الرئيسيةالاخبار العاجلةمراقبون: بوتين بعيد تماماً عن العُزلة... وعلى أوروبا التعامل معه باستراتيجية طويلة...

مراقبون: بوتين بعيد تماماً عن العُزلة… وعلى أوروبا التعامل معه باستراتيجية طويلة الأمد

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

كثّف الرئيس فلاديمير بوتين تحركاته الدبلوماسية عبر سلسلة من القمم خلال الأسبوعين الماضيين، دون إبداء استعداد للتراجع عن أهداف روسيا في حربها على أوكرانيا، بل إن المؤشرات ذهبت في الاتجاه المعاكس، مع تسارع وتيرة التصعيد.

ويقول الخبير السياسي غريغوار روس، من «المعهد الملكي للشؤون الدولية» (معهد تشاتام هاوس) إنه يبدو أن أوروبا تميل إلى تفسير هذا النشاط المتنامي كونه «إشارة على إصابة موسكو باليأس. ولكن هذا تقدير خاطئ، ففي الواقع، قد تكون استراتيجية الكرملين القائمة على الجمع بين الجمود الدبلوماسي والتصعيد المحسوب أقوى مما تبدو عليه».

الرئيس بوتين يدلي بصوته إلكترونياً عبر الإنترنت (رويترز)

ويشير روس، مدير برنامج أوروبا وروسيا وأوراسيا بالمعهد، في تحليل نشره «تشاتام هاوس»، إلى محادثات المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مع بوتين في موسكو في الخامس من الشهر الحالي، لبحث سُبل إنهاء الحرب.

ووصف الكرملين المحادثات بأنها «مفيدة للغاية»، دون أي مؤشر على استعداده لتخفيف مطالبه. وبعد أيام، رفض الكرملين عرضاً من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للقاء بوتين خلال قمة مجموعة العشرين بمدينة ميامي في ديسمبر (كانون الأول) المقبل. وفي الوقت نفسه، تصاعدت الهجمات الروسية على أوكرانيا.

وفي 13 سبتمبر (أيلول) أصابت مسيّرة روسية بنية تحتية للسكك الحديدية قرب ياهودين، بعد وقت قصير من مرور قطار كان يقل رئيس الوزراء بريطانيا الأسبق بوريس جونسون، والمدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ديفيد بترايوس، وآخرين، في المنطقة.

لافروف مع بوتين والمستشار الرئاسي يوري أوشاكوف (إ.ب.أ)

ويرى عدد من مسؤولي أوروبا أن سلوك موسكو يدل على أنها تستنفد خياراتها في أوكرانيا. وبالفعل، فإن «وضع روسيا غير مؤكد، فهي تتكبد خسائر استثنائية، فيما تظل مكاسبها الإقليمية بطيئة ومكلفة. كما استعادت القوات الأوكرانية أراضي في عدة قطاعات». ومع ذلك، «فإن الاستنتاج القائل إن التصعيد الروسي يكشف عن حالة من اليأس هو أقرب إلى التفكير القائم على التمني منه إلى الواقع».

ويشير روس إلى مبادرة رئيس كازاخستان، قاسم جومارت توكاييف، في يوليو (تموز) بشأن حرب أوكرانيا، والتي حظيت باهتمام كبير؛ حيث قال توكاييف، وهو يجلس بجوار بوتين في مدينة أومسك، إنه يجب تجميد الصراع واستئناف المفاوضات، ولكن الكرملين سرعان ما رفض فكرة تجميد الحرب. وذهب رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي إلى أبعد من ذلك في بيشكيك، عاصمة قيرغزستان يوم 31 أغسطس (آب) الماضي، خلال قمة منظمة «شنغهاي» للتعاون، عندما قال لبوتين علناً إن العالم بحاجة إلى «الانتقال من الحرب التي لا تنتهي إلى إنهاء الحرب».

