الرئيسيةالصحة واللياقة البدنية«تكلفة قيادية خفية» وراء السماح للذكاء الاصطناعي بمعظم عمليات التفكير

«تكلفة قيادية خفية» وراء السماح للذكاء الاصطناعي بمعظم عمليات التفكير

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

كان الهدف من الذكاء الاصطناعي توفير الوقت، فلماذا نجد اليوم أنفسنا غارقين فيما يُعرف اليوم بـ«نفايات العمل»؟

أطلق توبياس لوتكي، الرئيس التنفيذي لشركة «شوبيفاي» Shopify، تسمية خاصة على رسائل البريد الإلكتروني والمذكرات ورموز البرمجة وغيرها من المحتويات التي يولدها الذكاء الاصطناعي من دون تدقيق بشري، وهي: «قنابل النفايات slop grenades. ورغم أن لوتكي كان من أوائل المتبنين للذكاء الاصطناعي في بيئة العمل، فإنه أشار في بودكاست The Knowledge Project، إلى أن هذه التقنية باتت تخلق المزيد من الأعباء والمهمات، كما كتب جيري كولونا(*).

ولقد لوحظ حدوث هذا الأمر في الجانب القيادي أيضاً؛ إذ بدأ يتسبب في حالة «إرهاق اتخاذ القرار» وحالة من التردد. فالقرارات التي كانت تُتخذ سابقاً بناءً على الحدس أو التقدير السليم، أصبحت الآن تمر عبر عمليات الذكاء الاصطناعي لدرجة تسبب الإنهاك. وما ينتج عن ذلك غالباً هو مزيج متشابك من الأرقام والأفكار التي تبدو مبهرة على الورق، لكن يصعب على البشر استيعابها وفهمها.

يُطلق باحثون من جامعة ستانفورد ومنصة «BetterUp» على هذا النتاج اسم «نفايات العمل» workslop. ويمكن لهذا النوع من المحتوى أن يجعلك تشعر بأنك «محتال» (متظاهر بالكفاءة)، ويسبب لك إرهاقاً في اتخاذ القرار، ويثير مجموعة من المشاعر السلبية، وكل ذلك ينبع من الاستخدام غير المدروس للذكاء الاصطناعي.

عندما يتلقى الزميل «قنبلة» من هذا النوع، فإنه قد يجد نفسه عاجزاً عن التصرف (فهو كمن يجلس فوق قنبلة حقيقية)، وغالباً ما يخشى الاعتراف بأنه لا يفهم المحتوى. وبدلاً من ذلك، قد يمررها إلى شخص آخر، لينتهي المطاف بذلك الشخص في حالة مماثلة من الحيرة والارتباك… وبهذا تنتشر هذه المخرجات غير المجدية.

ومع ذلك، هناك جانب آخر يتعلق بـ«نفايات الذكاء الاصطناعي» داخل المؤسسة قد تواجهه بصفتك قائداً. فالسماح للذكاء الاصطناعي بأن يحل محلك في مقعد القيادة – عبر حل المشكلات واتخاذ القرارات – قد يجعلك تشعر بأنك عالق في مأزق؛ وذلك لأن الذكاء الاصطناعي قادر على توليد عدد هائل من الحلول المحتملة.

إن مواجهة مشكلة واحدة من زوايا ووجهات نظر متعددة قد تكون أمراً منهكاً، كما أنها قد تدفعك للتشكيك في رؤيتك الخاصة للموقف.

تصفح أيضًا: دراسة رائدة تكشف عن خصائص وراثية فريدة لسرطان الثدي لدى نساء السكان الأصليين في أميركا

يمكن للذكاء الاصطناعي أن يولد أفكاراً ربما لم تخطر ببالك، كما يمكنه المساعدة في تنقيح المستندات أو تقديم رؤى حول مشكلات معقدة. لكن لا تجعل الذكاء الاصطناعي نقطة البداية. بدلاً من ذلك، ابدأ بتدوين الحقائق التي تعرفها وكيفية تعاملك مع الموقف بناءً على معرفتك وخبرتك الشخصية. تأمّل الحقائق التي تدرك صحتها، ثم دع حدسك يوجهك.

ومن هذه النقطة، يمكنك الاستعانة بالذكاء الاصطناعي -عند الحاجة- للحصول على أفكار إضافية تدعم حلك الخاص، ولكن احرص على ألا تحيد عن مبادئك الأساسية.

من المرجح أن تستخدم الذكاء الاصطناعي للمساعدة في حل المشكلات وتوليد أفكار ربما لم تخطر ببالك من قبل، لكن لا ينبغي أن تترك له مهمة التفكير بالنيابة عنك بالكامل.

إن البدء بأفكارك الخاصة وتوجيه الذكاء الاصطناعي للتفكير في موضوع ما بنفس طريقتك يمكن أن يشكّل شراكة رائعة؛ فالأمر ينجح عندما تبدأ أنت بطرح الأسئلة وتوجيه المسار. أما المشكلة فتنشأ حين تطلب من الذكاء الاصطناعي معالجة مسألة لم تكن قد أدركتَ -بشكل واعٍ- أنها تمثل مشكلة من الأساس. لذا فعليك استخدام الذكاء الاصطناعي لصقل حكمك وتقديرك للأمور، لا لاستبدالهما.

إن الوقوع في الأخطاء وإنتاج محتوىً رديء أمر وارد؛ فقد ترسل لفريقك شيئاً ولّده الذكاء الاصطناعي دون تمحيص كافٍ، أو ربما تكون قد بدأت بتحليلٍ أعدّه الذكاء الاصطناعي بدلاً من الاعتماد على أفكارك الخاصة، لتجد نفسك عالقاً في حيرة وشك حول مدى فهمك للقيادة.

لكن يمكنك دائماً العودة إلى الجوهر، اذ يمكنك دائماً العودة إلى القيادة التي تضع العنصر البشري في المقام الأول. اعترف بالخطأ، وتراجع خطوة إلى الوراء، وحدد ما كانت ستكون عليه فكرتك أو حلك الأصلي، ثم انطلق من تلك النقطة.

يمكن للذكاء الاصطناعي أن يؤدي دوراً في مجال القيادة، شريطة ألا يكون هو صاحب القرار النهائي بينما أنت غافل عما يجري.

* مجلة «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات