الرئيسيةالصحة واللياقة البدنيةلماذا قد يؤدي الإفراط في تناول البروتين إلى تقصير العمر؟

لماذا قد يؤدي الإفراط في تناول البروتين إلى تقصير العمر؟

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

شاع الاعتقاد بأنّ البروتين يُشعرنا بالشبع، بينما أشارت دراسات نُشرت خلال العقدين الماضيين، إلى أنّ الجمع بين تمارين القوة – سواءً برفع الأثقال أو تمارين الضغط – واتباع نظام غذائي غني بالبروتين، من الممكن أن يُساعدا في الحدّ من فقدان العضلات المرتبط بالتقدّم في السن.

ومع ذلك، يعتقد بعض العلماء أن تمارين رفع الأثقال والرياضة هما العاملان الأهم لصحة عضلاتك مع تقدم العمر؛ فإذا كنت تتناول المزيد من البروتين فقط، فمن المرجح أن يؤدي ذلك إلى تدهور صحتك.

وقد توصلت الأبحاث التي أجراها البروفسور دادلي لامينغ، الخبير العالمي الرائد في هذا المجال من جامعة ويسكونسن-ماديسون، إلى أن اتباع نظام غذائي غني بالبروتين دون ممارسة الرياضة يؤدي إلى مقاومة الإنسولين وتراكم المزيد من الدهون في الجسم في غضون 4 أشهر فقط، حتى مع استهلاك عدد السعرات الحرارية نفسه.

ويقول لامينغ لصحيفة «تلغراف» البريطانية: «أظهر كثير من الدراسات المختلفة أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من البروتين، يميلون إلى أن تكون لديهم معدلات أعلى للإصابة بالسرطان والسكري وأمراض القلب والأوعية الدموية، بل وربما يكون متوسط ​​أعمارهم أقصر».

يقول لامينغ: «معظم الناس لا يمارسون الرياضة بكثرة، فالغالبية العظمى منهم تميل إلى الخمول». في هذا السياق، قد يكون الإفراط في تناول البروتين ضاراً أكثر من كونه مفيداً.

ويقول ويلبرت فيرميج، الذي يرأس فريقاً بحثياً يدرس بيولوجيا الشيخوخة في المركز الطبي بجامعة إيراسموس في هولندا: «تشير أبحاثنا، جزئياً على الأقل، إلى أنه عند استهلاك كمية مفرطة من البروتين دون ممارسة مزيد من التمارين الرياضية، وبالتالي عدم استخدامه مباشرة لبناء العضلات، فإن ذلك يؤدي إلى مزيد من تلف الحمض النووي».

والبروتين عند هضمه لا يتحلل فقط إلى لبناته الأساسية المعروفة بالأحماض الأمينية، بل تنتج عنه أيضاً مواد كيميائية غير مستقرة تُلحق الضرر بالحمض النووي للخلايا. زيادة البروتين تعني زيادة هذه المواد الكيميائية غير المستقرة.

وبالإضافة إلى ذلك، وجد لامينغ وآخرون أن فئران التجارب التي تتناول نظاماً غذائياً منخفض البروتين، تعيش لفترة أطول بنسبة تصل إلى 30 في المائة. ورغم أن الأبحاث على البشر لا تزال في مراحلها الأولى، فإن الأمر نفسه قد ينطبق علينا، خصوصاً أولئك المشغولين الذين لا يجدون وقتاً كافياً لممارسة الرياضة.

وفي العام الماضي، قارنت دراسة دنماركية شملت 6381 بالغاً في منتصف العمر، بين من تناولوا أقل من 10 في المائة من سعراتهم الحرارية من البروتين، ومن تناولوا كميات معتدلة من البروتين (10 – 19 في المائة من السعرات الحرارية اليومية)، ومن اتبعوا نظاماً غذائياً غنياً بالبروتين (20 في المائة أو أكثر من سعراتهم الحرارية)، ووجدت أن المجموعة التي تناولت كميات قليلة من البروتين كانت أقل عرضة للإصابة بداء السكري من النوع الثاني والوفاة المبكرة.

ويقول لامينغ: «إذا كنت تتناول كمية إضافية من البروتين، فلا بد أن يستفيد جسمك منها. إذا كنت تمارس الرياضة، فقد يؤدي ذلك إلى بناء عضلات صحية أكثر. أما إذا لم تكن تمارس الرياضة، فقد تكون لذلك آثار ضارة».

سواءً كان ذلك من خلال المؤثرين على منصة «تيك توك»، أو خبراء الصحة المزعومين في مجموعات «فيسبوك» المحلية، أو مدربك الشخصي، فمن المرجح أن يُنصح أي شخص يسعى لإنقاص وزنه بتناول مزيد من البروتين. ويقول لامينغ إن الأبحاث الجديدة تشير إلى عكس ذلك؛ إذ إن الأنظمة الغذائية منخفضة البروتين تُعيد برمجة عملية الأيض لدينا بطريقة تُعزز حرق دهون الجسم والسعرات الحرارية، حتى أثناء الراحة.

وقد أثبت ذلك من خلال تجارب عديدة على فئران المختبر، حيث تم إعطاؤها أنظمة غذائية منخفضة وعالية البروتين. وأصبحت الفئران التي تناولت كمية أقل من البروتين أنحف، وتمتعت بتحكم أفضل في مستوى السكر بالدم، على الرغم من أنها كانت تتناول كمية أكبر من الطعام بشكل عام. ومن ناحية أخرى، بينما شعرت الفئران التي تناولت كمية أكبر من البروتين بالشبع لفترة أطول، إلا أنها اكتسبت وزناً زائداً.