ورغم ذلك، خاطب مودي بوتين «صديقي»، وأشاد بقوة العلاقات الثنائية. وبعد أقل من أسبوعين، وخلال قمة «بريكس» في نيودلهي، ناقش مودي وبوتين هدفاً تجارياً ثنائياً بقيمة 100 مليار دولار. ولا يوجد ما يدعو إلى الشك في أن حكومات مثل الهند وكازاخستان تريد فعلاً إنهاء الحرب، «ولكن ذلك لا يعني أنها مستعدة أن تجعل علاقاتها مع روسيا مشروطة بإنهائها».

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يتحدث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارتهما لبكين في سبتمبر 2025 (رويترز)

ويخلص روس إلى أن هذا التمييز يكشف جانباً كبيراً من ثقة بوتين، «فعلى الرغم من انتقاداتها، تواصل الهند التعامل مع روسيا بوصفها شريكاً استراتيجياً رئيسياً. وسعت كازاخستان إلى تنويع علاقاتها الخارجية بحذر، لكنها حافظت على علاقة وثيقة مع موسكو. وفي الوقت نفسه، انتقد إعلان (بريكس) الصادر في نيودلهي العقوبات الأحادية والقيود التجارية، لكنه تجنّب مواجهة روسيا مباشرة بشأن أوكرانيا». ويؤكد روس أيضاً أن هذه الشراكات المستمرة قد «تقدم لموسكو شيئاً تحتاج إليه بقدر حاجتها تقريباً إلى الدعم لحربها في أوكرانيا: الاندماج الاقتصادي في آسيا، والشرعية الدبلوماسية، ودوراً يحظى بالاحترام في التكتلات الدولية المؤثرة».

وقال الرئيس الصيني شي جينبينغ لبوتين خلال قمة منظمة «شنغهاي» للتعاون إن أسس العلاقات الثنائية بين البلدين ستزداد قوة. وكثيراً ما يصف الأوروبيون روسيا بأنها «تابعة» للصين، وهو أمر يعكس تفاوتاً اقتصادياً حقيقياً، «إذ إن الاقتصاد الصيني أكبر بنحو 8 مرات من الاقتصاد الروسي. كما تجري روسيا ما لا يقل عن 34 في المائة من تجارتها الدولية مع الصين، في حين لا تُمثل روسيا سوى نحو 4 في المائة من تجارة الصين».

الرئيس بوتين يتحدث إلى مجموعة من القوات المسلحة (أ.ب)

نوصي بقراءة: إصابة مدير مصنع روسي للطائرات المسيّرة بانفجار سيارة

ولكن هذا التصوير يغفل جانباً مهماً من الشراكة، «لا يمكن قياسه من خلال التجارة الثنائية وحدها، فلدى بكين أسباب تدفعها إلى إبقاء موسكو قوية بما يكفي لتظل قوة مستقلة. فروسيا تمتلك ترسانة نووية، ومقعداً دائماً في مجلس الأمن الدولي، وموارد هائلة من الطاقة والسلع الأساسية، وموقعاً استراتيجياً يمتد عبر آسيا الوسطى ومنطقة القطب الشمالي. والأهم من ذلك أن موسكو مستعدة لتحدي ما تبقَّى من النظام العالمي الذي تشكَّل بقيادة أميركا».

ويظهر انخراط الصين في اقتصاد الحرب الروسية أن «العلاقة بين البلدين أكثر اتساقاً مما قد يعتقد كثيرون في أوروبا».

ويُشير روس في هذا الشأن إلى وثائق نشرتها مجلة «بوليتيكو» مؤخراً تظهر أن شركة صينية مملوكة للدولة شحنت أليافاً كربونية تُستخدم في طائرات «جيران» -المسيرة الهجومية- إلى شركة «ألابوجا-فولوكنو»، وهي شركة تابعة لمؤسسة «روس آتوم» الروسية الحكومية للطاقة النووية، وتخضع لعقوبات. وكانت تحقيقات سابقة أجراها معهد روبرت لانسينغ وثقت وجود محركات ومكونات صينية في طائرات روسية مسيّرة.

