بدأ رئيس وزراء مالي عبد الله مايغا زيارة عمل إلى الجزائر، يوم الاثنين، تلبية لدعوة من نظيره الجزائري سيفي غريب، سعياً لتعزيز أواصر التعاون وطي صفحة خلافات بين البلدين.
وهذه هي الزيارة الأولى من نوعها لمسؤول رفيع من مالي منذ دبّت أزمة بين الطرفين قبل 14 شهراً. وذكرت وسائل إعلام رسمية جزائرية أن الزيارة تندرج في إطار «الديناميكية الرامية إلى تعزيز أواصر التعاون والعلاقات التاريخية بين الجزائر ومالي، بما ينسجم مع روح الأخوة وحسن الجوار والاحترام المتبادل».
وتتبادل الجزائر ومالي منذ الشهر الماضي «رسائل تهدئة وطمأنة» على طريق تطبيع العلاقات، منها عودة سفيرَي البلدين إلى باماكو والجزائر، وإعادة فتح المجالين الجويين بين البلدين.
ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» عن المكتب الإعلامي لرئيس وزراء مالي أنه يحمل رسالة إلى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون من الرئيس المالي أسيمي غويتا.
وأبرز المكتب الإعلامي أن الزيارة «تعكس الرغبة المشتركة في ترسيخ حوار مباشر ومنتظم وبنّاء، يقوم على الاحترام المتبادل والثقة وعدم التدخل، مع الحفاظ على مصالح كل دولة».
نوصي بقراءة: ما أهداف أنقرة من تحركاتها المكثفة مع القيادات العسكرية الليبية؟
وأضاف أن المحادثات المرتقبة ستتناول «سبل تعزيز التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك، بما يخدم مصلحة الشعبين، في إطار من حسن الجوار والأخوة والتضامن».
وشهدت العلاقات بين البلدين خلافات سياسية وأمنية عميقة تتعلق بملف الحركات المسلحة في شمال مالي، واتهامات متبادلة بالتدخل في الشؤون الداخلية، وتطور ذلك إلى أزمة عسكرية حدودية تم احتواؤها مؤخراً بإعادة فتح المجال الجوي وعودة السفراء.
وكانت الجزائر قد رعت عام 2015 اتفاق سلام بين حكومة مالي وحركات أزوادية مسلحة في الشمال، لكن المجلس العسكري الحاكم في باماكو أعلن إلغاء هذا الاتفاق مطلع عام 2024، معتبراً دور الوسيط الجزائري تدخلاً، واتهمه بالميل لدعم أطراف مناهضة للسلطة المركزية.
وتطورت الخلافات في أبريل (نيسان) 2025 إثر إعلان الجيش الجزائري إسقاط طائرة مسيّرة مسلحة اخترقت الأجواء قرب منطقة تين زواتين الحدودية، واتهامه مالي بتنفيذ اختراقات متكررة.
وتسببت الأحداث في قطيعة دبلوماسية وسحب السفراء وتعليق حركة الطيران المدني والعسكري بين البلدين لأكثر من عام.




