تتجه الأنظار، اليوم (الأربعاء)، إلى مدينة جدة السعودية، حيث تنطلق منافسات النسخة الـ27 من بطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم، بمواجهتين تحملان الكثير من التاريخ والتنافس؛ إذ يدشن المنتخب السعودي، صاحب الأرض والجمهور، رحلته نحو استعادة اللقب الغائب عن خزائنه منذ 23 عاماً، عندما يواجه نظيره الكويتي في «ديربي خليجي» مرتقب على ملعب الإنماء بمدينة الملك عبد الله الرياضية، في حين تسبق هذه المواجهة قمة أخرى تجمع العراق وعُمان على ملعب الأمير عبد الله الفيصل، ضمن منافسات المجموعة الأولى.
وسيسبق اللقاء حفل فني مبسط يستمر 12 دقيقة سيحييه الفنان السعودي سلطان المرشد الذي قدم أغنية «خليجي 27»، في حين سيدخل الظهير السعودي الكبير محمد عبد الجواد للملعب حاملاً كأس الخليج؛ تقديراً لتاريخه الكبير مع الأخضر في الثمانينات الماضية.
الأزرق الكويتي رفع درجة التأهب لمواجهة الأخضر (الاتحاد الكويتي)
وتستمر منافسات البطولة حتى السادس من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بمشاركة ثمانية منتخبات موزعة على مجموعتين؛ إذ تضم الأولى السعودية، والعراق، وعُمان والكويت، في حين تضم الثانية البحرين حاملة اللقب، وقطر، والإمارات واليمن.
وتأتي النسخة الحالية قبل أسابيع قليلة من انطلاق كأس آسيا 2027 في السعودية مطلع العام المقبل؛ ما يمنح البطولة الخليجية أهمية إضافية للمنتخبات الثمانية، في ظل سعي أجهزتها الفنية إلى اختبار خياراتها والاستقرار على ملامح تشكيلاتها قبل الاستحقاق القاري.
وتكتسب المواجهة الافتتاحية بين السعودية والكويت أهمية خاصة، بالنظر إلى التاريخ الطويل الذي يجمع المنتخبين في البطولة الخليجية؛ إذ تحمل مباراتهما المرتقبة الرقم 23 في سجل مواجهاتهما المباشرة في كأس الخليج، بعد أن التقيا في 22 مباراة سابقة، كانت الغلبة خلالها للمنتخب الكويتي بعشرة انتصارات، مقابل خمسة انتصارات للسعودية، في حين حضر التعادل في سبع مواجهات، وفقاً لموقع المنتخب السعودي.
وسجل المنتخب الكويتي 30 هدفاً في شباك نظيره السعودي خلال تلك المواجهات، مقابل 19 هدفاً للأخضر، في حين انتهت المواجهات الثلاث التي جمعت المنتخبين على الأراضي السعودية في كأس الخليج بالتعادل.
وتعيد المباراة المرتقبة إلى الأذهان آخر مواجهة جمعت المنتخبين في كأس الخليج، وتحديداً في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، عندما انتصر المنتخب الكويتي بنتيجة 3- 1، في حين يعود آخر انتصار سعودي على الكويت في البطولة ذاتها إلى نسخة 2017، عندما كسب الأخضر المواجهة بنتيجة 2- 1.
أما آخر مواجهة جمعت المنتخبين على الأراضي السعودية في البطولة الخليجية، فكانت في نسخة 2002، وانتهت بالتعادل 2-2.
ويدخل المنتخب السعودي البطولة بقيادة مدربه اليوناني دونيس، الذي يتطلع إلى قيادة الأخضر نحو بداية إيجابية في رحلة البحث عن لقبه الرابع، بعدما سبق له التتويج بالبطولة في ثلاث مناسبات، كان آخرها عام 2003 في الكويت.
ويخوض الأخضر النسخة الحالية بقائمة شهدت تغييرات واضحة مقارنة بالمجموعة التي شاركت في كأس العالم 2026 بأميركا الشمالية الصيف الماضي؛ إذ يغيب ثمانية لاعبين شاركوا في المونديال، يتقدمهم قائد المنتخب سالم الدوسري.
جانب من تحضيرات عُمان لخليجي 27 (الاتحاد العماني- إنستغرام)
ويعوّل دونيس على مجموعة تجمع بين عناصر الخبرة والشباب، يتقدمها فراس البريكان، وعبد الله الحمدان، ومحمد كنو، وحسان تمبكتي، ومحمد العويس ومحمد القحطاني، إلى جانب الأخوين محمد وصالح أبو الشامات، في وقت شهدت فيه القائمة السعودية تغييراً في اللحظات الأخيرة، بعد استبعاد لاعب الوسط مصعب الجوير لأسباب انضباطية، واستدعاء مختار علي بديلاً عنه.
كما يفتقد الأخضر عدداً من الأسماء التي حضرت في استحقاقاته السابقة، يتقدمها قائد المنتخب سالم الدوسري ونجمه سعود عبد الحميد، حيث يغيبان بداعي الإصابة.
