الرئيسيةالرياضةليس الجميع احتفلوا.. ماذا حدث لمشردي أمريكا خلال كأس العالم؟

ليس الجميع احتفلوا.. ماذا حدث لمشردي أمريكا خلال كأس العالم؟

بينما كانت كاميرات العالم تتابع أهداف كأس العالم واحتفالات الجماهير وصور النجوم وهم يرفعون الكأس، كانت هناك قصة أخرى تُكتب بعيدًا عن الملاعب والمدرجات.

قصة لم تتصدر الشاشات، ولم تظهر في لقطات البث المباشر، لكنها رافقت كأس العالم في عدد من المدن الأمريكية.

يقول الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إن كرة القدم توحد العالم، وهو الشعار المرفوع دائمًا في بطولات كأس العالم، لكن الواقع في شوارع الولايات المتحدة الأمريكية خلال استضافتها للمسابقة كان مختلفًا تمامًا بالنسبة لفئة معينة: المشردون.

بينما كانت الجماهير تحتفل، كان المشردون في مدن مثل أتلانتا يشعرون بأنهم مستهدفون ومستبعدون، بل ومطرودون من مدنهم لإخفاء “المنظر القبيح” عن أعين السياح.

“لقد تم تهميش الكثير من أفراد مجتمعنا بسبب المونديال، نحن بشر، ولسنا مجرد أرقام، ونشعر بالإحباط لأنهم عاملونا بطريقة لا تليق بالإنسان”؛ هكذا صرخ أحد المشردين في مدينة أتلانتا، التي سعت بشتى الطرق لتجميل صورتها قبل انطلاق مباريات كأس العالم.

روى أحد المشردين تجربته القاسية قائلًا: “أنزلوني في منتصف الليل في مكان يشبه مستودع الشرطة بعيدًا عن المدينة. غادرت وعدت سيرًا على الأقدام، كل هذا بسبب البطولة، إنهم يحاولون تجميل المدينة للسياح ولا يريدون هذه المناظر”.

قبل أيام قليلة من نصف النهائي، أخلت السلطات في أتلانتا الحدائق القريبة من مناطق المشجعين من الخيام وممتلكات المشردين دون سابق إنذار، ووصفت البلدية العملية بأنها مجرد “صيانة روتينية” استعدادًا لاستكمال مباريات كأس العالم.

قد يهمك أيضًا: كم لاعبًا من برشلونة في نهائي كأس العالم 2026؟

لم تكن أتلانتا وحدها؛ فإخلاء المشردين كان سياسة متبعة في العديد من المدن المستضيفة للمباريات، حيث صرح عمدة أتلانتا بوضوح أن الهدف هو إبعاد المشردين عن وسط المدينة، ليس فقط خلال البطولة، بل بشكل دائم.

أطلقت المدينة خطة استهدفت إزالة مخيمات المشردين قبل انطلاق البطولة؛ ورغم أن الحملة زُعم أنها وفرت مأوى لعدد كبير، إلا أن الواقع كان أكثر قسوة.

في سياتل، وعد العمدة ببناء 500 منزل جديد لإيواء المشردين قبل منافسات المونديال، لكن ما تم بناؤه لم يتجاوز 50 منزلًا، لتبقى الوعود حبرًا على ورق.

رغم ملاحظة انخفاض أعداد المشردين في الشوارع خلال أحداث المسابقة الكبرى، إلا أن الغموض يكتنف مصيرهم. العاملون في مراكز التأهيل أكدوا اختفاء المشردين، لكنهم لم يعلموا إلى أين تم نقلهم.

أحد المشردين أوضح كيف يتم نقلهم إلى ضواحي بعيدة جدًا عن مراكز المدن، قائلًا: “في السابق كانوا ينقلوننا إلى شوارع قريبة، أما الآن، يأخذوننا إلى مناطق نائية جدًا”.

يبلغ عدد المشردين في أمريكا نحو 770 ألف شخص، وتم سن قوانين جديدة تجرم النوم في الشوارع، وهي العملية التي تسارعت وتيرتها بشكل ملحوظ استعدادًا للبطولة.

يقول أحد المشردين بمرارة: “هذا البلد قاس. المونديال يدر أرباحًا طائلة، بينما لا نحصل نحن على شيء. إنها مجرد وسيلة إلهاء، يعاملوننا بازدراء، لكن هذه هي أمريكا”.

رغم شعارات توحيد العالم، أثبتت بطولة كأس العالم 2026 في أمريكا أن الحدث الرياضي الأبرز، قد يكون بالنسبة للبعض مجرد واجهة براقة تخفي وراءها واقعًا قاسيًا وعمليات إخلاء قسرية زادت من تهميش أضعف فئات المجتمع.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

احدث التعليقات

John Doe على TieLabs White T-shirt