لافروف مع بوتين في المنتدى الاقتصادي الشرقي بمدينة فلاديفوستوك (أ.ب)

ولكن هذا ليس دليلاً على أن كل المعاملات التجارية تمت بأوامر من بكين، «كما أنه ليس دليلاً على دعم صيني (بلا حدود)، فلا مصلحة للرئيس شي في أن يصبح رهينة لقرارات بوتين، وسوف تواصل بكين ضبط حجم انخراطها بحذر شديد. لكنه يظهر، مع ذلك، مدى تضليل الربط بين الحذر الخطابي للصين بشأن أوكرانيا وابتعادها عن روسيا».

وبالنسبة لبكين، تظل موسكو «أداة التشويش المفيدة الرئيسية؛ حيث تساعد تحركاتها على ظهور نظام دولي بديل من خلال مجموعات مثل منظمة (شنغهاي) للتعاون و(بريكس)، (يكون فيه نفوذ أميركا وأوروبا أقل وزناً)».

ويرى روس أن الهند ربما لا تشارك الصين رؤيتها للنظام العالمي، «لكنها لا ترى أيضاً فائدة في عزل روسيا. وينطبق الأمر نفسه على كازاخستان أو أي عضو آخر في (بريكس). وقد أثبت هذا الغموض أنه مريح بما يكفي لبوتين كي يتعايش معه».

بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثَين الأميركيَّين كوشنر وويتكوف في الكرملين يوم السبت (أ.ب)

ويؤكد روس، كما جاء في تحقيق «الوكالة الألمانية»، أنه يتعين على القادة في أوروبا أن يتعلموا درساً مهماً من التصعيد الروسي ضد أوكرانيا وأوروبا خلال الشهور القليلة الماضية، إلى جانب تعزيز العلاقات الدبلوماسية مع آسيا. والدرس مفاده أن جهودهم لإجبار الحكومات على الاختيار بين روسيا والغرب قد «وصلت إلى حدودها بوضوح، إن لم تكن قد فشلت».

وقد تقدم علاقات الاتحاد الأوروبي مع الهند نموذجاً أفضل؛ حيث شهدت هذه العلاقات تعزيز التكتل لعلاقاته التجارية مع الهند، بالتزامن مع تخفيف لهجته بشأن علاقات نيودلهي مع موسكو.

ويرى روس في ذلك أمراً منطقياً، «إذ توجد مساحة كبيرة لتعميق العلاقات مع الهند وآسيا الوسطى. ويمكن لأوروبا أن تقدم الاستثمارات والتكنولوجيا والوصول إلى السوق الموحدة وشراكات في المعادن الحيوية. كما يمكنها توفير طرق نقل تقلل الاعتماد على روسيا، مثل الممر العابر لبحر قزوين».

وفيما يتعلق بالصين، فرض الاتحاد الأوروبي بالفعل عقوبات على عدد متزايد من الشركات الصينية المتورطة في التحايل على العقوبات، والمنخرطة في الصناعات الدفاعية الروسية.

وقد يتوقف نجاح الاستراتيجية الأوروبية طويلة الأمد على مدى استعداد الاتحاد الأوروبي لتوسيع نطاق تلك العقوبات، واستهداف سلاسل الإمداد الاستراتيجية، عندما تشير الأدلة إلى تورط مباشر من جانب مورّدين صينيين أكبر حجماً أو مملوكين للدولة.

ويشير التصعيد الروسي في أوكرانيا إلى أن «بوتين لا يزال يراهن على قدرته على الصمود أكثر من داعمي أوكرانيا، وأنه لا يزال واثقاً بأن روسيا مرتبطة بما يكفي ببقية العالم لامتصاص الضغوط الغربية»، كما يرى أن موقفه تعززه أميركا «التي يعتقد أنها أضعفتها الحرب مع إيران».

وفي ختام التحليل، يقول روس: «ولكن أوروبا ليست مضطرة إلى قبول رهان بوتين، وما يتعين عليها فعله هو فهم الديناميكيات الأساسية طويلة الأمد والاستجابة لها وفقاً لذلك. فإذا كان بوتين يخوض لعبة طويلة الأمد، فربما حان الوقت لأن تفعل أوروبا الشيء نفسه».

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات