الرئيسيةالرياضةكأنه موكب ملكي مهيب.. لماذا ترافق الخيول حافلة ريال مدريد إلى البرنابيو؟

كأنه موكب ملكي مهيب.. لماذا ترافق الخيول حافلة ريال مدريد إلى البرنابيو؟

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

مشهد مألوف يتكرر في الليالي الأوروبية الكبرى ومباريات الكلاسيكو المشتعلة؛ حافلة بيضاء ضخمة تشق طريقها ببطء شديد وسط بحر من البشر، تحيط بها سيارات الشرطة، وتتقدمها الدراجات النارية، والأهم.. وحدة من الخيالة تضفي على المشهد طابعًا يشبه دخول الملوك الفاتحين إلى قلاعهم.

وصول لاعبي ريال مدريد إلى ملعب سانتياجو برنابيو لم يعد مجرد إجراء روتيني للنزول من الحافلة إلى غرف الملابس، بل تحول إلى طقس مهيب يسبق المعركة الكروية ويثير قشعريرة الخصوم قبل المشجعين.

لا تنتمي هذه الخيول إلى بروتوكول نادي ريال مدريد، بل هي وحدة الخيالة التابعة للشرطة الوطنية الإسبانية.

مهمتها الأساسية ليست إضفاء طابع سينمائي على الحدث، بل فرض طوق أمني صارم حول حافلة الفريق وحماية الحشود الضخمة.

يوفر الحصان للشرطي ارتفاعًا مثاليًّا يتيح له مراقبة حركة الجماهير من زاوية واسعة، وتوجيه مسارهم، ومنع أي تدافع خطير في المساحات المفتوحة.

بحسب ظروف كل مباراة وحساسيتها، يرافق الحافلة ما بين 6 إلى 24 حصانًا.

تخضع هذه الحيوانات لتدريبات أمنية قاسية لتعويدها على الأجواء الصاخبة، مثل أصوات الهتافات المدوية، والألعاب النارية، والشماريخ، كي تحافظ على ثباتها وهدوئها وسط الفوضى الجماهيرية المنظمة.

يمتلك ريال مدريد ثقافة جماهيرية تاريخية تُعرف باسم “بوسيانا” (Busiana)، وهي طقس استقبال حافلة الفريق قبل المباريات الحاسمة.

تتجمع الجماهير بالآلاف في شارع كونتشا إسبينيا المؤدي إلى بوابات البرنابيو قبل ساعات طويلة من انطلاق الصافرة.

تندمج هتافات الجماهير مع الشماريخ والدخان الكثيف والأعلام المرفرفة، لتخلق لوحة بصرية مذهلة.

تصفح أيضًا: لم يلعب مع الفريق الأول.. رحيل قياسي لجوهرة ريال مدريد إلى الدوري الفرنسي

عندما تقترب الحافلة، يتحول الشارع إلى مدرج حقيقي يمهد الطريق للاعبين، ويصبح الاستقبال حدثًا قائمًا بذاته لا يقل أهمية عن التسعين دقيقة داخل المستطيل الأخضر.

الشرطة الخيالة ليست حكرًا على ريال مدريد؛ فهي ترافق فرقًا أخرى في العاصمة مثل أتلتيكو مدريد وريال سوسيداد ضمن بروتوكولات التأمين المعتادة.

لكن الأمر يتخذ بُعدًا أسطوريًّا مع الميرنجي لعدة أسباب؛ أبرزها الكثافة الجماهيرية المرعبة، وارتباط النادي الدائم بمباريات خروج المغلوب في دوري أبطال أوروبا، وموقع البرنابيو الاستراتيجي في قلب المدينة.

إلى جانب ذلك، تلعب زاوية التصوير دورًا حاسمًا في بناء هذه الهيبة.

كاميرات المشجعين التي تلتقط المشهد من الأسفل تُظهر الحافلة ككيان ضخم يسير ببطء وسط حراس على ظهور الخيل، بينما يلوّح النجوم من خلف الزجاج، مما يمنح المتابع شعورًا حقيقيًّا بأنه يشاهد موكبًا إمبراطوريًّا.

في بعض الأحيان، يمتزج هذا الطقس الأمني الصارم بالعاطفة الخالصة.

خلال احتفالات ريال مدريد بالتتويج بلقب دوري أبطال أوروبا الخامس عشر في عام 2024، كان من بين أفراد الشرطة الخيالة الذين رافقوا الحافلة، والد اللاعب داني كارفاخال، وهو ضابط في الشرطة الوطنية الإسبانية.

قاد الوالد موكب احتفال نجله وزملائه على ظهر حصانه، في لقطة استثنائية تصدرت عناوين الصحف وربطت بين الواجب الوطني والاحتفال الرياضي.

تتضافر الجهود الأمنية مع الشغف الجماهيري لتصنع هذا المشهد الفريد في عالم كرة القدم.

الخيول متواجدة لفرض النظام، والجماهير حاضرة لبث الرعب في نفوس الخصوم وإشعال حماس لاعبيها.

تكتمل الصورة الذهنية الراسخة في النهاية بأن من يمر في هذا الطريق المحفوف بالخيل والهتافات، ليس مجرد فريق يستعد لخوض مباراة، بل بعثة ملكية في طريقها للدفاع عن كبريائها التاريخي.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات