ظهرت خدمة جديدة فى سان فرانسيسكو تحمل اسم ChatTJB وتقدم نفسها عبر لوحة إعلانية ضخمة باعتبارها “واجهة الدردشة الآلية الرائدة المدعومة بالذكاء الاصطناعى”، لكن المفاجأة أن المقصود بـ”AI” هنا ليس الذكاء الاصطناعى، وإنما “الشخص العادي”.
وتكشف التفاصيل الصغيرة أسفل الإعلان، والتى يغطى جزءا منها أحد الأشجار، أن المستخدم لا يتحدث فى الحقيقة إلى نظام ذكاء اصطناعى، وإنما إلى رجل واحد يدعى تاكر براينت، وفقا لموقع futurism.
وقال براينت، وهو فنان وموظف سابق فى جوجل، فى مقطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعى: “لقد أنشأت للتو أسوأ نموذج لغوى ضخم على الإطلاق، وهو على وشك إحداث ثورة فى كل شيء”، وأضاف: “تخيلوا معي ChatGPT، ولكن على الطرف الآخر أنا فقط من يقدم نصائح سيئة، يدويا”.
وصفت صفحة “نبذة عنا” الخاصة بـChatTJB، التى نشرت صحيفة Gazetteer SF المحلية فى سان فرانسيسكو تفاصيل عنها أولا، الخدمة بأنها “ذكاء حرفى، مصنوع يدويا بواسطة شخص واحد”، وبدلا من نموذج لغوى ضخم، أو LLM، تقول الصفحة أن التجربة يمكن وصفها بأنها “تجربة لغوية كبيرة لمشغل واحد”، أو LLE.
ويشرح الموقع طبيعة الخدمة قائلا أن كل استفسار لا يعتمد على نموذج احتمالى، وإنما يجرى التعامل معه من خلال “بنية استدلال بيولوجية خاصة”، بما يوفر إجابات قابلة للتفسير بالكامل وغير مصطنعة وقابلة للمساءلة من مصدرها، وبعبارة أبسط، يطرح المستخدم سؤاله، ثم يقرأه شخص يدعى تاكر، ويفكر فيه، وبعد ذلك يجيب عندما يكون مستيقظا ومتحمسا.
أوضح براينت أن فكرة المشروع جاءت مدفوعة بما يعرف بـ”الاستسلام المعرفي” للذكاء الاصطناعى، وهو مصطلح صاغه باحثون فى كلية وارتون للأعمال بجامعة بنسلفانيا لوصف ميل مستخدمى برامج الدردشة إلى تفويض تفكيرهم النقدى إليها، واتباع نصائحها بثقة حتى عندما تكون خاطئة أو مضللة.
اقرأ ايضا: نقص رقائق الذاكرة يهبط بشحنات الهواتف الذكية عالميًا إلى أدنى مستوى منذ 2013
وقال براينت أن الناس اعتادوا على الإجابات السريعة والواثقة والذكية التى يقدمها الذكاء الاصطناعى، إلى درجة أنهم توقفوا إلى حد كبير عن التشكيك فيها.
وأوضح أنه ليس معارضا للذكاء الاصطناعى، لكنه يرى أن بعض المستخدمين أصبحوا منغمسين فيه إلى درجة تجعل مهارات التفكير النقدى تتلاشى بمجرد الدخول إلى واجهة الدردشة الهادئة، ومشاهدة الرسوم المتحركة التى توحى بالتفكير، والنص الذى يظهر حرفا بعد آخر.
ويرى براينت أن ChatTJB يعيد الاحتكاك إلى تجربة روبوتات الدردشة لأنه “أسوأ بكثير”، مؤكدا أنه ليس ضد الذكاء الاصطناعى، وإنما مؤيد للتفكير بالأفكار الخاصة، وقال: “ستكون إجاباتى بطيئة، ربما لن تكون صحيحة، أو ربما تكون كذلك، لكنها ستكون مبهمة للغاية، ستكون تجربتك مع ChatTJB سيئة”.
إلى جانب الردود المكتوبة، يستجيب ChatTJB أيضا لطلبات إنشاء الصور من خلال رسومات يدوية، ويشير إخلاء المسؤولية على الموقع إلى أن الخدمة “عمل ساخر ومشروع فنى عام”، وليست فرصة استثمارية حقيقية، ومع ذلك، يمكن لمن يرغب فى مساعدة براينت على تغطية تكلفة اللوحة الإعلانية الاشتراك فى باقة “برو”.
وقال براينت إنه يريد للمستخدم أن يمر بتجربة غير مريحة مع شيء يبدو من الناحية الجمالية وكأنه ذكاء اصطناعى، حتى يتذكر فى المرة التالية التى يقدم فيها نموذج لغوى إجابة تبدو معقولة أن برنامج ChatTJB سبق أن أجاب عن سؤال ضريبى بقصيدة هايكو عن الغربان.
وأضاف أن هذه التجربة قد تجعل المستخدم أكثر ميلا للتوقف والتفكير، موضحا أن قدرة روبوت الدردشة على الإجابة بأسلوب أنيق لا تعنى أن المستخدم لم يعد بحاجة إلى التفكير بنفسه، واختتم براينت فكرته قائلا: “إن التطور التالى فى الذكاء الاصطناعى هو عبثية الإنسان”.




