاع دون أي قيود.

وشدد على أن «معاناة الشعب الفلسطيني في غزة لا تحتمل إضاعة المزيد من الوقت، ولا ينبغي أن تظل رهينة للشروط السياسية»، مؤكداً «ضرورة تحرك المجتمع الدولي بصورة عاجلة لتلبية الاحتياجات الأساسية لأهالي القطاع».

وأواخر أبريل الماضي أفاد تقرير دولي بأن تكلفة التعافي وإعادة الإعمار في قطاع غزة تقدر بنحو 71.4 مليار دولار على مدى العقد المقبل، في ظل الدمار الواسع الذي خلفته حرب الإبادة الإسرائيلية.

اقرأ ايضا: وفاة أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني

وفي 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 دخل اتفاق وقف إطلاق نار يستند لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حيز التنفيذ، بعد عامين من حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل بغزة في 8 أكتوبر 2023.

ويرى حجازي أن «دعم مصر للمبادرة الأوروبية يأتي في إطار حماية لوحدة غزة وإجهاض لمخططات التقسيم ويمثل تحركاً استراتيجياً لمواجهة محاولات فرض واقع جديد على الأرض من خلال إعادة إعمار انتقائية قد تؤدي عملياً إلى تقسيم قطاع غزة وإعادة تشكيله وفق اعتبارات أمنية إسرائيلية، بعيداً عن الشرعية الدولية ووحدة الأراضي الفلسطينية».

وفد مصر المشارك في الاجتماع الوزاري لمجموعة مانحي فلسطين (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

وفي 30 يونيو (حزيران) الماضي، قالت «هيئة البث الإسرائيلية» إن «الولايات المتحدة سلّمت إسرائيل وثيقة تتضمن المضي في إعادة إعمار قطاع غزة، حتى من دون نزع سلاح حركة (حماس)».

والإعمار أحد أبرز بنود المرحلة الثانية من خطة ترمب التي أقرت في أكتوبر الماضي لإنهاء الحرب في غزة، المؤلفة من 20 بنداً والمدعومة بقرار مجلس الأمن الدولي.

يؤكد حجازي لـ«الشرق الأوسط» أن «المبادرة الأوروبية تكتسب أهمية خاصة في ظل ما يتردد عن توجهات إسرائيلية لإعادة إعمار مناطق محددة تخضع لسيطرتها العسكرية، بما يفتح الباب أمام تكريس مناطق نفوذ منفصلة داخل القطاع، وربما فرض ترتيبات أمنية وإدارية طويلة الأمد تؤدي إلى فصل أجزاء من غزة عن بعضها البعض، وتقطع الطريق أمام إعادة توحيدها مع الضفة الغربية في إطار الدولة الفلسطينية المنشودة».

فلسطينية تبكي أثناء جنازة عدد من الضحايا الذين قُتلوا إثر تعرض مركز للشرطة لقصف إسرائيلي في مخيم جباليا (أ.ف.ب)

كما يلفت حجازي إلى أن «المبادرة تقدم نموذجاً مختلفاً عن الرؤية الإسرائيلية، فهي تقوم على إطلاق مشروعات التعافي المبكر في مختلف أنحاء القطاع، واستعادة الخدمات الأساسية من صحة وتعليم ومياه وكهرباء، مع توفير مظلة دولية للتمويل والإشراف، بما يضمن عدم توظيف المساعدات لأغراض سياسية أو أمنية، ويحول دون استخدام إعادة الإعمار باعتبارها وسيلة لإعادة هندسة الواقع الجغرافي والديموغرافي في غزة».

لكن نجاح هذه المبادرة بحسب عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» يظل رهناً بعدة عوامل، في مقدمتها «تثبيت وقف إطلاق النار، وضمان وصول المساعدات ومواد الإغاثة دون عوائق، وتأمين التمويل الدولي الكافي، والأهم من ذلك وجود إرادة سياسية دولية تحول دون عرقلة مشروعات التعافي أو ربطها بشروط تتعارض مع القانون الدولي والاعتبارات الإنسانية».

مقالات ذات صلة
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

احدث التعليقات