تكبد سهم شركة IBM خسائر حادة خلال تعاملات 14 يوليو 2026، بعدما هبط بنسبة 25% ، مسجلةً أسوأ يوم تداول لعملاق التكنولوجيا منذ انهيار “الاثنين الأسود” عام 1987، وذلك بعد أن أصدرت الشركة تحذيراً بشأن الأرباح، مشيرةً إلى تحول مفاجئ في إنفاق العملاء نحو خوادم الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية.
وسجلت الشركة إيرادات أولية بلغت 17.2 مليار دولار خلال الربع الثاني، بزيادة سنوية بلغت 1% فقط، لكنها جاءت أقل من توقعات المحللين التي كانت تشير إلى 17.8 مليار دولار. كما تراجعت إيرادات قطاع البنية التحتية بنسبة 7%، في حين ارتفعت إيرادات البرمجيات بنسبة 5%.
واعترف الرئيس التنفيذي للشركة، أرفيند كريشنا، بأن IBM أخفقت في مواكبة التحول السريع الذي يشهده السوق، موضحًا في رسالة إلى المستثمرين أن الشركة لم تتكيف بالسرعة المطلوبة مع التغيرات، وقال كريشنا إن العديد من الصفقات الكبرى لم تُستكمل في المواعيد المتوقعة، وهو ما تسبب في الجزء الأكبر من الفجوة بين النتائج الفعلية والتوقعات.
قد يهمك أيضًا: “بيتكوين” تستقر أعلى من 64 ألف دولار وسط استمرار تقلبات العملات الرقمية
وأرجعت IBM تراجع أدائها إلى إعادة توجيه الشركات لإنفاقها الرأسمالي بعيدًا عن برمجيات الشركة وأنظمة الحواسيب المركزية (Mainframes)، لصالح شراء خوادم ووحدات تخزين ورقائق ذاكرة مخصصة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وأوضح كريشنا أيضًا أن العديد من العملاء انشغلوا خلال الفترة الماضية بالتطورات المتسارعة في مجال الأمن السيبراني، وهو ما أثر على قرارات الشراء والاستثمار، وأدى الهبوط الحاد إلى محو نحو 68 مليار دولار من القيمة السوقية للشركة خلال جلسة واحدة، ليغلق السهم عند 217.05 دولارًا، مسجلًا أكبر خسارة يومية منذ بدء تتبع بيانات السهم في سبعينيات القرن الماضي.
وتجاوز هذا الانخفاض حتى خسائر سهم IBM خلال انهيار “الاثنين الأسود” في 19 أكتوبر 1987، عندما تراجع السهم بنسبة 23.7%.
ويعكس هذا الأداء الصعوبات التي تواجهها IBM في رحلتها للتحول من شركة تعتمد تاريخيًا على الحواسيب المركزية والأجهزة إلى شركة تركز على البرمجيات والخدمات السحابية، ورغم إنفاق الشركة عشرات المليارات من الدولارات على صفقات استحواذ كبرى، من بينها Red Hat وHashiCorp وConfluent، لتعزيز أعمال البرمجيات، فإن موجة الاستثمار الحالية في الذكاء الاصطناعي تدفع الشركات إلى توجيه ميزانياتها نحو البنية التحتية الحاسوبية ومراكز البيانات أكثر من البرمجيات.
ويشير تحذير IBM إلى أن شركات البرمجيات التقليدية قد تواجه ضغوطًا متزايدة مع استمرار الإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، في وقت تختلف فيه قدرة الشركات على التعافي من هذه التحولات.
ورغم أن الأسواق أصبحت أكثر قدرة على احتواء التقلبات مقارنة بما حدث في أزمة عام 1987، بفضل آليات مثل إيقاف التداول المؤقت (Circuit Breakers)، فإن موجة الاستثمار الحالية في الذكاء الاصطناعي تفرض تحديات جديدة على الشركات التي لم تتمكن من مواكبة تغير أولويات العملاء.