وهناك تفسير بيولوجي لذلك؛ فقد وجد علماء آخرون أنه عندما يحصل الناس على أقل من 10 في المائة من سعراتهم الحرارية من البروتين، يبدأ الكبد في إنتاج كميات كبرى من هرمون يُسمى «FGF21». يؤثر هذا الهرمون في الدماغ، مما يؤدي إلى زيادة استهلاك الجسم للطاقة، أو إجمالي عدد السعرات الحرارية التي يحرقها.

تصفح أيضًا: «حمية طول العمر»… نظام يزيد هرمون الشبع طبيعياً ويعزز الصحة

ويقول لامينغ: «الأشخاص الذين يتبعون نظاماً غذائياً منخفض البروتين لا يشعرون بالشبع، لذلك يتناولون سعرات حرارية أكثر». «لكنهم ما زالوا يفقدون الوزن، ويفقدون كتلة الدهون على وجه الخصوص. ويرجع ذلك إلى حقيقة أن استهلاك الجسم للطاقة يبدو أنه يزداد».

يشير بعض الدراسات إلى أن بعض مصادر البروتين قد يكون أكثر ضرراً من غيره، خصوصاً مع التقدم في السن. وعلى وجه الخصوص، يرتبط الإفراط في تناول البروتينات الغنية بالأحماض الأمينية متفرعة السلسلة (BCAAs) مثل الليوسين والإيزوليوسين والفالين، بالسمنة وداء السكري من النوع الثاني وأمراض أيضية أخرى، بينما يبدو أن الحد من تناولها يُسهم في تحسين عملية الأيض والتحكم في مستوى السكر بالدم.

وتوجد الأحماض الأمينية المتفرعة بأعلى تركيزاتها في اللحوم الحمراء والدجاج ومساحيق البروتين ومصل اللبن والصويا والتوفو. ولأنها تُنشّط مسارات إشارات النمو في الجسم، فإنها قد تُثبّط قدرة الجسم على إصلاح نفسه والتخلص من السموم، وهو أمرٌ يزداد أهمية مع التقدم في السن.

وفي هذا الصدد، يقول فرانك هو، أستاذ التغذية وعلم الأوبئة في كلية هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة: «تعزز الأحماض الأمينية متفرعة السلسلة النمو؛ فإذا كنت طفلاً أو مراهقاً، يُمكن لهذه الأحماض أن تُسرّع النمو، ولكن في منتصف العمر أو الشيخوخة، قد لا يكون تناولها مفيداً؛ إذ يرتبط الإفراط في تناولها بزيادة الالتهابات ومقاومة الإنسولين وأمراض القلب والأوعية الدموية».

ويعتقد لامينغ أيضاً أن تناول مزيد من الأحماض الأمينية متفرعة السلسلة من خلال اللحوم الحمراء أو مصادر أخرى، قد لا يُشكّل عبئاً كبيراً على أجسامنا مع التقدم في السن إذا استخدمناها بشكل استباقي؛ مثلاً من خلال رفع الأثقال 3 مرات أسبوعياً. لكن إن لم يكن الأمر كذلك، تشير البيانات المستقاة من الحيوانات والبشر إلى أنه قد يزيد من التهاب الجسم، ويسرع من تطور الوهن، وربما يؤدي إلى تدهور تكوين الجسم مع مرور الوقت.

مع ذلك، إذا كنت شخصاً أقل نشاطاً بشكل عام، فمن الأفضل على الأرجح اتباع الخطوات التالية:

1. تناول ما يقارب 15 غراماً من البروتين في كل وجبة

تشير أبحاث لامينغ إلى أنه من الأفضل على الأرجح الالتزام بتناول كمية معتدلة من البروتين لتجنب مشاكل التمثيل الغذائي؛ مثل مقاومة الإنسولين والالتهاب المزمن. 15 غراماً من البروتين تعادل 50 غراماً من صدر الدجاج أو بيضتين في كل وجبة.

2. حاول تحسين نسبة البروتين النباتي إلى البروتين الحيواني في نظامك الغذائي

لا ​​يعني هذا أن تصبح نباتياً بالكامل؛ فمصادر البروتين الحيواني مثل اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان مهمة، للحصول على مغذيات دقيقة أساسية مثل «فيتامين ب12» و«أحماض أوميغا 3» الدهنية والكالسيوم.

لكنه يشير إلى أن كثيراً منا يستهلك ضعف كمية البروتين الحيواني مقارنةً بالبروتين النباتي. ويعتقد أن هناك ما يدعو إلى تقريب هذه النسبة إلى 1:1 بعد سن الخمسين؛ إذ تشير الدراسات إلى أن ذلك قد يقلل الالتهابات ويخفض خطر الإصابة بأمراض التمثيل الغذائي.

ويمكن تحقيق ذلك من خلال تناول بعض الوجبات التي تحتوي على العدس أو الحمص أو الفول بديلاً للحوم والأسماك؛ وتناول المكسرات والبذور بوصفها وجبات خفيفة؛ وتناول الشوفان على الإفطار بدلاً من البيض أو لحم الخنزير المقدد، لأن الشوفان مصدر غني بالبروتين النباتي.

بينما يلجأ الكثيرون إلى البروتين إذا كانوا قلقين بشأن فقدان الكتلة العضلية في منتصف العمر، فإن أحد التفسيرات الشائعة والمفاجئة هو عدم شربهم كمية كافية من الماء.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات