سعى زعيم اليمين المتطرف البريطاني نايجل فاراج، إلى التقليل من شأن فضيحة التبرعات الجديدة التي أثارها تحقيق إعلامي استقصائي، وطغت على المؤتمر السنوي لحزبه «إصلاح المملكة المتحدة» (ريفورم يو كي) هذا الأسبوع.وكان فاراج يأمل من خلال المؤتمر تجاوز الجدل المحيط بهدايا مالية تلقاها من خلال توضيح سياسات حزبه إذا تسنى له تشكيل حكومة مستقبلاً، بما في ذلك التعاون مع حزب «التجمع الوطني» الفرنسي المناهض للهجرة. لكن قبل ساعات من خطابه، استقال اثنان من كبار مسؤولي الحزب بعد تحقيق استقصائي بثته القناة الرابعة التلفزيونية، أفاد بأنهما تآمرا للحصول على تبرّع أجنبي، وهو أمر محظور بموجب قانون الانتخابات البريطاني.
وذكر الحزب في بيان أن رئيس قسم السياسات جيمس أور، ومساعد فاراج المخضرم دان جوكس، قد تنحيا عن منصبيهما بانتظار نتائج تحقيق داخلي، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
وكان حزب العمال الحاكم من بين الأحزاب المنافسة التي قالت إنها أبلغت الشرطة بشأن «حزب الإصلاح»، على خلفية اتهامات بتلقيه تمويلاً من شركة أميركية لإجراء ثلاثة استطلاعات رأي بتكليف منه في وقت سابق هذا العام. والمتبرعون المفترضون كانوا صحافيين يعملون لصالح مجموعة الصحافة الاستقصائية «فيرباتيم». وصرّحت شرطة العاصمة لندن بأنها «على علم» بالتقارير.
قيادات حزب «الإصلاح» يؤدون النشيد الوطني خلال أعمال الحزب في برمنغهام يوم 5 سبتمبر (أ.ف.ب)
ونفى فاراج خلال مؤتمر صحافي، الجمعة، الاتهامات القائلة بأن «حزب الإصلاح» قد تلقى سابقاً تبرعات أجنبية مستترة، واصفاً إياها بأنها «ثرثرة عابرة»، لكنه أقر بأن التصريحات التي أدلى بها كل من أور وجوكس كانت «غير حكيمة في أحسن الأحوال». وأضاف: «لقد كانت هذه عملية استدراج للإيقاع بنا. دعوني أكون واضحاً: لم يرتكب الحزب أي خطأ، ولم يتلقَّ أي أموال غير قانونية». كما قلّل مندوبون في المؤتمر الذي عُقد في مدينة برمنغهام بوسط إنجلترا من شأن تلك الاتهامات. وتوقع مندوب المؤتمر دارين بول ألاّ تؤثر الضجة على آفاق الحزب. وقال الرجل البالغ 51 عاماً، الذي يعمل في مجال الأمن، لوكالة الصحافة الفرنسية: «أعتقد أن (ريفورم) سيكون بالتأكيد في السلطة. نحن بحاجة إليه. (ريفورم) هو الحزب الوحيد الذي يمكنه إنقاذ هذا البلد. الهجرة أمر ضخم بالنسبة للمملكة المتحدة. ينبغي معالجتها».
ينصبّ التركيز الرئيسي للحزب على سياساته المناهضة للهجرة، لا سيما وضع حد لوصول آلاف المهاجرين غير النظاميين على متن قوارب إلى الساحل الجنوبي لإنجلترا. وفي معرض استعراضه للتعهدات بشأن الهجرة، صرّح المتحدث باسم الحزب للشؤون الداخلية ضياء يوسف، أمام المؤتمر، بأنه إذا تمكّن «الإصلاح» من تأليف حكومة، فإنها ستقوم بـ«نشر البحرية الملكية لوقف القوارب» و«ترحيل كل مواطن أجنبي دخل البلاد بطريقة غير نظامية».
وألقى جوردان بارديلا، رئيس حزب «التجمع الوطني» الفرنسي المناهض للهجرة، كلمة أمام المؤتمر، وتعهّد بأنه في ظل حكومة يقودها التجمع، لن تعود فرنسا «بوابة للهجرة غير الشرعية إلى المملكة المتحدة».
تصفح أيضًا: توقعات بتجاوز الحرارة 40 درجة في بعض مناطق اليونان
فاراج وبارديلا يستعرضان مذكرة تفاهم خلال أعمال حزب «الإصلاح» في برمنغهام يوم 4 سبتمبر (رويترز)
وتمنح استطلاعات رأي «التجمع الوطني» تقدماً على منافسيه في الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة سنة 2027، وأعلن بارديلا وفاراج عن مذكرة تفاهم للتعاون بشأن عبور المهاجرين في حال فوز حزبيهما في الانتخابات، في خطوة أثارت جدلاً في فرنسا.
في الأثناء، صرّحت حكومة حزب العمال البريطانية بأن عدد القوارب التي تُقلّ مهاجرين وطالبي لجوء عبر المانش سجّل أدنى مستوياته هذا الصيف منذ عام 2019، ويعود ذلك جزئياً إلى اتفاقات التعاون القائمة مع الحكومة الفرنسية.
يسعى فاراج الطامح للوصول إلى رئاسة الوزراء، للحفاظ على الزخم الذي حقّقه حزبه في الانتخابات الفرعية التي جرت في مايو (أيار). وفُرضت إجراءات أمنية مشددة في مركز المؤتمرات، وتأخّر موعد إلقاء الكلمات بنحو ساعة بسبب الطوابير الطويلة عند المداخل. حتى أواخر يوليو (تموز)، كان «الإصلاح» متقدماً في استطلاعات الرأي لأكثر من عام، لكنه تراجع مؤخراً مع التدقيق المُكثّف في شؤونه المالية وانتعاش شعبية حزب العمال في ظل رئيس الوزراء الجديد آندي بورنهام.
فاراج يشارك في أعمال مؤتمر حزب «الإصلاح» في برمنغهام يوم 5 سبتمبر (إ.ب.أ)
وتُحقّق هيئة الرقابة البرلمانية في تبرع بقيمة 5 ملايين جنيه إسترليني من الملياردير البريطاني في مجال العملات المشفرة كريستوفر هاربورن إلى فاراج، الذي قال إن الأموال كانت مخصصة لأمنه. ويقول زعيم «الإصلاح» إن الأموال تلقاها قبل انتخابه، وبالتالي لم يكن مُلزماً بالإفصاح عنها للسلطات البرلمانية.
ولا يزال فاراج الشخصية الأبرز في حزب «الإصلاح»، إذ يرتبط صعود الأخير ارتباطاً وثيقاً بشخصيته السياسية بوصفه شعبوياً يعارض المؤسسة السياسية القائمة. ويواجه نائب رئيس الحزب ريتشارد تايس أيضاً اتهامات بعدم الإفصاح عن هبات مالية تلقاها. ويأمل الحزب في ترسيخ مكانته كمنافس رئيسي لحزب العمال الحاكم في جبهة اليمين. ويملك حالياً ثمانية مقاعد فقط في برلمان وستمنستر، الذي يضم 650 مقعداً، رغم حصوله على 14في المائة من الأصوات في الانتخابات العامة عام 2024.
لكن الحزب يواجه أيضاً منافسة من حزب «ريستور بريطانيا» اليميني المتطرف بزعامة روبرت لوي، المنشق عن «الإصلاح»، الذي استقطب فئة من مؤيديه.




