كشفت دراسة جديدة عن استخدام غير متوقع لنظارة Apple Vision Pro داخل غرف العمليات، بعدما وجد باحثون أن ارتداء الجهاز أثناء إجراء جراحة دقيقة للعين ساعد الجراحين على تقليل مدة العملية بنحو 20%، مع انخفاض الشعور بالإجهاد البدني والذهني.
ونُشرت الدراسة في دورية AJO International، وركزت على عمليات علاج انسداد القنوات الدمعية، وهي جراحة دقيقة تُجرى باستخدام كاميرا صغيرة يتم إدخالها عبر الأنف للوصول إلى القنوات الدمعية.
في العمليات التقليدية، يحتاج الجراح إلى النظر بشكل جانبي نحو شاشة موجودة بعيدًا عنه لمتابعة الصورة التي تنقلها الكاميرا أثناء الجراحة، وهو ما يجبره على الحفاظ على وضعية غير مريحة لفترات طويلة، لكن في نصف العمليات التي شملتها الدراسة، ارتدى الجراحون نظارة Apple Vision Pro، التي عرضت لهم صورة الكاميرا مباشرة أمام أعينهم، ما سمح لهم بالحفاظ على رؤوسهم في وضعية مستقيمة والنظر إلى الأمام طوال العملية.
وشملت الدراسة 32 عملية جراحية، استخدم الجراحون Vision Pro في 16 منها، بينما اعتمدوا على شاشة تقليدية في العمليات الـ16 الأخرى.
قد يهمك أيضًا: “بيتكوين” تستقر قرب أعلى مستوياتها في خمسة أسابيع وسط ترقب تشريع أمريكي
استغرقت العمليات التي استخدم فيها الجراحون Vision Pro متوسط 34.4 دقيقة، مقارنة بـ42.7 دقيقة عند استخدام الشاشة التقليدية، وهذا يعني توفير نحو 8.3 دقائق في العملية الواحدة، أو انخفاض مدة الجراحة بنسبة تقارب 20%، واللافت أن جميع العمليات في المجموعتين نجحت دون تسجيل أي مضاعفات، وفقًا لنتائج الدراسة.
ولم يقتصر التأثير على تقليل زمن الجراحة، إذ سأل الباحثون الجراحين الخمسة المشاركين في الدراسة عن تجربتهم مع الجهاز، وأبدى الجراحون الخمسة جميعًا تفضيلهم لاستخدام Vision Pro، مشيرين إلى انخفاض ملحوظ في الإجهاد البدني والذهني مقارنة بالطريقة التقليدية، ويرى الباحثون أن إبقاء رأس الجراح في وضعية مستقيمة أثناء العملية قد يكون عاملًا مهمًا في تقليل الإرهاق، خصوصًا في الإجراءات التي تتطلب تركيزًا مستمرًا لوقت طويل.
رغم النتائج الواعدة، يحذر الباحثون من التوسع في الاستنتاجات، لأن الدراسة كانت صغيرة ومبكرة، وشملت 32 عملية فقط وخمسة جراحين، كما أشار الباحثون إلى أن نظام Vision Pro المستخدم في الدراسة كان أصغر وأقل تكلفة من تجهيزات الشاشات التقليدية التي استُخدمت للمقارنة، لكنهم أكدوا أن الأمر يحتاج إلى دراسات أكبر قبل التفكير في استبدال أنظمة العرض التقليدية في غرف العمليات على نطاق واسع.
تصف آبل Vision Pro بأنها “كمبيوتر مكاني” (Spatial Computer) يتم ارتداؤه على الوجه، ويتيح للمستخدم التفاعل مع التطبيقات والمحتوى الرقمي من خلال شاشات افتراضية تظهر أمامه مع إبقاء العالم الحقيقي مرئيًا، وتعتمد النظارة على الكاميرات لدمج العالم الحقيقي بالمحتوى الرقمي، ويمكن للمستخدم التحكم في العناصر من خلال النظر إليها وتحريك أصابعه بحركة القرص، دون الحاجة إلى وحدات تحكم يدوية تقليدية.
وأطلقت آبل Vision Pro في فبراير 2024، قبل أن تحصل النظارة على تحديث بمعالج M5 في أكتوبر 2025، وتعتمد النظارة على شريحتين من تصميم آبل، بينما تبلغ مدة تشغيل البطارية نحو ساعتين ونصف وفق ظروف الاستخدام، مع وجود بطارية خارجية متصلة بالنظارة.
وتكشف هذه الدراسة عن مسار مختلف لاستخدام نظارات الواقع المختلط، فبدلًا من اقتصار Vision Pro على الترفيه والألعاب ومشاهدة المحتوى ثلاثي الأبعاد، يمكن أن تجد هذه الأجهزة تطبيقات عملية في المجالات الطبية، خصوصًا عندما تساعد الأطباء على الوصول إلى المعلومات والصور دون الحاجة إلى تغيير وضعية الجسم أو النظر بعيدًا عن موضع الإجراء.
لكن النتائج الحالية لا تعني أن Vision Pro أصبحت أداة جراحية مثبتة الفعالية؛ فهي مجرد نتائج أولية تحتاج إلى التحقق منها عبر تجارب أكبر وأكثر تنوعًا قبل اعتمادها على نطاق واسع في المستشفيات.




