تتزايد الضغوط السياسية التي يواجهها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مع اقتراب انتهاء المهلة المحددة لمغادرة القوات الأميركية العراق بحلول نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل، في وقت تتشابك فيه ملفات حصر السلاح بيد الدولة، ومكافحة الفساد، والأزمة المالية التي تفاقمت خلال الأسابيع الأخيرة، بما يضاعف التحديات التي تواجه حكومته.
وقالت مصادر مطلعة إن تحركات الزيدي الأخيرة مع قيادات في «الإطار التنسيقي» هدفت إلى تحميل القوى التي دعمته مسؤولية تنفيذ الالتزامات التي تضمنها البرنامج الحكومي، وفي مقدمتها حصر السلاح بيد الدولة ومكافحة الفساد، بعد أن أصبح هذان الملفان محوراً للخلافات داخل «التحالف الشيعي» الحاكم.
وشهدت الأسابيع الماضية تصاعداً في الجدل بشأن مستقبل الفصائل المسلحة المنضوية ضمن ما يُعرف بـ«المقاومة الإسلامية»، مع اقتراب انتهاء جدول انسحاب القوات الأميركية، إذ تزايدت الدعوات الحكومية لحصر السلاح بيد الدولة، في مقابل تمسّك بعض الفصائل بالإبقاء على أسلحتها، عادّة التهديدات الأمنية والإقليمية لا تزال قائمة.
وفي الوقت نفسه، تصاعدت حملة الحكومة ضد الفساد، وشملت فتح ملفات تخص مسؤولين حاليين وسابقين، وسط حديث عن تحقيقات قضائية طالت شخصيات مرتبطة بقوى سياسية نافذة، وهو ما نفته أطراف معنية أو عدّته ذا دوافع سياسية.
رئيس الحكومة علي الزيدي وعضو «التنسيقي» هادي العامري ورئيس تحالف «التنمية» محمد شياع السوداني (الإطار التنسيقي)
ووفق مصدر سياسي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن قوى بارزة داخل «الإطار التنسيقي» كانت تؤيد في البداية حملة الزيدي في ملفي مكافحة الفساد وحصر السلاح، «بدأت تتراجع بصورة أو بأخرى» خلال الأسابيع الأخيرة.
وأضاف المصدر أن هذا التراجع يعود، من وجهة نظره، إلى مخاوف لدى بعض القيادات من أن تمتد التحقيقات الجارية إلى شخصيات مقربة منها إذا أثبت القضاء وجود مخالفات تتعلق بملفات فساد، مشيراً إلى أن الحكومة تعتزم المضي في إجراءات المساءلة بحق مسؤولين وقيادات تنفيذية ينتمون إلى قوى مشاركة في الائتلاف الحاكم.
اقرأ ايضا: تقرير أممى: 770 ألف طفل فى سن التعليم بغزة وسط فجوات فى الوصول لمساحات التعلم المؤقتة
وقال المصدر أيضاً إن الخلافات برزت كذلك بشأن ملف السلاح، إذ بدأت بعض القوى تطرح شروطاً أو تحفظات على آليات حصره بيد الدولة، بحجة استمرار التهديدات الأمنية الداخلية والتوترات الإقليمية، وهو ما قد يؤخر تنفيذ هذا الملف الذي تسعى الحكومة إلى إحراز تقدم فيه خلال الأسابيع المقبلة.
وكانت «كتائب حزب الله» قد أعلنت، على لسان أمينها العام أبو حسين الحميداوي، رفضها تسليم سلاحها، في أحدث مؤشر على استمرار التباين بينها وبين الحكومة بشأن مستقبل الفصائل المسلحة بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي.
ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه «الإطار التنسيقي» تغيرات داخلية، إذ تشير مصادر سياسية إلى تراجع مستوى التماسك بين بعض مكوناته خلال الأشهر الأخيرة، على خلفية اختلاف المواقف من العلاقة مع الولايات المتحدة، وتداعيات الحرب الإقليمية، فضلاً عن تباين الرؤى بشأن إدارة ملفات الفساد والإصلاح الاقتصادي، في حين لم تعلن قوى «الإطار» رسمياً حدوث انقسامات داخل التحالف.
تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقية لمكافحة الفساد (إكس)
وفي محاولة لتوسيع الغطاء السياسي لسياسات حكومته، دعا الزيدي إلى عقد اجتماع لـ«ائتلاف إدارة الدولة»، الذي يضم القوى المشاركة في العملية السياسية من مختلف المكونات، على أن يعقد الخميس بمشاركة الرئاسات الأربع، حسب مصدر مطلع.
وقال المصدر إن الاجتماع سيبحث عدداً من الملفات، أبرزها الأزمة المالية التي تواجهها البلاد، والتي انعكست على استكمال صرف رواتب الموظفين والمتقاعدين ومستفيدي الرعاية الاجتماعية، في ظل تعطل جزء من صادرات النفط العراقية نتيجة الاضطرابات التي شهدتها الملاحة في مضيق هرمز خلال الأسابيع الماضية، وما ترتب عليها من تراجع الإيرادات النفطية، حسب الحكومة.
وأضاف أن الاجتماع سيناقش أيضاً التطورات الأمنية، إلى جانب بحث سبل دعم جهود الحكومة في حصر السلاح بيد الدولة، وتجنب أي تصعيد قد يؤثر على علاقات العراق الإقليمية أو استقراره الداخلي.
وتأتي هذه التحركات بينما تُحاول الحكومة تحقيق توازن بين تنفيذ تعهداتها بحصر السلاح بيد الدولة ومكافحة الفساد، والحفاظ على التوافق السياسي داخل الائتلاف الحاكم، في مرحلة ينظر إليها على أنها من أكثر المراحل حساسية منذ الاتفاق على إنهاء الوجود العسكري الأميركي في العراق.




