الرئيسيةالاخبار العاجلةليبيا لمواجهة تهديدات سيبرانية تستهدف القطاع المصرفي

ليبيا لمواجهة تهديدات سيبرانية تستهدف القطاع المصرفي

تحتاط ليبيا من تهديدات سيبرانية قد تستهدف قطاعها المصرفي، بعد نحو شهر ونصف الشهر من تعرض منظومة مصرف ليبيا المركزي لاختراق إلكتروني، أعقبه تسريب «عينة من بيانات المصرف» عبر ما يعرف بـ«الدارك ويب»، وسط تحركات رسمية لتعزيز أنظمة الحماية، ورفع جاهزية المصارف لمواجهة أي هجمات محتملة.

وحرص محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، على التشديد على ضرورة إيلاء أنظمة الأمن السيبراني أولوية قصوى، خلال اجتماع موسع عقده الاثنين مع مديري المصارف التجارية، وممثلي شركات الدفع الإلكتروني، وأدرجه ضمن «تعزيز جاهزية القطاع المصرفي لمواجهة التهديدات الرقمية».

محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى في اجتماع مع مسؤولين بمصارف ليبية الاثنين (صفحة المصرف)

وأصدر عيسى تعليمات باتخاذ جميع التدابير اللازمة لتعزيز حماية البنية التحتية الرقمية للمصارف، ورفع جاهزيتها للتصدي للمخاطر والتهديدات السيبرانية، بما يضمن أمن الأنظمة المصرفية، ويحافظ على بيانات العملاء، ويؤمن استمرارية تقديم الخدمات.

بالموازاة مع ذلك، اتفق مسؤولون في وزارة الداخلية، التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، على تعزيز التعاون لإطلاق منظومة البرامج التدريبية، وتطوير المناهج التعليمية والتدريبية الأمنية، بما يواكب مفاهيم الأمن السيبراني والتحول الرقمي، إلى جانب الاستمرار في تنفيذ برامج التوعية بمخاطر الجرائم الإلكترونية، بما يسهم في بناء قدرات أمنية أكثر كفاءة واستعداداً لمواجهة التحديات التقنية الحديثة.

وتأتي هذه التحركات بعد الهجوم الإلكتروني، الذي تعرض له المصرف المركزي في نهاية مايو (أيار) الماضي، وأعقبه في نهاية يونيو (حزيران) تسريب بيانات عبر «الدارك ويب»، شملت، وفق ما تم تداوله، مراسلات لمكتب المحافظ مع وزارات وأجهزة حكومية، ومحاضر اجتماعات مع شركات محلية، إلى جانب ملفات تعود إلى عامي 2020 و2021، تتعلق بعدد من المصارف الخاضعة لإشراف المصرف المركزي.

موظف في أحد المصارف الليبية الحكومية (مصرف الجمهورية)

اقرأ ايضا: مصادر غزّية: اتصالات بين «حماس» و«فتح» بشأن الانتخابات

وأمام هذه الواقعة، أكد مصرف ليبيا المركزي رفضه «الدخول في أي مفاوضات أو مساومات، أو الاستجابة لأي مطالب تنطوي على ابتزاز»، مشدداً على أن تعامله مع الحادثة يتم وفق القوانين والإجراءات الرسمية، بالتوازي مع التحقيقات الفنية والجنائية، التي تُجرى بالتعاون مع خبراء دوليين وجهات أمنية محلية.

كما حرص المصرف على طمأنة المتعاملين، مؤكداً أن الخدمات المصرفية الأساسية وحسابات العملاء، واستقرار النظام المالي «لم تتأثر بالحادثة»، وأن الأنظمة عادت إلى العمل بصورة طبيعية، مع استمرار تنفيذ إجراءات إضافية لتعزيز منظومة الأمن السيبراني، ورفع مستوى الجاهزية التشغيلية.

ويرى رئيس منتدى بنغازي للتطوير الاقتصادي والتنمية، خالد بوزعكوك، أن المخاطر لا تزال قائمة، مرجعاً ذلك إلى «وجود ثغرات في أنظمة الحماية، وضعف البنية التحتية الرقمية، إلى جانب محدودية الكوادر المتخصصة في الأمن السيبراني».

ويربط بوزعكوك، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، بين هذه المخاطر والأوضاع العامة في البلاد، عادّاً أن الأزمة السياسية والاقتصادية «انعكست على مختلف مؤسسات الدولة، ومنها القطاع المصرفي، وأسهمت في تشتيت الجهود الرامية إلى رفع كفاءة المصارف وتعزيز منظومتها الأمنية».

وتعاني ليبيا انقساماً سياسياً وعسكرياً بين حكومتين، إحداهما «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غرب البلاد برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وأخرى مكلفة من البرلمان تسيطر على شرق، وأجزاء واسعة من جنوب ليبيا، ويترأسها أسامة حماد، وهي مدعومة من «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر.

واجهة البنك المركزي بطرابلس (رويترز)

كما يرى بوزعكوك أن القطاع المصرفي يعاني «حالة من عدم الاستقرار الإداري»، مشيراً إلى أن إيقاف عدد من كبار مسؤولي المصارف على خلفية قضايا فساد واختلاسات مالية، وآخرها في يونيو الماضي «يعكس ضعف منظومة الرقابة المصرفية، أو غيابها عن أداء دورها القانوني والرقابي، وهو ما يثير تساؤلات حول جاهزية القطاع لمواجهة التهديدات السيبرانية».

وفي مطلع الأسبوع الماضي أحاط محافظ المصرف المركزي اللجنة المالية بمجلس النواب بتطورات التعامل مع الاختراق الإلكتروني، مطمئناً بأن الحسابات المصرفية والأرصدة لم تتعرض لأي اختراق، وأن المصرف نجح في احتواء الحادثة، وإعادة تشغيل الأنظمة بصورة طبيعية.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

احدث التعليقات