الرئيسيةالرياضةما هو العلم الأخضر الذي رفعه جمهور الأهلي في مباراة القمة؟

ما هو العلم الأخضر الذي رفعه جمهور الأهلي في مباراة القمة؟

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

لم تكن كل الرسائل التي حملتها مدرجات مباراة القمة بين الأهلي والزمالك يوم 11 أكتوبر 2026 مرتبطة بكرة القدم وحدها.

بين الأعلام واللافتات، ظهر علم أخضر كُتبت عليه عبارة “نادي الوطنية”، وجمع في تصميمه بين الهلال والنجمة ونسر الأهلي، في مشهد أعاد فتح باب التساؤلات حول علاقة النادي بتاريخ مصر الوطني، ودوره خلال حرب أكتوبر 1973.

لم يكن اللون الأخضر وحده ما لفت الأنظار، بل اجتماع الرموز على راية تحمل اسم النادي الذي ارتبط تاريخه، منذ تأسيسه، بفكرة تجاوز حدود الرياضة إلى المجال الوطني والاجتماعي.

لكن لفهم دلالة هذا العلم، ينبغي العودة إلى التاريخ، والتمييز بين رموزه البصرية والوقائع التي يمكن إثباتها.

يحمل اللون الأخضر مكانة بارزة في تاريخ الأعلام المصرية؛ ففي عام 1923، ظهر علم المملكة المصرية باللون الأخضر، يتوسطه هلال أبيض بداخله ثلاث نجوم بيضاء، واستمر استخدامه حتى عام 1952، وفقًا للموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية المصرية.

ارتبط اللون الأخضر في تفسير العلم بخضرة وادي النيل والدلتا، بينما حمل الهلال والنجوم دلالات تاريخية متعددة، من بينها تفسير النجوم باعتبارها رمزًا للديانات الثلاث في مصر آنذاك.

لكن التشابه بين بعض الرموز لا يعني بالضرورة أن العلم الذي ظهر في مدرجات الأهلي نسخة من العلم المصري القديم؛ فالعلم الملكي تميز بوجود ثلاث نجوم داخل الهلال، بينما تتضمن الراية التي ظهرت في القمة، وفقًا لوصفها، الهلال والنجمة ونسر الأهلي.

لم يكن الأهلي مجرد مؤسسة رياضية في تاريخ مصر؛ فمنذ تأسيسه عام 1907، ارتبطت هويته بفكرة الوطنية، وهي دلالة تعززت عبر محطات مختلفة من تاريخ النادي، وتجلت في مواقف تجاوزت نتائج المباريات والبطولات.

تؤكد السجلات التاريخية للنادي هذا الارتباط، إذ وثّق الأهلي مواقفه خلال حرب فلسطين عام 1948، كما تناول في أرشيفه دوره خلال حرب أكتوبر 1973، حين تحولت إمكاناته ومرافقه إلى وسيلة للمساهمة في دعم المجهود الحربي ومساندة المصابين.

تصفح أيضًا: لم يسلم مورينيو من مشكلة ريال مدريد “الأزلية”

من هنا، تبدو عبارة “نادي الوطنية” على العلم الأخضر أكثر من مجرد كتابة وسط المدرجات؛ فهي تستحضر جانبًا من الهوية التي يحرص النادي وجماهيره على إبرازها، وتربط الانتماء إلى الفريق بذاكرة وطنية أوسع من كرة القدم.

في السادس من أكتوبر 1973، بدأت القوات المسلحة المصرية عبور قناة السويس، في واحدة من أبرز المحطات العسكرية في التاريخ المصري الحديث.

لم يقتصر أثر الحرب على الجبهة، بل امتد إلى المؤسسات والمجتمع، حيث شاركت جهات مختلفة في تقديم الدعم للمصابين والمساهمة في المجهود الحربي.

كان الأهلي من المؤسسات الرياضية التي تحركت في هذا السياق؛ فبحسب ما أورده النادي في تاريخه الرسمي، قرر مجلس إدارته فتح باب التبرع بالدم لأعضائه، كما دعا إلى جمع التبرعات لصالح المجهود الحربي، وشارك أعضاؤه في أنشطة تطوعية مرتبطة بخدمة المصابين.

في اجتماع لمجلس الإدارة يوم 14 أكتوبر 1973، اتخذ النادي قرارات مرتبطة بمساندة المجهود الوطني، وتورد روايات تاريخية عن تلك الفترة أن مقر النادي الاجتماعي جُهز لاستقبال المصابين، مع توفير أسرة ومرافق للإسعاف ونقل الدم.

لم يكن ذلك مشاركة في المعارك بالسلاح، بل مساهمة مدنية ومجتمعية في وقت كانت فيه البلاد تخوض حربًا لاستعادة الأرض.

هنا تبرز قيمة الدور الذي أدته المؤسسات الرياضية حين وضعت إمكاناتها في خدمة المجتمع خلال لحظة استثنائية من تاريخه.

في القمة، لا تتوقف رسائل الجماهير عند تشجيع اللاعبين أو الاحتفال بالانتصارات؛ فالأعلام واللافتات قد تتحول إلى وسيلة لاستحضار رموز وهوية وذكريات مشتركة.

من هذا المنطلق، يمكن قراءة ظهور العلم الأخضر المكتوب عليه “نادي الوطنية” باعتباره تعبيرًا بصريًا عن ارتباط جماهير الأهلي بتاريخ ناديها ومواقفه الوطنية.

الأهلي، في ذاكرة جماهيره، ليس مجرد فريق ينافس على الألقاب، بل نادٍ ارتبط اسمه بمحطات من تاريخ مصر، وتبقى حرب أكتوبر إحدى أبرز تلك المحطات.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات