في الوقت الذي تعصف فيه رياح التقشف بأروقة أولد ترافورد، وتتساقط الوظائف تباعًا تحت مقصلة خفض النفقات، طفت على السطح أزمة جديدة أثارت حنق عشاق مانشستر يونايتد.
هذه المرة، لم تكن الأزمة بسبب صفقة فاشلة أو هزيمة قاسية، بل بسبب يخت فاخر رسا بهدوء على السواحل البريطانية، ليوقظ عاصفة من الغضب والسخرية بين الجماهير التي رأت في هذا المشهد تناقضًا صارخًا بين معاناة النادي وبذخ مالكه.
بدأت القصة عندما رُصد يخت شيربا الفاخر، المملوك للسير جيم راتكليف، الشريك المالك لمانشستر يونايتد، وهو يرسو في ميناء بورتسموث على الساحل الجنوبي.
هذا اليخت الذي تبلغ قيمته 75 مليون جنيه إسترليني، وصنعته شركة فيدشيب الهولندية عام 2018، ليس مجرد قارب تقليدي؛ بل هو قصر عائم يمتد طوله لقرابة 74 مترًا، ويتسع لـ 13 ضيفًا وأكثر من 20 فردًا من الطاقم، ويضم ناديًا شاطئيًّا وإضاءة تحت الماء ومرافق خيالية.
هذا الاستعراض الباذخ للثروة اصطدم مباشرة بالواقع المرير الذي تعيشه قلعة الشياطين الحمر.
منذ استحواذ راتكليف وشركة إينيوس على حصة الأقلية، تم تطبيق سياسة تقشف صارمة شملت تسريح العشرات من الموظفين وتقليص النفقات الأساسية.
نوصي بقراءة: لاعب برشونة السابق: جابرييل جيسوس سينجح في حالة واحدة فقط
هذا التناقض لم يمر مرور الكرام على مشجعي اليونايتد، حيث اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي، وتحديدًا موقع إكس، بالتغريدات الغاضبة.
تساءل أحد المشجعين بمرارة: “لماذا لا يبيع اليخت ويستثمر الأموال في مانشستر يونايتد؟”، في حين كتب آخر: “النادي يقلص النفقات في كل زاوية بينما يمتلك المالك يختًا بـ 75 مليون جنيه إسترليني.. يمكنك أن تفهم سبب إحباطنا”.
لخص مشجع ثالث المشهد قائلًا: “إذا كان النادي بحاجة ماسة إلى المال، فمن المؤكد أن بيع شيء كهذا سيكون أكثر منطقيًّا من طرد الموظفين!”.
رغم أن الثروة الشخصية لراتكليف تُعد منفصلة قانونيًّا وماليًّا عن ميزانية النادي، ولا توجد أي نية لبيع اليخت لتمويل الفريق، إلا أن الصورة الذهنية كانت مستفزة للغاية.
ما يزيد الطين بلة، أن شيربا ليس أغلى ما يملكه الملياردير البريطاني؛ فهو يمتلك يختًا أضخم يُدعى هامبشاير 2، تبلغ قيمته نحو 120 مليون جنيه إسترليني، ويحتوي على مهبط للمروحيات يتحول سحريًّا إلى ملاعب لكرة القدم والتنس وكرة السلة!
قد لا تكون حسابات السير جيم راتكليف المصرفية مرتبطة مباشرة بخزينة مانشستر يونايتد، لكن ظهور يخته الفاخر في هذا التوقيت الحساس كان كمن يسكب الوقود على النار.
إنها لقطة تلخص الفجوة الشاسعة بين ملاك الأندية المليارديرات، وبين الموظفين والمشجعين الذين يُطلب منهم دائمًا شد الأحزمة وتحمل فواتير التقشف، بينما تطفو ثروات الملاك بهدوء على سطح الماء.




