حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أي «مغامرة» قد يقدم عليها الجيش الأميركي في المنطقة، مؤكداً استعداد إيران للرد «بحزم» على أي اعتداء يستهدف سيادتها أو وحدة أراضيها أو أمنها.
وجاء تحذير عراقجي خلال اتصالين هاتفيين منفصلين مع قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحث خلالهما آخر التطورات الإقليمية وتداعيات ما وصفها بـ«الإجراءات العدوانية والمزعزعة للاستقرار»، ومخاطر اتساع التوتر وانعدام الأمن في المنطقة.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن واشنطن خرقت تفاهم إنهاء الحرب المبرم في 28 يونيو (حزيران)، عبر استمرار الضربات العسكرية، والإبقاء على الحصار البحري المفروض على الموانئ وحركة الملاحة التجارية الإيرانية، وتشديد الضغوط الاقتصادية، مؤكدة أن القوات المسلحة الإيرانية ستواصل، بحسب البيان، ما وصفتها بـ«العمليات الدفاعية».
واتهمت الوزارة في بيان مطول، الولايات المتحدة وإسرائيل بمواصلة العمليات العسكرية ضد إيران، وقالت إن واشنطن بررت حملتها بمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، والتصدي لما وصفته بـ«التهديد الإيراني الوشيك»، وتنفيذ عمليات استباقية دفاعاً عن إسرائيل.
واعتبرت الوزارة أن الهدف الفعلي من العمليات الأميركية والإسرائيلية هو الضغط على إيران بسبب «تمسكها باستقلالها وسيادتها ورفضها الضغوط الأميركية»، وفق ما جاء في البيان.
كما اتهم البيان الجيش الأميركي بمواصلة الحصار البحري على إيران، معتبراً أنه يشكل «عملاً عدوانياً» بموجب تفسير طهران لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3314 بشأن تعريف العدوان.وعدّ أن الضربات التي طالت أهدافاً عسكرية ومدنية وبنى تحتية ومواطنين إيرانيين داخل إيران وخارجها تمثل انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة.
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، قالت الوزارة إن الولايات المتحدة استخدمت حادثة ثلاث سفن في 8 يوليو (تموز) ذريعة لاستئناف عملياتها العسكرية وإنهاء تفاهم وقف الحرب، مضيفة أن الدول التي تتبع لها تلك السفن كانت، على علم بالترتيبات الخاصة بإدارة حركة الملاحة في المضيق، ومع ذلك سلكت مساراً وصفته طهران بأنه «غير آمن وغير قانوني»، وفق الرواية الإيرانية.
قد يهمك أيضًا: واشنطن تضرب عمق إيران بعد الساحل
طائرة مسيّرة ومنظومة صاروخية إيرانيتان معروضتان في ساحة آزادي بطهران، 30 يوليو 2026 (رويترز)
وزعمت الوزارة أن الولايات المتحدة وبعض شركائها الإقليميين سعوا إلى تقويض الترتيبات الخاصة بالمضيق وتعطيل تنفيذ التفاهم، معتبرة أن الإصرار على استخدام ذلك المسار استهدف أيضاً توفير غطاء لتحركات وأنشطة عسكرية.
وأضاف البيان أن القوات الإيرانية رصدت، خلال الفترة بين 5 و17 يوليو، مرور قطع بحرية أميركية إلى جانب ناقلات نفط وغاز. كما اتهم الجيش الأميركي باستخدام سفن تجارية لنقل أفراد ومعدات عسكرية، مشيراً إلى أن بعض السفن كانت تعبر المسار الجنوبي بأجهزة تتبع مغلقة، وهو ما اعتبرته طهران محاولة لتجنب الرصد.
وزعمت الخارجية الإيرانية أن إحدى القطع البحرية التابعة للقيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» عبرت في 8 يوليو تحت غطاء ناقلة غاز كبيرة عبر المسار الجنوبي، معتبرة أن ذلك كشف «نية أميركية مسبقة لاستغلال تفاهم إنهاء الحرب للإعداد لعمليات عسكرية ضد إيران».
وقالت الوزارة إن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن إنهاء التفاهم، وإلغاء السماح بتصدير النفط الإيراني، وإعادة فرض الحصار البحري، «تشكل مؤشرات على أن استئناف العمليات العسكرية كان مخططاً له مسبقاً».
وفي ما يتعلق بدول المنطقة، قالت الخارجية الإيرانية إن طهران لا تضمر العداء لجيرانها، وإنها تؤيد علاقات تقوم على الاحترام المتبادل وحسن الجوار، لكنها دافعت عن الهجمات التي طالت دول الجوار، مكررة مزاعم سابقة لتبرير الهجمات.
وأضاف البيان أن أي ضربات إيرانية تستهدف «مصادر الهجمات الأميركية» لا ينبغي تفسيرها على أنها هجمات ضد الدول التي تنطلق منها تلك العمليات.بموازاة ذلك وجهت الخارجية الإيرانية انتقادات حادة إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة، معتبرة أن المنظمة الدولية لم تتخذ إجراءات فعالة لوقف العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية أو لمحاسبة المسؤولين عنها، رغم ما وصفته بانطباق معايير «العدوان» و«الإخلال بالسلم والأمن الدوليين» على تلك العمليات.




