تعيش جماهير برشلونة حالة من التفاؤل مع انطلاق حقبة المدرب الألماني هانزي فليك، في ظل ظهور مؤشرات فنية وتكتيكية واعدة خلال المباريات التحضيرية للموسم الجديد.
ومن بين أبرز المكاسب التي خرج بها الفريق الكتالوني خلال فترة الإعداد، يبرز اسم الشاب تشافي إسبارت، خريج أكاديمية لاماسيا، بعدما لفت الأنظار من خلال تحول تكتيكي قد يعيد إلى الأذهان تجربة فليك السابقة مع الألماني جوشوا كيميتش في بايرن ميونخ.
عندما ظهر تشافي إسبارت مع الفريق الأول لبرشلونة خلال الموسم الماضي، تم تقديمه بشكل أساسي كظهير أيمن، وهو المركز الذي شغله خلال السنوات الأخيرة مع فرق الفئات السنية.
لكن خلف هذا التوظيف توجد حقيقة تكتيكية مختلفة، إذ نشأ إسبارت في الأساس كلاعب وسط، وتلقى تكوينه داخل لاماسيا على هذا المركز قبل أن يتحول تدريجيًا إلى الجبهة اليمنى، استجابة لاحتياجات الفرق التي لعب لها خلال مراحل تكوينه.
وهذا التنوع يمنح اللاعب الشاب قدرة إضافية على فهم أدوار المركزين، وهو ما يبدو أن فليك بدأ في استغلاله خلال فترة الإعداد الحالية.
تجربة تشافي إسبارت تذكر بمسار جوشوا كيميتش، لكن بصورة معكوسة.
كيميتش بدأ مسيرته لاعب وسط، قبل أن يتحول إلى ظهير أيمن مع بايرن ميونخ، حيث استفاد النادي من قدراته في هذا المركز.
ومع تولي هانزي فليك القيادة الفنية للفريق، أعاد المدرب الألماني كيميتش إلى خط الوسط، ليصبح لاحقًا أحد أهم عناصر بناء اللعب والسيطرة على المباريات.
ويبدو أن فليك يكرر الفكرة نفسها مع إسبارت، بعدما لاحظ قدرته الكبيرة على التعامل مع الكرة وهدوءه في الخروج من الضغط، وهي خصائص دفعت المدرب الألماني إلى التفكير في استخدامه داخل خط الوسط بدلًا من حصره في مركز الظهير الأيمن.
وظهر هذا التوجه خلال المباريات الودية الأخيرة، حيث حصل إسبارت على فرصة اللعب في وسط الملعب، في اختبار يبدو أنه يتجاوز مجرد التجربة المؤقتة.
نوصي بقراءة: استقالة عضو جديد من الأهلي بسبب رئاسة الاتحاد السعودي
التحول إلى خط الوسط لم يكن مجرد تغيير في موقع اللاعب داخل الملعب، بل كشف عن مجموعة من الخصائص التي قد تجعله مناسبًا لأفكار فليك.
يميل إسبارت إلى النزول بالقرب من خط الدفاع من أجل استلام الكرة، وهو ما يمنحه زاوية أفضل لبدء الهجمة ويساعد برشلونة على الخروج بالكرة تحت ضغط المنافس.
لا يعتمد اللاعب على الاحتفاظ بالكرة لفترات طويلة، بل يحاول نقلها بسرعة إلى الخطوط الأمامية، مع القدرة على لعب تمريرات تتجاوز الخطوط وتمنح برشلونة سرعة أكبر في التحول من البناء إلى الهجوم.
يظهر إسبارت نشاطًا واضحًا عند فقدان الكرة، ويستفيد من قراءته الجيدة للملعب في محاولة قطع مسارات التمرير واستعادة الاستحواذ سريعًا، وهي واحدة من أهم الأفكار في منظومة فليك.
من أبرز نقاط قوته طريقة استلام الكرة والتعامل مع الضغط من المنافس، إذ يمتلك قدرة جيدة على توجيه جسده أثناء الاستلام، بما يسمح له بالتحرك سريعًا نحو المساحة المفتوحة بدلًا من العودة إلى الخلف.
يبدو أن الهدف من تجربة إسبارت في خط الوسط لا يقتصر على منحه مركزًا جديدًا، وإنما يتعلق بتوفير لاعب يمنح برشلونة مرونة تكتيكية أكبر.
يمكن لإسبارت أن يبدأ المباراة كظهير أيمن، ثم يتحول أثناء الاستحواذ إلى لاعب إضافي في وسط الملعب، كما يمكن استخدامه بشكل مباشر في خط الوسط مع الاحتفاظ بقدرته على التغطية في الجبهة اليمنى عندما تتطلب المباراة ذلك.
وهذه المرونة تمنح فليك فرصة لتغيير شكل الفريق دون الحاجة إلى إجراء تبديلات، وهو ما قد يمثل قيمة تكتيكية مهمة خلال الموسم الطويل.
المقارنة بين إسبارت وكيميتش لا تعني بالضرورة أن اللاعب الشاب في طريقه ليصبح نسخة مطابقة للنجم الألماني، وإنما تكشف عن تشابه في فكرة التوظيف نفسها.
فكما نجح فليك سابقًا في إعادة اكتشاف كيميتش داخل خط الوسط، يبدو أنه يحاول الآن استخراج نسخة مختلفة من قدرات إسبارت، والاستفادة من تكوينه كلاعب وسط وخبرته السابقة كظهير في الوقت نفسه.
ويبقى التحدي الحقيقي أمام خريج لاماسيا هو تحويل هذه التجارب التحضيرية إلى مستوى ثابت خلال المباريات الرسمية، لكن المؤشرات الأولى تقول إن فليك قد يكون بصدد اكتشاف قطعة تكتيكية تمنح برشلونة مرونة إضافية في الموسم الجديد.




