قدمت النيابة العامة الإسرائيلية لائحة اتهام ضد محاضر في جامعة بار إيلان، نسبت إليه تهمة التخطيط لتنفيذ هجمات إرهابية متزامنة ضد مئات الفلسطينيين بدافع قومي وأيديولوجي.
وبحسب لائحة الاتهام، أطلق المتهم على مخططه اسم “عيط”، وهو اختصار لعبارة عبرية تعني “الشعب سينفذ التطهير”، وكان هدفه، وفق النيابة، تنفيذ هجمات واسعة تؤدي إلى مقتل أعداد كبيرة من العرب، ودفع الناجين إلى مغادرة إسرائيل باتجاه الأردن ولبنان وقطاع غزة.
وتنسب النيابة العامة الإسرائيلية إلى المتهم ارتكاب مخالفات أمنية، بينها التحضير لتنفيذ عمل إرهابي وفق قانون مكافحة الإرهاب، والابتزاز بالتهديد، وعرقلة سير التحقيق والقضاء. كما طلبت إبقاءه رهن الاعتقال حتى انتهاء الإجراءات القضائية بحقه.
ووفق لائحة الاتهام، بدأ المتهم في بلورة مخططه مطلع فبراير 2023، واستمر في تطويره حتى اعتقاله قبل نحو أسبوعين. وخلال هذه الفترة، أجرى جولات ميدانية استطلاعية، وأعد وثائق مفصلة بشأن أهداف المخطط وطرق تنفيذه ومبرراته، كما حاول تجنيد أشخاص للمشاركة فيه.
وتضمن المخطط، بحسب النيابة، تشكيل 12 خلية تضم كل منها ستة أشخاص، أي 72 منفذاً يهودياً، على أن يكون نصفهم على الأقل من حاملي تراخيص السلاح، بمن فيهم المتهم نفسه.
وكان من المقرر أن تستخدم الخلايا أسلحة مختلفة، بينها المسدسات والبنادق والفؤوس والمطارق، لتنفيذ هجمات مفاجئة في بلدات عربية ومدن مختلطة في أنحاء البلاد.
كما شمل المخطط، وفق لائحة الاتهام، محاولة الحصول على دعم من جهات داخل الجيش الإسرائيلي، بهدف تقديم إسناد عسكري للخلايا، بما في ذلك استخدام سلاح الجو والمدفعية والمدرعات لقصف مناطق سكنية عربية.
وفي وثيقة حملت عنوان “كيف ننفذ عيط هنا والآن”، وضع المتهم، بحسب النيابة، تعليمات تفصيلية لتنفيذ الهجمات، شملت الدعوة إلى القتل الجماعي والسيطرة على مناطق الاحتكاك والطرق ومداخل ومخارج البلدات العربية والمدن المختلطة والمستشفيات. كما تضمنت التعليمات قتل النساء والأطفال، وفق ما ورد في لائحة الاتهام.
تصفح أيضًا: تربية معان تبحث آليات توزيع طلبة الصف التاسع على المسارات التعليمية
وكان المتهم يعتقد، بحسب النيابة، أن تنفيذ الهجمات بصورة متزامنة، إلى جانب توثيقها ونشرها عبر شبكات التواصل الاجتماعي في الوقت الحقيقي، سيدفع المواطنين العرب في إسرائيل، وكذلك الفلسطينيين في القدس الشرقية والضفة الغربية، إلى مغادرة المنطقة والتوجه إلى خارج حدود إسرائيل.
وفي إطار التحضير للمخطط، حاول المتهم، على مدى نحو عام ونصف، تجنيد مؤيدين وشركاء، إلا أنه لم ينجح في ذلك. كما أجرى جولة استطلاعية في محيط بلدة طوبا الزنغرية لدراسة طرق الوصول إليها ومهاجمتها، بعدما حددها هدفاً رئيسياً ضمن مخططه.
وشمل مسار التجنيد الذي وضعه المتهم محاولة التواصل مع موشيه فيغلين، الذي يخوض الانتخابات القريبة للكنيست الـ26 على رأس قائمة “زهوت”، ويحتل المرتبة الثانية في القائمة المشتركة بين “زهوت” و”الصهيونية الدينية”، بهدف تجنيده للمخطط والاستعانة به في استقطاب ناشطين آخرين.
وبحسب لائحة الاتهام، حضر المتهم فعاليتين علنيتين لفيغلين، وحاول ترتيب لقاء معه وتسليمه ملخصاً عن المخطط، إلا أن الأخير لم يستجب لمحاولاته.
وقبل نحو شهر، ومع اقتراب موعد الانتخابات، أعد المتهم رسالة ابتزاز موجهة إلى فيغلين، انتقد فيها مواقفه ووجه إليه عبارات مسيئة بسبب رفضه التعاون مع المخطط. وهدده بنشر الرسالة إذا لم يستجب لمطالبه ويساعد في دفع المخطط، معتقداً أن نشرها قد يلحق ضرراً به قبيل الانتخابات.
وبعد يومين تقريباً، وصل المتهم إلى منزل فيغلين وسلم الرسالة إلى إحدى جاراته، طالباً منها إيصالها إليه، وهو ما فعلته بالفعل. كما وصل لاحقاً إلى فعالية لحزب “زهوت” في سوق “محانيه يهودا”، وسلم عبر امرأة أخرى المدير العام للحزب عدة نسخ من الرسالة، إلى جانب رسالة أخرى تضمنت تهديداً مشابهاً.
وتشير النيابة كذلك إلى أن المتهم اتخذ، طوال فترة التخطيط، إجراءات لإخفاء نشاطه وعرقلة كشف هويته. ومن بين هذه الإجراءات كتابة الوثائق والرسائل بخط اليد بدلاً من الحاسوب، وإعداد تعليمات للمشاركين حول كيفية تجنب كشف هوياتهم، فضلاً عن استخدام وسائل تمويه خلال لقاءاته مع الأشخاص الذين حاول تجنيدهم، بينها الكمامة والقبعة والنظارات الشمسية، واستخدام اسم مستعار، والاستعانة بهواتف أشخاص آخرين للتواصل.
وفي طلب تمديد اعتقاله حتى انتهاء الإجراءات، قالت النيابة العامة إن المتهم عمل على مدى سنوات على بلورة مخطط متعدد المراحل والمستويات، استند، بحسبها، إلى أيديولوجية قومية متطرفة، وكان هدفه النهائي قتل أعداد كبيرة من المواطنين العرب في إسرائيل، إلى جانب فلسطينيين من القدس الشرقية والضفة الغربية.
وأضافت النيابة أن طبيعة الأفعال المنسوبة إلى المتهم، وامتدادها لسنوات، إلى جانب استمرار محاولاته لدفع المخطط وتنفيذه، تشير، وفق موقفها، إلى مستوى الخطر الذي يمثله على الأفراد والجمهور، خصوصاً في ظل الظروف الأمنية التي شهدتها البلاد خلال الفترة التي جرى فيها التخطيط.




