اقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنشاء أكاديمية فضاء أمريكية تتولى وكالة ناسا قيادتها، على غرار الأكاديميات العسكرية، في خطوة قد تثير تساؤلات حول حدود العلاقة بين الوكالة المدنية والمؤسسة العسكرية الأمريكية في مجال الفضاء، وخلال زيارة إلى مركز جونسون للفضاء التابع لناسا، وقع ترامب أمرًا تنفيذيًا يتعلق بإنشاء أكاديمية الفضاء الأمريكية، إلا أن الأمر التنفيذي لا ينشئ الأكاديمية بشكل مباشر، وإنما ينص على تشكيل لجنة لجمع المعلومات وإعداد تقرير خلال 120 يومًا حول مدى إمكانية إنشاء هذه المؤسسة.
ووفق لما ذكره موقع “space”، يأتي المقترح في إطار اهتمام ترامب المستمر بقطاع الفضاء، إلا أنه يطرح عددًا من التساؤلات والمشكلات المحتملة المتعلقة بالطريقة التي يمكن أن تتداخل بها الأهداف المدنية والعسكرية في المؤسسة الجديدة.
خلال ولايته الأولى، اتخذ ترامب عددًا من الخطوات لدعم استكشاف الفضاء، ففي عام 2017، أطلق برنامج أرتميس Artemis بهدف إعادة رواد الفضاء إلى القمر، وبعد عام أعلن دعمه لإنشاء فرع جديد من القوات المسلحة الأمريكية مخصص للفضاء، وفي عام 2019، تحول هذا المقترح إلى واقع مع إنشاء قوة الفضاء الأمريكية (Space Force).
وفي ظل هذا السجل، لم يكن من المفاجئ أن يواصل ترامب اهتمامه بالفضاء خلال ولايته الثانية، وخلال تصريحاته في تكساس، قال ترامب إن أكاديمية الفضاء الأمريكية ستعمل “لصالح قوة الفضاء الأمريكية، وكذلك ناسا وصناعة رحلات الفضاء المدنية”.
اقرأ ايضا: سبيس إكس ترفع مركبة “ستارشيب” على متن سفينة ضخمة فى المحيط الهندى
وأضاف أن الأكاديمية ستكون مشابهة للأكاديميات العسكرية الأخرى، مثل أكاديمية ويست بوينت العسكرية، وأكاديمية القوات الجوية الأمريكية، والأكاديمية البحرية الأمريكية.
رغم تصريحات ترامب، فإن الأمر التنفيذي نفسه لا ينشئ أكاديمية الفضاء بصورة نهائية، وإنما ينص على تشكيل لجنة لدراسة مدى إمكانية إنشائها، ويرأس اللجنة جاريد إسحاقمان، مدير ناسا، وتضم، من بين آخرين، وزير الدفاع، ومستشار الأمن القومي، ومدير مكتب الإدارة والميزانية.
وينص الأمر التنفيذي على أن الأكاديمية المقترحة ستعمل على “تطوير مجموعة من القادة المهنيين المرتبطين بالمجتمع والمستعدين لتعزيز المصالح الأمريكية في مجال الفضاء”، وباعتبارها أكاديمية اتحادية تقودها ناسا، ستكون هذه المؤسسة، في حال إنشائها، أول أكاديمية غير عسكرية من أكاديميات الخدمة تديرها الحكومة الأمريكية، ولا يزال من المقرر أن تحدد اللجنة طبيعة المناهج التي ستُدرس داخل الأكاديمية.
ويترك كل من خطاب ترامب والأمر التنفيذي عددًا من الأسئلة دون إجابة، وفي مقدمتها طبيعة العلاقة بين أكاديمية الفضاء المقترحة والمؤسسة العسكرية الأمريكية.
وأبدى مسؤولون سابقون في ناسا وأعضاء في الكونجرس بالفعل مخاوف بشأن الكيفية التي يمكن أن تتداخل بها الأكاديمية الجديدة مع الجيش، خاصة في ظل الجمع بين قيادة ناسا المدنية والدور الذي تلعبه قوة الفضاء الأمريكية في المجال العسكري.