قد يهمك أيضًا: الأهلي يتفق مع سبورتنغ… وينتظر موافقة «ترينكاو»
وفي المقابل، يحضر المنتخب الكويتي إلى جدة متسلحاً بإرثه الكبير في البطولة الخليجية؛ إذ يتصدر السجل الذهبي بعشرة ألقاب، لكنه لم ينجح في معانقة الكأس منذ نسخة 2010 التي أقيمت في اليمن، عندما انتصر على منتخب السعودية في المباراة النهائية بهدف وليد علي بعد التمديد.
ويسعى الأزرق، بقيادة مدربه البرتغالي هيليو سوزا، إلى تسجيل بداية إيجابية في البطولة، بعدما أنهى معسكراً إعدادياً في العاصمة القطرية الدوحة، خاض خلاله مباراتين وديتين أمام فريق لوسيل ومنتخب اليمن.
وشهدت تحضيرات المنتخب الكويتي ارتباط عدد من لاعبيه بالمشاركة مع نادي الكويت في الاستحقاقات الآسيوية، قبل أن تكتمل صفوفه في المرحلة الأخيرة من المعسكر، التي عمل خلالها الجهاز الفني على رفع درجة الانسجام بين اللاعبين قبل التوجه إلى جدة.
ويعتمد سوزا على مجموعة من الأسماء التي تجمع بين الخبرة والشباب، يتقدمها يوسف ناصر، وشبيب الخالدي ومحمد دحام، إلى جانب أحمد الظفيري ورضا هاني في وسط الملعب، في حين يغيب عن قائمته عدد من اللاعبين، أبرزهم مهاجم العربي علي خلف.
أيمن حسين مهاجم العراق خلال التجهيزات لمواجهة عُمان (الاتحاد العراقي-فيسبوك)
وفي المواجهة الأخرى، يستهل المنتخب العراقي مشاركته الـ18 في بطولة كأس الخليج بلقاء مرتقب أمام نظيره العُماني على ملعب الأمير عبد الله الفيصل بمدينة جدة.
ويدخل العراق البطولة بقيادة مدربه الأسترالي غراهام أرنولد، الذي يواصل مهمته الفنية مع أسود الرافدين بعد قيادته المنتخب إلى نهائيات كأس العالم 2026، منهياً غياباً عن المونديال امتد أربعة عقود.
وتشهد القائمة العراقية عملية تجديد واضحة؛ إذ تضم ستة لاعبين لم يسبق لهم الظهور مع المنتخب، في خطوة تستهدف ضخ أسماء جديدة في صفوف أسود الرافدين، مع المحافظة على عدد من عناصر الخبرة.
ويعمل أرنولد على بناء توليفة جديدة تجمع بين عناصر الخبرة والشباب، بعدما أجرى عدداً من التغييرات على قائمة المنتخب والجهاز الفني، مع الإبقاء على المهاجم المخضرم أيمن حسين، المحترف في صفوف باختاكور الأوزبكي، قائداً للفريق في المهمة الخليجية.
ويأمل المنتخب العراقي في تسجيل انطلاقة إيجابية تمنحه الثقة قبل استكمال مشواره في البطولة، خصوصاً أن المنافسات الخليجية تمثل محطة مهمة قبل كأس آسيا المقبلة.
وفي المقابل، يدخل المنتخب العُماني المنافسات بقيادة مدربه المغربي طارق السكتيوي، الذي يتطلع إلى قيادة الأحمر نحو بداية إيجابية، في ظل مرحلة فنية جديدة يسعى خلالها إلى بناء منتخب قادر على المنافسة في الاستحقاقات المقبلة.
ويحمل المنتخب العُماني ذكريات متباينة من النسختين الماضيتين، بعدما بلغ المباراة النهائية في «خليجي 25» بالبصرة، قبل أن يخسر أمام العراق بنتيجة 3 -2 بعد التمديد، ثم كرر وصوله إلى النهائي في «خليجي 26» بالكويت، لكنه خسر أمام البحرين بنتيجة 2- 1.
وتحمل المواجهة المرتقبة بين العراق وعُمان طابعاً تنافسياً خاصاً، بعدما جمعتهما المباراة النهائية لنسخة 2023 في البصرة، التي حسمها أسود الرافدين بنتيجة 3 -2 بعد التمديد، في لقاء شهد إثارة كبيرة حتى لحظاته الأخيرة.
ويملك العراق أربعة ألقاب في كأس الخليج، ويبحث في جدة عن لقبه الخامس والثاني خلال آخر ثلاث نسخ، في حين يطارد المنتخب العُماني لقبه الثالث، بعد اقترابه من الكأس في النسختين الماضيتين دون أن يتمكن من حسم المباراة النهائية لمصلحته.
وتضع تركيبة المجموعة الأولى أربعة منتخبات تملك مجتمعة 19 لقباً في كأس الخليج؛ عشرة للكويت، وأربعة للعراق، وثلاثة للسعودية، ولقبان لعُمان؛ ما يمنح مواجهتي اليوم الافتتاحي أهمية مبكرة في سباق التأهل إلى الدور نصف النهائي.




