الرئيسيةالوطن العربيالأردنكتب موسى الزول: حين تتغيّر وظيفة التوجيهي .. تتغيّر هندسة الطريق إلى...

كتب موسى الزول: حين تتغيّر وظيفة التوجيهي .. تتغيّر هندسة الطريق إلى الجامعة

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

 التعليم لا يتغير بتغيير امتحان، وإنما بتغيير الفلسفة التي تقف خلفه. والتحول الجديد في الثانوية العامة يعيد رسم الطريق بين المدرسة والامتحان والجامعة؛ فالمرحلة الثانوية أصبحت ثلاثة أعوام، بينما أصبح الامتحان العام بوابةً للمنافسة الجامعية، وأصبحت شهادة الثانوية ثمرةً للنجاح المدرسي.

في الفكرة إنصافٌ للطالب، وتحريرٌ له من اختزال سنواته في امتحان واحد، ومساحةٌ أوسع ليختار ما يلائم قدراته وطموحه. لكن حرية الاختيار تحتاج إلى بوصلة من الإرشاد، ومرونة لتصحيح المسار، وأسس علمية لا تتغير بتغير المسميات.

وحين يصبح الامتحان العام بوابةً للجامعة، تصبح عدالته ودقة قياسه وجاهزيته التقنية مسؤوليةً بحجم أثره؛ فالطالب ينبغي أن يُختبر في علمه، لا في ظروف المكان الذي يمتحن فيه.

تصفح أيضًا: عروض تراثية وفلكلورية على مسرح الهيبودروم في جرش

وهنا تبرز مسؤولية أخرى: ألا يتحول الإصلاح إلى سوقٍ تعليمية جديدة. فإذا توسعت المنصات والدروس المدفوعة حول الامتحان والقبول، فقد ينتقل العبء من كلفة التوجيهي إلى كلفة الاستعداد له، فيصبح تفوق الطالب مرتبطًا بقدرة أسرته على الإنفاق. وهنا يجب أن تكون للوزارة رقابةٌ حقيقية على هذه السوق، وأن تُفعّل دور المدرسة بحيث تبقى قادرةً على تقديم التعليم والإرشاد الكافيين، ولا يُترك الطالب مضطرًا إلى شراء فرصة النجاح.

فالقرار الكبير لا يكتمل يوم إعلانه، وإنما يوم يثبت أمام الواقع؛ والمراجعة والتقييم والتصحيح ليست تشكيكًا في الإصلاح، بل ضمانةٌ لاستمراره.

وحكمة العمر تقول: الفكرة الجميلة على الورق لا تكفي؛ قيمتها فيما تصنعه حين تلامس حياة الناس.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات